تريد الرياض مساعدة الفصائل الجنوبية المختلفة في اليمن على التوصل إلى حلول إبداعية. إنها ترغب في يمن موحد، لكن الأطراف الأخرى لديها أجندة مختلفة، مما يعقد الجهود لعقد مؤتمر.
تستعد المملكة العربية السعودية لاستضافة حوار بين مختلف الفاعلين في جنوب اليمن بعد شهرين مضطربين، حيث تغيرت نصف أراضي البلاد في انتفاضة قصيرة من قبل الانفصاليين. يرى البعض أن المناقشات تمثل خطوة حاسمة إلى الأمام يمكن أن تتماشى مع رؤى الفصائل الجنوبية المتنافسة وتخلق منصة قابلة للعمل للتفاوض. بينما يقول آخرون إنها ببساطة تمدد حالة الجمود التي استمرت لسنوات.
وافقت المملكة العربية السعودية على استضافة المحادثات بناءً على طلب الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، على أمل تجنب مزيد من الاضطرابات في جارتها بعد سنوات مما وصفته الحكومة بالتدخل المتهور من قبل الإمارات العربية المتحدة تحت راية التحالف المناهض للحوثيين. وقد أدى هذا التدخل إلى تعزيز الميليشيات، واحدة منها تقدمت إلى مناطق حضرموت والمهرة في ديسمبر 2025، قبل أن تنسحب.
لقد أعاقت الاضطرابات قدرة الحكومة على العمل في العاصمة المؤقتة، عدن، وأضعفت الجهود الرامية إلى استقرار الجنوب وتوحيد القوات المعارضة لحركة الحوثي في شمال اليمن. يريد البعض في الجنوب استعادة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية السابقة (اليمن الجنوبي)، بعد 35 عامًا من التوحيد تحت دولة واحدة تمت الموافقة على دستورها عبر استفتاء.
تم توحيد الأنظمة والقوانين، وحصلت الدولة على الاعتراف في الأمم المتحدة وفي أماكن أخرى. يجادل البعض بأن الجنوب لا يمكنه الانفصال عن الشمال حتى لو تم إجراء استفتاء على تقرير المصير، لأن الدستور الذي وقعته الدولتان في عام 1989 لا يسمح بذلك.
لا تاريخ ثابت
هناك مخاوف من أن تنتهي المحادثات حول جنوب اليمن في الرياض بخلاف، مما يدفع جميع الأطراف إلى حافة الصراع، مثل الانقسامات والمظالم، التي تفاقمت مؤخرًا بسبب الاكتشاف المبلغ عنه لسجون تديرها الإمارات في جنوب اليمن. حتى الآن، لا يوجد تاريخ ثابت لعقد المؤتمر ولا آلية لإدارته، حيث يرغب البعض في قصر الحضور على مكونات جنوب اليمن فقط. ومع ذلك، حتى داخل المعسكرات، هناك خلاف حول أفضل شكل للحكم.
بعد عقد من الصراع، أصبحت اليمن دولة منهكة من الصراعات الداخلية. تواجه مؤتمر الرياض تحديات لا يمكن التغلب عليها بالنوايا الحسنة وحدها. بعد أن تقدمت القوات الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي – الذي زعيمه الآن مختبئ – إلى المحافظات الغنية بالنفط في حضرموت والمهرة، انفتحت جروح قديمة، مما أعاد إحياء مستوى من الكراهية التي كان الكثيرون يأملون أن تنتمي إلى الماضي.
التحديات الرئيسية
أهم تحدٍ يواجه المحادثات هو تحديد من يجب دعوته. يثير الباحث السياسي الجنوبي رضوان العتيقي تساؤلات حول التمثيل الجغرافي. يشير إلى أن المشاركين المحتملين سيتكونون من 38 من الضالع، و22 من عدن، وستة من المهرة، وخمسة من لحج، وأربعة من يافع، وثلاثة من حضرموت، واثنين من شبوة، وواحد من أبين، وواحد من ردفان.
يعتقد العتيقي أن هذا يثير تساؤلات حول عدالة وشمولية التمثيل الجنوبي. وتحدٍ آخر هو أن مؤتمر الحوار الجنوبي-الجنوبي لا يُعقد في جنوب اليمن. على الرغم من أن المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من أبوظبي قد حل نفسه، هناك تركيز متزايد على دور المملكة العربية السعودية، ودعوات لمزيد من الصراحة حول أسباب فشل توحيد اليمن، وتقييم واقعي لما إذا كانت القضايا يمكن حلها دون تقسيم البلاد إلى قسمين.
المؤتمرات على مر السنين
استضافت الرياض عدة مؤتمرات حول اليمن، أبرزها في مايو 2015، الذي جمع مجموعة من الأحزاب السياسية (تمت دعوة الحوثيين لكنهم لم يحضروا). ساعد هذا في تحفيز التحالف المناهض للحوثيين قبل أن تتدهور العلاقات، ولم يساعد ذلك الصراع على السلطة بين الرئيس ونائبه، مما أدى إلى إعادة هيكلة وقيادة جديدة.
في عام 2022، استضافت الرياض المزيد من المحادثات حول اليمن تحت رعاية مجلس التعاون الخليجي. كانت رئاسة عبد ربه منصور هادي ضعيفة، وتنازل عن منصبه، مما أدى إلى اتفاق تاريخي لتأسيس مجلس قيادة رئاسي مكون من ثمانية أعضاء (PLC) لقيادة الدولة اليمنية، ولكن مرة أخرى، اندلعت النزاعات بسرعة. على الرغم من وجود مقعد على الطاولة، فإن أجندة المجلس الانتقالي الجنوبي (STC) انحرفت بشكل ملحوظ.
لا تقتصر جهود الرياض الدبلوماسية على المؤتمرات. لقد سعت لتعزيز الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا عبر مجموعة من المنتديات الدولية، ميسرة اجتماعات المانحين المنتظمة في مدن مثل برلين بهدف تعبئة التمويل اللازم لخطة الاستجابة الإنسانية.
لا ترى المملكة العربية السعودية نفسها طرفًا في الأزمة الحالية ولا تنوي فرض أجندة على الحوار الجنوبي-الجنوبي. بل، ترى دورها في تسهيل المناقشات، بعيدًا عن الأجواء المشحونة في جنوب اليمن. الهدف هو السماح للأطراف بتحديد أفضل السبل لإدارة نزاعاتهم حتى يتم التوصل إلى اتفاق سياسي شامل وعادل لكامل اليمن، وليس فقط للجنوب.
أجندات الفصائل
يقول النقاد إن الحضور من المرجح أن يسعى إلى تحقيق مصالحهم الخاصة وليس مصالح اليمن، بل لمناطقهم أو قبائلهم المحددة، في حين أنه ينبغي عليهم تمثيل المجتمع الجنوبي ككل. لكن هذا يتجاهل تاريخ جنوب اليمن، الذي لم يكن يومًا كيانًا موحدًا. بل، كان يتكون من كيانات متعددة.
عندما احتلت بريطانيا عدن في عام 1839، فعلت ذلك لتأمين القيمة الاستراتيجية لمينائها عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، وبالتالي حماية الطريق البحري الذي تستخدمه السفن التجارية البريطانية المتجهة إلى الهند. كانت المناطق المحيطة بعدن تحكمها سلطانات ومناطق حماية ضعيفة سعت بريطانيا لدمجها فيما أسمته “الجنوب العربي”. لم تكن حضرموت والمهرة جزءًا من تلك الترتيبات.
ت unified الجنوب فقط في عام 1967، بعد مغادرة البريطانيين عدن واستيلاء الجبهة الوطنية على السلطة، مما أتم العملية. ومع ذلك، كانت الانتقالة بعيدة عن السلمية. بعد ما يقرب من 60 عامًا، لا تزال عمليات القتل والعنف حاضرة في الذاكرة الجماعية للحضارمة وأبناء المهرة.
بعض الذين تم ترشيحهم للمشاركة في حوار الرياض لا يزالون يفضلون استعادة دولة جنوبية، لكن واقع الوضع يترك مجالًا ضئيلًا لذلك في الوقت الحالي. لقد تم تشبيه اليمن بعقد كثيف من المشاكل المتداخلة، ملفوفة بإحكام معًا. الحل هو تسوية ترضي الجميع. ما إذا كان ذلك ممكنًا يبقى أن نرى، لكن السعوديين مستعدون للمحاولة.

