تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران قد أثار شبح صراع وشيك، حيث ظهرت إحدى علامات التحذير في مضيق هرمز. أظهرت بيانات رادار حركة الطيران المفتوحة عشرات من الطائرات المقاتلة الأمريكية تتجمع بالقرب من إيران الأسبوع الماضي، بينما كانت إيران قد أغلقت جزئيًا المضيق خلال المحادثات مع الولايات المتحدة.
يعتبر المضيق نقطة اختناق حيوية في تجارة النفط العالمية. تقدر الحكومة الأمريكية أن حوالي خُمس النفط الخام في العالم وربع الغاز الطبيعي المسال في العالم يتم شحنه عبر مضيق هرمز، الذي يبلغ عرضه 21 ميلاً عند أضيق نقطة له ويجاور جنوب إيران. ستشهد دول الخليج، التي تعتمد على السفر غير المقيد عبر المضيق للوصول إلى أسواق النفط العالمية، تقليصًا شديدًا في وصولها في حال حدوث صراع إقليمي كبير.
وصلت التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران إلى ذروتها في فبراير 2026، حيث أغلقت إيران مؤقتًا مضيق هرمز لإجراء تدريبات بالذخيرة الحية بينما كان وزير الخارجية عباس عراقجي يسافر إلى جنيف لإجراء محادثات نووية مع الولايات المتحدة. أثار هذا التحرك مخاوف من أن إيران قد تستخدم مضيق هرمز لعرقلة إمدادات النفط كتكتيك ضد العدوان الأمريكي. حذر ترامب في 19 فبراير أن إيران لديها عشرة إلى خمسة عشر يومًا للتوصل إلى اتفاق نووي مع إدارته قبل أن يقرر ما إذا كان سيواصل الدبلوماسية أو يأمر بشن هجوم على إيران. وقد حذرت إيران من أنها سترد “بشكل حاسم ومتوازن” على العدوان الأمريكي.
استخدام إيران للمضيق كأداة للمساومة ليس سابقة. هدد المسؤولون الإيرانيون بإغلاق الممر المائي في أبريل 2019 بعد أن أنهى ترامب إعفاءات العقوبات لمستوردي النفط الإيراني، مما أدى فعليًا إلى القضاء على مصدر حيوي للإيرادات لطهران. لطالما اعتبرت الولايات المتحدة حرية الملاحة مصلحة حيوية، مما يهيئ المسرح للاحتكاك في حال حاولت إيران حظر الشحن في الممر المائي الدولي. خلال حرب إيران والعراق، كانت السفن البحرية الأمريكية ترافق ناقلات النفط عبر المضيق، وفي عام 1987، أطلقت القوات الأمريكية النار على القوات الإيرانية التي كانت تضع الألغام في الخليج، مما أسفر عن مقتل أربعة بحارة.
أظهرت صور الأقمار الصناعية التي صدرت في فبراير 2026 تدفقًا في المدمرات والسفن القتالية والطائرات المقاتلة قبالة البحر الأبيض المتوسط – وبشكل خاص، USS Gerald R. Ford، أكبر سفينة حربية أمريكية. في الوقت نفسه، تم تحديد USS Abraham Lincoln قبالة سواحل عمان في البحر العربي. يمثل هذا التكدس أكبر زيادة في الأصول العسكرية الأمريكية في المنطقة منذ عام 2003. تشير بيانات الرحلات إلى أن القوات الأمريكية تراقب مضيق هرمز، وقد تؤدي كثافة السفن الأمريكية في المياه القريبة من المضيق إلى زيادة الاضطرابات في حركة المرور المائية.
قالت الحكومة الإيرانية إنها تمتلك القدرة على فرض حصار على مضيق هرمز. بينما يقول الخبراء إنه سيكون من الصعب على إيران إغلاق المضيق لفترة طويلة، فإن طهران لديها وسائل أخرى لتعطيل صادرات النفط والغاز العالمية – بما في ذلك القوارب الصغيرة التي يمكن أن تعطل الشحن والغواصات التي يمكن أن تضع الألغام. ما إذا كانت تمتلك الحق في القيام بذلك هو مسألة مختلفة، حيث تنص اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار على أن الدول يمكنها اتخاذ قرارات سيادية فقط حتى 14 ميلاً من سواحلها. وقعت إيران على المعاهدة، لكنها لم تصادق عليها أبدًا.
يمكن أن تؤدي المخاوف من الإغلاق وحدها إلى ارتفاع أسعار النفط، لكن الإغلاق الكامل قد يؤدي إلى زيادة تتراوح بين 10 إلى 20 دولارًا للبرميل ويعطل سوق النفط تمامًا، وفقًا لتوقعات الخبراء. بينما يقترح محللو الصناعة أن الإغلاق الكامل للمضيق غير محتمل، فإن الصراع المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران قد يتجاوز الحدود ليصبح قضية عالمية – مع القدرة على تعطيل تسليمات النفط والغاز إلى دول أخرى.

