الرئيس ترامب لا يفشل فقط في التعلم من التاريخ. بل إنه يفشل أيضًا في التعلم مما يحدث الآن.
لم تكن هذه خطأً تكتيكيًا صغيرًا. دخل ترامب في حرب بلا خطة للخروج، ثم أدرك متأخرًا أن إيران قد أعدت ساحة المعركة لحرب استنزاف، وليس انتصار سريع. واشنطن الآن عالقة بين خيارين مكلفين: لا يمكنها التراجع لأن ذلك سيبدو كفشل، ولا يمكنها التعمق أكثر لأن ذلك يعرضها لخطر حرب طويلة بلا نتائج مضمونة.
مع دخول الحرب أسبوعها الثالث، تزداد الأسئلة الصعبة داخل واشنطن: ماذا تعني “الانتصار” حتى؛ وكيف يمكن تحقيقه بينما لا تزال إيران تحتفظ بأقوى نقطة ضغط في هذه المواجهة: مضيق هرمز؟
مضيق هرمز هو نقطة ضعف ترامب
أكبر خطأ في حسابات ترامب كان اعتقاده أن القوة النارية وحدها يمكن أن تجبر إيران على الاستسلام قبل أن تتحول هرمز إلى أداة ضغط عالمية. الواقع مختلف. السيطرة على المضيق ليست قرارًا أمريكيًا. إنها قرار إيراني.
والأسوأ من ذلك أن الاضطراب لا يتطلب جيشًا كبيرًا بالمعنى التقليدي. حادث واحد، ضربة واحدة (من جندي إيراني على قارب صغير، مع قاذفة صواريخ على كتفه)، أو حتى ارتفاع في المخاطر المدركة يمكن أن يثير الذعر في الأسواق ويدفع أسعار النفط، وتأمين الشحن، وتكاليف النقل للارتفاع.
وهذا يضع واشنطن في فخ مزدوج:
الوعد الإسرائيلي الذي جلب واشنطن إلى المتاعب
جزء كبير من الفخ تم نصبه قبل الضربة الأولى. كانت الحرب مبنية على افتراض إسرائيلي: إذا تم استهداف القيادة العليا في إيران، ستنهار الدولة وسيخرج الجمهور إلى الشوارع للإطاحة بالنظام. تم بيع هذا لترامب كاختصار: ضربة حاسمة واحدة، انهيار داخلي سريع، وتغيير سياسي دون حرب طويلة.
هذا الافتراض فشل. النظام لم ينهار، والشوارع لم تنفجر كما كان متوقعًا. أعادت إيران تنظيم قيادتها بسرعة وسدّت أي فراغ سياسي كان يتوقعه الخارج. وقد خلق ذلك أيضًا توترًا داخل التحالف. تريد واشنطن التركيز على إيران وهرمز. بينما تدفع إسرائيل لتوسيع الحرب، بما في ذلك تصعيد كبير في لبنان. وهذا يوزع الجهد العسكري والسياسي ويزيد التكلفة.
الخليج يريد انتصارًا سريعًا، لكن الحرب ليست في يد ترامب
بعض دول الخليج تريد نهاية سريعة؛ وفقًا لشروط واشنطن وتل أبيب؛ لأنها ترى ذلك كعودة للاستقرار وأسعار طاقة قابلة للإدارة. وهذا يخلق ضغطًا سياسيًا على ترامب لتكثيف الضربات.
لكن المزيد من الضربات لا تحل مشكلة هرمز. القوة النارية يمكن أن تدمر الأهداف، لكنها لا يمكن أن تستعيد ثقة السوق بين عشية وضحاها، ولا يمكن أن توقف إيران عن إبقاء المضيق تحت خطر دائم.
والأسوأ من ذلك، أن الحرب المطولة قد تفتح جبهات بحرية أخرى، مثل باب المندب. وهذا يعني أن الأزمة تنتقل من نقطة اختناق إلى أخرى؛ من صدمة إلى أخرى.
أهداف متضاربة: فتح هرمز أم حل الملف النووي؟
تحاول واشنطن الآن تحقيق هدفين متنافسين:
تأمين مضيق هرمز بما يكفي لتهدئة الأسواق. والتعامل مع المواد النووية واليورانيوم المخصب المخزنة في مواقع معقدة ومحصنة. لكن الحديث عن “حل سريع” للقضية النووية يشير إلى سيناريوهات خطيرة: قوات على الأرض، عمليات تقنية، جداول زمنية طويلة، ومخاطر هائلة. وهذا يعيد واشنطن إلى نفس المشكلة: دخل ترامب متوقعًا حملة قصيرة، ثم وجد نفسه يواجه حربًا تتطلب تكاليف لا يريد دفعها.
الاستنزاف الحقيقي: الأسلحة، الدفاعات، والانخراط اللامتناهي
لا تقاس الحرب فقط بعدد الضربات التي يتم إطلاقها. بل تقاس بما يتم حرقه كل يوم: الدفاعات الجوية، الذخائر المكلفة، والمساحة السياسية للاستمرار.
مع استمرار الهجمات، تصبح الأسئلة الرئيسية: هل يمكن لواشنطن الحفاظ على هذا الوتيرة؟ هل يمكن لحلفائها استيعاب التداعيات الاقتصادية والأمنية؟
لذلك، دخل ترامب حربًا بلا مخرج
ترامب وقع في فخ إيران لأنه راهن على انهيار سريع لم يحدث، وحاول “إغلاق الملف” بالقوة دون أن يمتلك الأدوات اللازمة لإغلاقه. الآن يواجه معضلة واضحة:
لا يمكنه إعلان النصر بينما هرمز تحت الضغط.
لا يمكنه إنهاء الحرب دون تنازلات أو ضمانات أو تسوية.
وكل تصعيد جديد يهدد بفتح جبهات أوسع وأضرار اقتصادية أعمق.
هذه ليست حربًا ستُحسم بخطابات صارمة. ستُحسم بمن يستطيع تحمل التكلفة لفترة أطول. إيران، على الأقل حتى الآن، تحاول جعل هذه التكلفة عالمية، وليس محلية، وتظهر أنه في هذه الحرب، قد تكون الاقتصاديات أقوى من الصواريخ في تحديد متى تنتهي.

