عندما تقول كارولين ليفيت إن الولايات المتحدة “تتحرك بثبات نحو السيطرة على الأجواء الإيرانية” خلال أربعة إلى ستة أسابيع، فإنها تتحدث عن معادلة عسكرية، وليس معادلة حكم. لقد رأينا هذا الفيلم من قبل: يمكن احتلال السماء، لكن الأرض لا تحكمها الطائرات.
هذا النوع من السيطرة، مهما بدا حاسماً، لا يعني بالضرورة سقوط النظام في طهران. السماء ليست الدولة، والجو لا يحكم الأرض.
بدأ نفس المحللين الغربيين في التشكيك في الفكرة الشائعة بأن السيطرة الجوية تعني نهاية النظام. هذه هي أيضاً قناعة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي يعتقد أن محاولة إزالة القيادة الإيرانية من خلال الضربات الجوية دون غزو بري ستنجح، وهو أحد الأسباب التي جعلت بريطانيا لا تنضم إلى الضربات الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.
قال ستارمر للبرلمان: “هذه الحكومة لا تؤمن بتغيير النظام من السماء”، مشدداً على أن العمل العسكري يتطلب أساساً قانونياً و”خطة مدروسة وقابلة للتطبيق مع هدف يمكن تحقيقه”.
كتبت مجلة War Zone أن هناك “سوء فهم متزايد بأن الولايات المتحدة وإسرائيل قد حققتا السيطرة الكاملة على الأجواء الإيرانية”، مشددة على أن الحديث عن “التفوق الجوي المطلق” غير دقيق وأن الدفاعات الإيرانية لا تزال قادرة على العمل في مناطق واسعة.
نقلت قناة فوكس نيوز عن وزير الحرب الأمريكي بيت هاجيس قوله إن الولايات المتحدة “تحرز تقدماً حاسماً” وأن السيطرة الجوية “ستكون كاملة خلال أيام”، لكنه لم يقل إن هذا سيؤدي إلى انهيار النظام.
على النقيض من ذلك، حذرت تقرير PBS من أن “السيطرة الجوية لا تمنع جميع الهجمات الإيرانية”، مشيراً إلى أن قدرة النظام على العمل من الأرض لا تزال سليمة.
تكشف هذه المصادر حقيقة بسيطة: يمكن احتلال السماء، لكن الأرض لا يمكن السيطرة عليها بواسطة الطائرات. النظام الإيراني: يتعرض للضربات من فوق ويعيد تموضعه من الأسفل.
احتفظ أعضاء الجيش والحرس الثوري بأسلحتهم. تركوا مقراتهم المكشوفة. عادوا إلى منازلهم، في انتظار لحظة التغيير التي ستأتي من داخل المجتمع، وليس من فوق. إنهم يدركون أن مقراتهم أهداف سهلة وأن السماء ليست لهم، لكن الأرض لا تزال لهم.
بخلاف ذلك، فإن الميليشيات الأفغانية والباكستانية والعراقية المدربة من قبل قوة القدس الإيرانية، التي كانت أدواتها في سوريا، موجودة الآن في إيران، جاهزة للدفاع عن النظام. في الواقع، إنهم يدافعون عن أنفسهم، حيث ليس لديهم شيء سوى هذا النظام الذي استخدمهم كمرتزقة.
ما سيحدث بعد ذلك سيعتمد على القدرات العسكرية للنظام، وقدرته على إعادة بناء نفسه، وما إذا كانت الضربات الأمريكية والإسرائيلية ستخلق فراغاً أمنياً يمكن أن تستغله الجماعات المسلحة. إذا حدث ذلك، قد يظهر جمهورية مجزأة.
يعلم النظام أن الحرب الجوية لن تطيح به، لكنه يعلم أيضاً أن شعباً منهكاً من الأزمات قد يفعل ذلك إذا انهار عقد الرعب الذي يربطهم به.
هذا الشعب، الذي نزل إلى الشوارع في احتجاجات في 2009 و2017 و2019 و2022، ليس لديه القدرة على تحمل حرب طويلة. ينتظر اللحظة التي سيسقط فيها النظام، لكنه لا يرى علامات واضحة تشير إلى أن الحرب الحالية ستقوده إلى تلك اللحظة.
في الواقع، كان بعض الإيرانيين يراهنون على أن دونالد ترامب سيفي بوعده القديم “بإنقاذ الشعب الإيراني من النظام الثيوقراطي”. لكن حتى الآن، على الرغم من التفوق الجوي المعلن، لم يحدث شيء من هذا القبيل. بعد أيام من اغتيال خامنئي، يسأل الإيرانيون سؤالاً لا يجرؤ أحد على الإجابة عليه: إذا كانت السماء تحت السيطرة… لماذا لا يزال النظام قائماً؟
الإجابة، ببساطة، هي أن الأنظمة الثيوقراطية لا تسقط من خلال القصف وحده. إنها تسقط عندما تفقد أدواتها على الأرض، وعندما يتحول الاستياء الشعبي إلى كتلة حرجة قادرة على كسر الخوف. حتى الآن، على الرغم من كل ما حدث، لم يصل النظام الإيراني إلى تلك اللحظة.
لذلك، فإن السيطرة على الأجواء ليست أكثر من عنوان عسكري. سقوط النظام هو قضية سياسية واجتماعية لا يمكن تحقيقها إلا عندما ينهار احتكار النظام للعنف.
إيران اليوم تقف بين قضيتين: أجواء لا تعود إليها وأرض لم تنزلق بعد من قبضتها. في إيران ما بعد خامنئي، ستقوم جميع هذه الجماعات بتقييم نفوذها. حتى الحملة الجوية التي تعتبرها الولايات المتحدة ناجحة قد يكون لها تداعيات استراتيجية. إذا أدت الضربات العسكرية إلى تفكك النخب، فقد يؤدي ذلك إلى ظهور جيوب من المتمردين، واقتصادات إجرامية، وسيادة مجزأة. إذا كان النظام غير قادر على الحفاظ على احتكاره لاستخدام العنف، فقد لا يستمر سيطرته على كامل أراضي إيران.

