لقد شهد العالم الآن انفراجة مع دخول الهدنة التي استمرت أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ في 8 أبريل (الأربعاء)، بعد ما يقرب من 40 يومًا من تبادل الهجمات المستمر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، حيث كانت منطقة الخليج واحدة من الساحات العسكرية الرئيسية. ومع بدء انقشاع ضباب الصراع، يصبح واقع مؤلم واحد لا يمكن إنكاره: لقد تم جر دول الخليج إلى حرب لم تختارها أبدًا، لخدمة أجندة لم تكن تخصها، بينما تم تبادل أمنها لحماية إسرائيل، وليس لحمايتها. لقد كشف هذا بشكل أساسي عن الطبيعة الحقيقية لتحالفات واشنطن في المنطقة.
بينما تدين معظم دول الخليج علنًا هجمات إيران على أراضيها، يواجه صناع القرار في هذه العواصم سؤالًا بسيطًا ومؤلمًا: هل كانت كل تلك الاستثمارات في الأسلحة الأمريكية – بما في ذلك استضافة القواعد العسكرية الأمريكية – تستحق التكلفة؟ وإذا لم يكن الأمر كذلك، فما الذي تبقى من الولايات المتحدة كشريك موثوق لهم؟
منذ الضربات الأولى في 28 فبراير، كان من الواضح أن هذه الحرب لم تكن تتعلق بأمن الخليج. كانت في مصلحة إسرائيل حصريًا – محاولة لإعادة ضبط التوازن الإقليمي على حساب إيران، وعلى حساب استقرار الخليج بأسره.
لم يتم استشارة دول الخليج أبدًا. لم تؤخذ مخاوفها بعين الاعتبار. بدلاً من ذلك، تم تقديم الأمر الواقع لها، مما أجبرها على تحمل عواقب صراع تم تصميمه في واشنطن وتل أبيب. مرة أخرى، يتم القبض على الشرق الأوسط في صراع مصنوع أمريكيًا، يتحمل تكاليفه بينما يتحدث الاستراتيجيون الأمريكيون عن “الفوضى المدارة” لضمان الهيمنة – خاصة على مصادر الطاقة.
أين كانت الحماية؟
على مدى عقود، استضافت دول الخليج القواعد الأمريكية، واشترت مليارات الدولارات من الأسلحة الأمريكية، و justified هذا لجماهيرها كضمان ضروري. تم إخبارهم أن صواريخ باتريوت وأنظمة ثاد ستحميهم! ثم جاءت الحرب. ثم، لم يكن هناك حماية وظهر أن هذه القواعد الأمريكية لم تقدم سوى وهم بالأمان، حيث تعرضت هي نفسها للهجمات الإيرانية.
كانت الرسالة واضحة: عندما جاء وقت الحقيقة، كانت حماية الخليج أولوية أقل من أمن إسرائيل. تلك المليارات التي أنفقت على الأسلحة الأمريكية؟ لم تمنع الهجمات الإيرانية من استهداف أهداف في هذه الدول.
كان أكثر جرأة قرار الجيش الأمريكي العملياتي بنقل موظفيه من القواعد العسكرية – تلك القواعد التي أصبحت أهدافًا إيرانية – إلى منشآت مدنية، بما في ذلك الفنادق الفاخرة ومباني المكاتب. بينما كانت إيران تسعى إلى ما أسمته ردًا مشروعًا على العدوان الأمريكي الإسرائيلي، لجأت القوات الأمريكية إلى المدنيين في الخليج، مستخدمة إياهم كدروع بشرية. حذرت الحرس الثوري الإيراني صراحة من أنه سيستهدف “جميع المراكز الاقتصادية في المنطقة” وسردت شركات استشارية واستثمارية أمريكية محددة ضمن أهدافها المحتملة.
لم تترك الولايات المتحدة هذه الدول غير محمية بعد جرها إلى حرب لم تختارها فحسب، بل عرضت أيضًا السكان المدنيين والمنشآت للخطر من خلال نقل قواتها إلى مواقع مدنية. وهذا يعني شيئًا واحدًا: الولايات المتحدة في الخليج بحاجة الآن إلى الحماية، وليس العكس – لقد أصبحت عبئًا، وليس مصدرًا للأمان أو الاستقرار.
الإهانة النهائية: “ادفع ثمن الحرب”
ثم جاءت الإهانة النهائية. في 30 مارس، أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن الرئيس ترامب سيكون “مهتمًا جدًا” بأن تدفع دول الخليج العربية ثمن الحرب. حرب لم يطلبوها. حرب عانوا منها بشكل فعال. حرب كلفت بالفعل السعودية والإمارات والكويت وقطر ما يقرب من 200 مليار دولار من الخسائر المباشرة وغير المباشرة في الشهر الأول من الحرب، وفقًا لتقديرات الأمم المتحدة.
ماذا تبقى من الثقة؟
كيف يمكن لأي دولة خليجية أن تستمر في الثقة بـ “ضامن أمني” يتصرف بهذه الطريقة؟ لقد أثبتت الولايات المتحدة أن عقيدتها في الشرق الأوسط ليست حول الأمن المتبادل أو احترام تحالفاتها مع شركائها المفترضين، بل حول التفضيل الإسرائيلي الأحادي. لقد تم اختبار دول الخليج، وقد وُجد أنها قابلة للاستغناء عنها.
مصدر من عدم الاستقرار
لا شك يبقى: لقد ظهرت الولايات المتحدة بوضوح كمصدر لعدم الاستقرار والقلق والصراع في الشرق الأوسط. لقد وصلت تدخلاتها إلى طريق مسدود، وعرضت أمن شركائها للخطر وجذبتهم إلى صراعات غير محسوبة.
لكن الدرس واضح. ستستنتج أي دولة عاقلة، تنظر إلى الأدلة، أن استضافة القواعد الأمريكية لا يجلب الأمان – بل يجلب الخطر. التوافق مع السياسة الأمريكية لا يجلب الازدهار – بل يجلب التبعية. والثقة في الولايات المتحدة كشريك موثوق لا تجلب السلام – بل تجلب الحرب.
أي أمة تقدر سيادتها وأمان شعبها ستفعل كل ما في وسعها لطرد هذا المصدر من عدم الاستقرار ورسم مسار مستقل. لقد مرت دول الخليج بتجربة مريرة؛ تجربة ستضع ترتيباتها الأمنية السابقة مع الولايات المتحدة موضع تساؤل.

