بينما تواصل حزب الله والمليشيات الشيعية قتالهم ضد إسرائيل عند الحدود الجنوبية للبنان، قررت الجماعات والفصائل العسكرية السنية في لبنان المشاركة في الصراع المستمر بين إسرائيل وحماس إلى جانب الحزب المدعوم من إيران.
أعلنت الجماعة العسكرية السنية اللبنانية، قوات الفجر، عن نيتها الانضمام إلى القتال ضد إسرائيل إلى جانب حزب الله على الحدود الإسرائيلية اللبنانية. قوات الفجر هي الجناح العسكري للجماعة الإسلامية، وهي منظمة سنية لبنانية تُعرف أيضًا باسم المجموعة الإسلامية في لبنان. في 18 أكتوبر 2023، أعلنت قوات الفجر عن أول عملية عسكرية لها في الصراع الحالي – قصف صاروخي يستهدف مواقع إسرائيلية في الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل.
يُعتقد أن مشاركة قوات الفجر في القتال هي نتيجة لانتخابات القيادة التي أُجريت في صيف 2022، والتي شهدت فوز جناح الجماعة القريب من حماس وحزب الله. بعد ذلك، أعادت الجماعة الظهور في جنوب لبنان، وهي منطقة تحت سيطرة حزب الله حيث تتطلب جميع العمليات العسكرية موافقة من غرفة العمليات المشتركة بين حزب الله وحماس.
قبل ظهور حزب الله، كانت قوات الفجر من بين فصائل المقاومة اللبنانية التي شاركت بنشاط في مواجهات مع إسرائيل من 1982 إلى 1986. ومع ذلك، تراجعت أهميتها في حركة المقاومة بعد اتفاق الطائف عام 1989، الذي منح النظام السوري سيطرة كبيرة على القرارات السياسية اللبنانية. عززت الحكومات اللبنانية اللاحقة، تحت النفوذ السوري، من الوضع السياسي لحزب الله بينما قلصت من مشاركة الأحزاب الأخرى – لا سيما الجماعة الإسلامية – في المواجهات العسكرية، بما في ذلك تلك التي حدثت في عام 2000 وحرب 2006 مع إسرائيل.
تعتبر المشاركة الحالية للجماعة الإسلامية في الصراع مفيدة للطرفين، حزب الله والجماعة الإسلامية نفسها. مع إدراج فصيل سني، أصبح بإمكان حزب الله الآن إضفاء الشرعية على وجوده في القرى السنية على الحدود من خلال عرض التعاون مع الفصائل العسكرية من طوائف متنوعة. في الوقت نفسه، يمكن للحركة المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين تعزيز مكانتها السياسية وشعبيتها، مما قد يمهد الطريق للوصول مستقبلاً إلى البرلمان والحكومة اللبنانية.
العلاقة مع حزب الله: تحالف مؤقت أم استراتيجي
كانت العلاقة بين الجماعة الإسلامية وحزب الله متوترة في البداية بسبب النزاعات حول الحرب في سوريا. ومع ذلك، تحسنت علاقتهما منذ ذلك الحين. قبل عامين، تدخلت حماس وسهلت المفاوضات بين قادة المجموعتين، بهدف تشكيل تحالف سياسي بين الفصائل الداعمة لمشروع “وحدة الساحات”.
عمل النزاع في غزة كعامل محفز، مما عجل بتشكيل هذا التحالف. حتى أن الأمين العام للجماعة الإسلامية شبه مجموعته بحزب الله من حيث الشكل والمضمون. أثار هذا التشبيه تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الكيانين، متسائلين عما إذا كانت ستتطور إلى تحالف استراتيجي مستدام أو ستبقى شراكة عابرة مدفوعة فقط بضرورات الصراع بين حماس وإسرائيل.
مع استمرار استهداف إسرائيل لأعضاء الجماعة الإسلامية في الأشهر الأخيرة، أصبحت التنسيق بين الفصائل السنية والشيعية أمرًا حيويًا. تشير وسائل الإعلام والمحللون السياسيون في لبنان إلى أن الجماعة تعقد الآن اجتماعات دورية مع حزب الله وحلفائه، تعمل معًا لوضع استراتيجية ما بعد الحرب قد يكون لها عواقب بعيدة المدى على الشعب اللبناني. إذا تحققت هذه التكهنات، فسيكون ذلك بمثابة ظهور تحالف groundbreaking بين الفصائل العسكرية السنية والشيعية.
موقف منقسم
على الرغم من أن المجتمع السني اللبناني يتعاطف بشكل كبير مع القضية الفلسطينية بسبب المشاعر الوطنية والدينية المشتركة، إلا أن هناك انقسامًا بين السنة في لبنان بشأن مشاركة قوات الفجر والجماعة الإسلامية في المعركة الأخيرة التي أطلقها حزب الله من جنوب لبنان في 8 أكتوبر.
يجادل جزء من الدائرة السياسية السنية بأن الظروف الإقليمية السائدة والأحداث المت unfolding في قطاع غزة تستدعي المشاركة الفعالة في الصراع. على العكس، يعبر آخرون عن مخاوف من أن مثل هذه المشاركة قد تؤدي إلى زعزعة استقرار الدولة وزيادة التوترات داخل المجتمع اللبناني.
في الواقع، تصاعدت الشكوك بشأن عودة ظهور الجماعة بعد العروض العامة التي قام بها مؤيدوها المسلحون في مناطق مختلفة على مدار الأشهر القليلة الماضية. وقد أثارت هذه العروض إدانة واسعة لجميع أشكال المظاهرات المسلحة، وخاصة تلك التي قامت بها الجماعات السنية التي ظلت غير متورطة في النزاعات وتشكيلات الميليشيات طوال تاريخ لبنان.
إضافة إلى مخاوف أولئك الذين يعارضون قرار الجماعة بالانخراط في الصراع في غزة هو تجنيد المتطوعين في جناحها العسكري. من المتوقع أن يؤدي هذا القرار إلى perpetuate مشهد سياسي من الاستقطاب الداخلي تحت ستار دعم القضية الفلسطينية، مما قد يؤدي إلى ظهور كيانات مسلحة جديدة في لبنان.
النتائج المحتملة
بينما يبدأ لبنان مرحلة جديدة من الحوار السياسي بشأن شروط وقف إطلاق النار والمصالحة بين حزب الله وإسرائيل، التي تتوسط فيها وسطاء أمريكيون وعرب، فإن مستقبل الفصائل المسلحة المشاركة في الصراع يتوقف على النتيجة النهائية وهيكل الاتفاق الإقليمي.
ومع ذلك، من المعقول أن نتكهن بأن حزب الله، الذي يمثل لبنان في المفاوضات، قد يدعو إلى تضمين حلفائه. قد يحصل هؤلاء الحلفاء على دعم حزب الله في ضوء دعمهم السياسي الحاسم وتضامنهم ضمن “وحدة الخندق”، ولتحملهم الأعباء الثقيلة للانخراط على جبهة لبنان-إسرائيل.
ومع ذلك، قد يختار حزب الله أن يعطي الأولوية لهيمنته في المقاومة العسكرية، مما قد يؤدي إلى التضحية بالفصائل الأقل فعالية في الصراع. وهذا قد يضع قوات الفجر في خطر ك collateral في مثل هذا التسوية.

