Mero: إن مسألة نقل السجناء المرتبطين بتنظيم داعش من الأراضي السورية إلى العراق تتجاوز بكثير كونها إجراءً لوجستياً في مجال إدارة السجون أو السيطرة على الحدود. إنها ظاهرة متعددة الأبعاد يجب تحليلها في سياق أوسع من التحولات الأمنية، والتنافسات الجيوسياسية، واستراتيجيات الفاعلين الإقليميين وغير الإقليميين. على السطح، يبدو أن هذه الخطوة تهدف إلى تعزيز الأمن الوطني ومنع هروب أو إعادة تنظيم الخلايا المتطرفة. ومع ذلك، على مستويات أعمق، قد تحمل رسائل وأهداف متشابكة مع ميزان القوى، وإعادة تعريف أدوار الدول، وحتى إعادة إنتاج التهديد الإرهابي عبر المنطقة.
السؤال المركزي، إذن، هو ما إذا كان هذا النقل يشكل إجراءً وقائياً بحتاً لاحتواء التهديد — أو ما إذا كان يشكل جزءاً من معادلة أكثر تعقيداً في إعادة تشكيل النظام الأمني عبر غرب آسيا.
يجب أن يؤخذ في الاعتبار نقطة حاسمة: بعد انهيار الهيكل الإقليمي لتنظيم داعش في العراق وسوريا، تم احتجاز الآلاف من مقاتلي الجماعة في مراكز احتجاز ومخيمات مختلفة، لا سيما في شمال شرق سوريا. تُدار هذه المرافق إلى حد كبير من قبل قوات محلية مع دعم خارجي محدود، ومنذ البداية واجهت العديد من التحديات — نقص الموارد، وضعف البنية التحتية، وعدم التناسق القانوني في تحديد مصير المحتجزين.
لقد حول تراكم أعداد كبيرة من السجناء، وتنوع جنسياتهم، واستمرار الشبكات الإيديولوجية النشطة داخل المخيمات هذه المراكز إلى حاضنات محتملة لإعادة إنتاج التطرف. في ظل هذه الظروف، يمكن أن يؤدي أي عدم استقرار سياسي أو عسكري في البيئة المحيطة إلى انهيار النظام الداخلي داخل هذه المرافق ويؤدي إلى هروب جماعي — وهو سيناريو توجد له سوابق بالفعل.
من هذا المنظور، يمكن فهم نقل جزء من السجناء إلى العراق على أنه محاولة لمركزة إدارة الأمن داخل دولة تمتلك خبرة مباشرة أكثر وإطاراً قانونياً أكثر رسوخاً لمواجهة داعش. ومع ذلك، لم يحدث هذا الإجراء في فراغ؛ بل يكتسب معناه ضمن سياق من التطورات المعقدة في سوريا وتزايد التنافسات الإقليمية.
الوقاية الاستباقية أم نقل التهديد؟
لقد أطرّت الحكومة العراقية نقل السجناء كإجراء في خدمة الأمن الوطني والإقليمي. من منظور رسمي، فإن تركيز الأفراد المحتجزين ضمن إطار قضائي وأمني متماسك يمكّن من إشراف أكثر فعالية، وملاحقة قانونية، والوقاية من الهروب المنظم. علاوة على ذلك، تسعى بغداد إلى استباق إعادة تسلل داعش إلى المناطق الحدودية من خلال تولي الإدارة المباشرة لهذا الملف.
ومع ذلك، أثار القرار تساؤلات نقدية حادة. أولاً، هل يمثل نقل آلاف العناصر المتطرفة إلى بلد عانى هو نفسه لسنوات من تهديد داعش المباشر تقليلاً من المخاطر — أم تركيزاً للخطر ضمن جغرافيا محددة؟ ثانياً، إلى أي مدى تكفي القدرة التحتية والاجتماعية للعراق للاحتجاز طويل الأمد لهؤلاء السجناء؟
في هذا السياق، يمكن الإشارة إلى أن الحكومة العراقية قد قامت في السنوات الأخيرة باستثمارات كبيرة في تعزيز حدودها الغربية، وتوسيع أنظمة المراقبة، وإعادة بناء الهياكل الاستخباراتية. ومع ذلك، أثبتت التجربة أن تهديد داعش ليس عسكرياً فقط؛ بل يشكل شبكة أيديولوجية واجتماعية تحتفظ بالقدرة على الانتعاش كلما ظهرت انقسامات سياسية أو مظالم اقتصادية. وبناءً عليه، فإن تركيز السجناء دون برنامج شامل لإعادة التأهيل واستراتيجية إدارة أيديولوجية قد يثبت أنه مشكلة عميقة على المدى الطويل.
على جبهة أخرى، كانت التطورات السياسية والعسكرية في شمال شرق سوريا من بين المحركات الرئيسية وراء اقتراح نقل السجناء. لقد أنتجت المصالح المتداخلة لعدة فاعلين — من الحكومة المركزية السورية إلى القوات المحلية وداعميها الأجانب — بيئة هشة للغاية. في مثل هذا الإعداد، يتطلب إدارة مرافق الاحتجاز التي تضم آلافاً من أعضاء داعش استقراراً مؤسسياً وتنسيقاً أمنياً، وهي شروط أثبتت أنها صعبة المنال باستمرار.
يمكن أن يؤدي أي اندلاع للعدائيات بين القوات العاملة في هذه المناطق إلى تحويل الانتباه عن إدارة السجون وخلق ظروف مواتية للهروب أو الانتفاضات الداخلية. لهذا السبب، يفسر بعض المحللين نقل السجناء كإجراء تفاعلي ناتج عن مخاوف من انهيار السيطرة الأمنية عبر هذه الأراضي.
ومع ذلك، يجادل النقاد بأن عدم الاستقرار المزمن في هذه الجغرافيا هو في حد ذاته نتاج المنافسة الجيوسياسية والتدخل الأجنبي — وأن نقل السجناء دون معالجة الجذور السياسية للأزمة لا يعدو كونه مجرد نقل مشكلة من موقع إلى آخر.
الواقع أم الخطاب السياسي؟
أحد الأبعاد الأكثر جدلاً في هذه القضية هو الادعاء بأن بعض القوى تستغل تهديد داعش لتعزيز أهدافها الجيوسياسية. في هذا الإطار، يُزعم أن الحفاظ على “مستوى مُسيطر من التهديد” يمكن أن يُستخدم كتبرير لاستمرار الوجود العسكري الأجنبي، وممارسة الضغط السياسي على الحكومات الإقليمية، أو تشكيل تحالفات أمنية جديدة.
في أدبيات العلاقات الدولية، يقع هذا النهج تحت مفهوم “الأمننة” — أي، تأطير ظاهرة ما كتهديد أمني من أجل تبرير تدابير استثنائية. إذا تم تصوير تهديد داعش كخطر دائم ومتجدد، فإن الوجود المستمر للفاعلين الأجانب في المنطقة يبدو معقولاً بشكل متناسب.
من المؤكد أن إثبات وجود “مشروع منظم لإحياء داعش” يتطلب أدلة قاطعة، ولا يمكن استخلاص استنتاجات نهائية فقط بناءً على مصادفة الأحداث. ومع ذلك، فإن السجل التاريخي لاستخدام القوى الغربية الجماعات المسلحة غير الحكومية كأداة في التنافس الإقليمي لا يستبعد تمامًا مثل هذه الفرضية. وبالتالي، يجب تحليل نقل السجناء في إطار أوسع من تنافس القوى الكبرى.
تتمثل إحدى التحديات الأساسية المحيطة بملف سجناء داعش في مسألة الجنسية ومسؤولية دول المنشأ. عدد كبير من المحتجزين هم من مواطني دول غير العراق وسوريا. إن رفض أو تردد هذه الدول في إعادة مواطنيها قد وضع العبء القانوني والأمني بشكل كامل على عاتق الحكومات المضيفة.
في القانون الدولي، يُعتبر مبدأ مسؤولية الدولة تجاه مواطنيها راسخًا. ومع ذلك، في الممارسة العملية، ترفض العديد من الدول قبول عودة هؤلاء الأفراد لأسباب سياسية واجتماعية، مما يخلق فراغًا قانونيًا جعل إدارة هذه القضية تعتمد على قرارات مؤقتة واتفاقيات ثنائية.
قد يمثل نقل السجناء إلى العراق محاولة لتوحيد الإجراءات القضائية وزيادة الضغط على الدول الأخرى لتحمل مسؤولياتها. ومع ذلك، في غياب آلية دولية شاملة، من المحتمل أن تظل هذه القضية واحدة من أكثر النقاط ضعفًا في هيكل الأمن الإقليمي.
Scenarios Ahead
المسار المستقبلي لهذه القضية يعتمد على مجموعة من العوامل: الاستقرار السياسي في العراق، مستوى التعاون الأمني الإقليمي، استعداد المجتمع الدولي لحل مسألة السجناء الأجانب، والقدرة على معالجة الجذور الاجتماعية للتطرف. إذا تحقق تعاون استخباراتي وعملي جوهري ومستدام بين الدول المعنية، يصبح من الممكن احتواء درجة من التهديد.
ومع ذلك، في السيناريو المتشائم، قد يؤدي تركيز السجناء في ظل ظروف اقتصادية وسياسية هشة إلى توليد مظالم اجتماعية، وتسهيل استغلالها من قبل الشبكات السرية، وحتى تحفيز عمليات انتقامية. لقد أظهرت تجربة السنوات الأخيرة أن داعش تستفيد من فراغات الحكم والانقسامات القائمة على الهوية لإعادة تشكيل نفسها.
لهذا السبب، فإن النقل الجسدي للسجناء – في غياب برامج إعادة تأهيل شاملة، وإصلاحات اجتماعية، وتنمية اقتصادية في المناطق الهشة – لن يشكل حلاً نهائياً.
ختاماً، يجب تحليل نقل سجناء داعش من سوريا إلى العراق عند تقاطع الضرورات الأمنية الفورية والحسابات الجيوسياسية المعقدة. على المستوى الرسمي، تمثل هذه الخطوة جهداً لمنع انهيار أمن السجون واحتواء التهديد الإرهابي عبر الوطنية. ومع ذلك، على مستوى أوسع، تعكس هذه القضية التنافس المستمر بين القوى الكبرى، والثغرات في القانون الدولي، واستمرار أزمات الحكم عبر أجزاء كبيرة من المنطقة.
إذا فشل التعاون الإقليمي والدولي في التحقق بشكل عملي ومستدام – وإذا لم يتم توزيع المسؤوليات بشكل عادل – ستظل خطر إعادة إنتاج دورات العنف حاضراً بقوة. لذلك، تتطلب إدارة هذه القضية نهجاً متعدد الأبعاد يشمل في الوقت نفسه أبعادها الأمنية والسياسية والقانونية والاجتماعية، ويحرص على عدم تحويل التهديد الإرهابي إلى أداة للتنافس الجيوسياسي.

