تواجه المملكة العربية السعودية ضغوطًا متزامنة في هرمز وباب المندب بينما تم إغلاق خط أنابيبها الشرقي الغربي، مما يكشف حدود شراكاتها الأمنية. يَعِد التحالف الدفاعي السعودي مع باكستان وتركيا، الذي تم توقيعه في أغسطس 2026، بالدفاع الجماعي ولكن ليس بالتدخل السريع. تلك الفجوة بين لغة المعاهدة والواقع التشغيلي تحدد معضلة الرياض الحالية.
لقد استولت قوات الحوثي على جزيرة بيريم، وأعلنت عن حصار بحري، وهاجمت ناقلات مرتبطة بالسعودية، بينما تضيق الضغوط المدعومة من إيران طرق تصدير السعودية. يمكن لباكستان وتركيا تقديم الدفاع الجوي، والاستخبارات، والتدريب، والأمن البحري، ومع ذلك يتجنب كلاهما القتال المباشر في اليمن لأسباب استراتيجية خاصة بهما.
لذا، يعمل التحالف الدفاعي السعودي كآلية ردع وتنسيق بدلاً من كونه قوة استكشافية دائمة. يجب على الرياض أن تقرر ما إذا كان احتواء الحوثيين من خلال تدابير دفاعية يكفي، أو ما إذا كانت مصالحها تتطلب عمليات داخل اليمن. ستشكل الإجابة ليس فقط أمن السعودية ولكن أيضًا مصداقية الاتفاق الذي يهدف إلى ردع إيران وحلفائها دون جر الأعضاء إلى حرب إقليمية دائمة. يعتمد النجاح على تقييم مشترك للتهديدات، وحدود واضحة للعمل الجماعي، والصبر.
التحالف الدفاعي السعودي يواجه اختبارًا فوريًا
تمر المملكة العربية السعودية بأحد أكثر الفترات الأمنية حساسية في تاريخها الحديث. مضيق هرمز مغلق فعليًا أمام الشحن السعودي، وقد tightened قوات الحوثي المدعومة من إيران قبضتها على باب المندب، وأغلقت الرياض خط أنابيبها الشرقي الغربي بعد الهجمات بالطائرات المسيرة في 11 سبتمبر 2026 على الطريق الذي تستخدمه السعودية لتصدير النفط عبر البحر الأحمر.
هذا هو الوقت الذي تحتاج فيه الرياض إلى أصدقائها وشركائها. ومع ذلك، قد لا يوفر اتفاق الدفاع في مكة مع باكستان وتركيا الاستجابة الفورية التي ترغب فيها السعودية.

ماذا يقول اتفاق مكة فعليًا
في 10 سبتمبر 2026، قالت وزارة الخارجية الباكستانية إن اتفاق مكة ذو طبيعة دفاعية وأنه لا يتم مناقشة أي رد عسكري على هجمات الحوثيين. كما قال المسؤولون الباكستانيون إنهم ونظراءهم السعوديين والتركيين لا يزالون يعملون على توطيد الإطار. وفي الوقت نفسه، أكدت باكستان على الطابع الدفاعي للاتفاق.
التمييز مهم. الاتفاق، الذي وقعته السعودية وباكستان وتركيا في 7 أغسطس 2026، ينص على أن أي هجوم مسلح ضد أحد الأعضاء سيُعتبر هجومًا ضد الثلاثة. لكن هذا لا يعني بالضرورة أن القوات القتالية الباكستانية أو التركية ستدخل اليمن كلما تعرضت السعودية للهجوم.
الحوثيون يشددون قبضتهم على باب المندب
ساحة المعركة تتغير. لقد استولى الحوثيون على جزيرة بيريم، وهي جزيرة استراتيجية في باب المندب، مما يعزز موقفهم عند النقطة الحرجة التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن. الحوثيون المدعومون من إيران قد سيطروا بشكل فعال على باب المندب، مما يمنحهم قدرة أكبر على تهديد الشحن بين أوروبا وآسيا.
بالنسبة للرياض، لم يعد هذا مجرد مشكلة يمنية. لقد أعلن الحوثيون عن حصار بحري ضد السعودية وهاجموا ناقلات النفط المرتبطة بالسعودية. إن موقعهم حول باب المندب يخلق نقطة ضغط أخرى ضد صادرات السعودية تمامًا كما أصبحت هرمز غير قابلة للاستخدام لشحنات السعودية.
كانت المملكة تسعى لتقليل تلك الضعف من خلال خط أنابيب النفط الشرقي الغربي. المسار الذي يبلغ طوله حوالي 750 ميلًا ينقل النفط الخام من حقول النفط الشرقية في السعودية إلى ينبع على البحر الأحمر.
الصورة الاستراتيجية واضحة. خط الأنابيب المصمم لتجاوز هرمز مغلق، على الأقل مؤقتًا، وتبقى البنية التحتية النفطية والطاقة في السعودية عرضة للخطر.

تحالف الدفاع السعودي يحد من التدخل
لدى باكستان أسباب لتجنب حرب يمنية أخرى. تحافظ باكستان على علاقة دفاعية وثيقة مع السعودية، لكنها أيضًا لديها علاقات مهمة مع إيران وقد دعمت مرارًا الحوار. التدخل المباشر قد يقوض ذلك التوازن ويعرض باكستان للانتقام.
قد تساعد باكستان بدلاً من ذلك في الدفاع عن السعودية دون القتال داخل اليمن. يمكن أن تعزز الدفاع الجوي، ومشاركة المعلومات الاستخباراتية، والتدريب العسكري، وحماية البنية التحتية الحيوية، والأمن البحري الأمن السعودي دون وضع القوات الباكستانية في خطر مباشر.
تواجه تركيا حسابًا مشابهًا. لقد وسعت أنقرة روابطها الدفاعية مع المملكة العربية السعودية وتمتلك تقنيات عسكرية متقدمة يمكن أن تحسن من قدرات السعودية. لكن مساعدة الرياض في الدفاع عن أراضيها تختلف عن الانضمام إلى هجوم سعودي ضد الحوثيين. من غير المرجح أن ترغب تركيا في الدخول في التزام عسكري مفتوح في اليمن.
لهذا السبب، فإن كلمة “دفاعي” مهمة. يمكن أن تعزز التحالف الدفاعي الردع، والتعاون الاستخباراتي، والدفاع الجوي، والأمن البحري، والروابط الصناعية، مع ترك مجال لكل حكومة لتقرر كيف تستجيب.
تحديد الهجوم يثير النقاش
السؤال الصعب هو ما الذي يشكل هجومًا يتطلب عملًا جماعيًا. إذا أصاب صاروخ حوثي مدينة سعودية، فقد تكون الإجابة واضحة. إذا ضربت طائرة مسيرة منشأة نفطية أو تم مهاجمة شحنات مرتبطة بالسعودية، تصبح الاستجابة أكثر تعقيدًا. ولكن إذا أطلقت المملكة العربية السعودية حملة كبيرة داخل اليمن، يمكن أن تجادل باكستان وتركيا بأن مثل هذا العمل يتجاوز الغرض الدفاعي من الاتفاق.
لا يمكن للمملكة العربية السعودية أن تتحمل اكتشاف خلال أزمة كبيرة أن شركاءها يفسرون الدفاع الجماعي بشكل مختلف. في الوقت نفسه، لا يمكن لباكستان وتركيا السماح لمعاهدة دفاعية بأن تصبح آلية تلقائية للدخول في كل حرب إقليمية.
بناء هيكل أمني إقليمي
توفر باكستان عمقًا عسكريًا وخبرة. توفر تركيا تكنولوجيا الدفاع والقدرة الصناعية. توفر المملكة العربية السعودية جغرافيا استراتيجية، وموارد مالية، وثقلًا سياسيًا. معًا، يمكنهم بناء هيكل أمني إقليمي أقوى، لكن لا يمكن إنشاء مثل هذا الهيكل بين عشية وضحاها.
إذا تمكن الحوثيون من تعزيز السيطرة حول باب المندب، واستمروا في مهاجمة البنية التحتية للطاقة السعودية، واستمروا في الضغط على الشحن السعودي بينما يبقى هرمز مغلقًا، ستواجه الرياض ضغطًا متزايدًا للاستجابة. قد تضطر في النهاية إلى اتخاذ قرار بشأن ما إذا كان الدفاع عن مصالحها يتطلب اتخاذ إجراء داخل اليمن أو ما إذا كان بإمكانها احتواء التهديد من خلال الدفاع الجوي، والحماية البحرية، والعمليات المستهدفة.

احتواء التهديدات دون حرب أخرى
لقد حصلت المملكة العربية السعودية على شريكين مهمين، لكنها لم تحصل على جيشين متاحين للنشر حيثما تواجه المملكة مشاكل. يمكن أن يصبح اتفاق مكة ترتيبًا للأمن الإقليمي، لكن نجاحه سيعتمد على ما إذا كانت الدول الثلاث قادرة على الحفاظ على سياسة دفاعية مشتركة دون تحويل الاتفاق إلى آلية للحرب الإقليمية الدائمة.
بالنسبة للرياض، الحاجة الفورية هي الحماية. أما الحاجة على المدى الطويل فهي نظام أمني إقليمي قادر على ردع إيران وحلفائها دون إجبار السعودية على الدخول في حرب مكلفة أخرى. تم تصميم اتفاق مكة لتحقيق هذا الهدف الثاني. الأزمة في اليمن تختبر الآن ما إذا كان بإمكانه تحقيق الهدف الأول.

