لقد أصبح قرار الحرب والسلام في واشنطن مرتبطًا بشكل متزايد بمزاج الرئيس الشخصي—شخص قد يقرر، في لحظة واحدة، وقف حرب بناءً على مكالمة هاتفية أو تحول مفاجئ في تقييمه الخاص.
لا يمكن لأي مراقب سياسي جاد أن يتجاهل الدافع النفسي الداخلي القوي الذي يشكل عملية اتخاذ القرار في إسرائيل. هناك رغبة واضحة وعاجلة في محو آثار السابع من أكتوبر—لحظة فشل تاريخي لم يتمكن أحد من منعه على الرغم من الوعود المتكررة بالأمن والردع. لقد خلق هذا الانقطاع حاجة عميقة لحدث بديل، شيء كبير بما يكفي ودراماتيكي بما يكفي لتجاوز الذاكرة الجماعية لذلك الهزيمة.
هنا تبدأ الدفع نحو تصعيد المواجهة مع إيران، وحتى الطموح لتفكيك نظامها السياسي، في التبلور كخيار استراتيجي. من خلال مثل هذه المواجهة، يبدو أن صانعي القرار الإسرائيليين يسعون إلى مكانة جديدة في التاريخ: ليس كقادة وُسموا بالفشل، ولكن كمهندسين لنظام إقليمي متحول ومنقذين لصورة وطنية مهتزة.
الإصرار على إطالة أمد الحرب—والانتقال من جبهة غزة إلى الجبهة اللبنانية، وفي النهاية نحو تهديدات مباشرة ضد إيران—ليس ببساطة نتاج منطق عسكري موضوعي. بل هو أيضًا محاولة محسوبة لاستعادة الهيبة المفقودة، وربط عدة جبهات في حملة واحدة أكبر، وإكمال ما يُنظر إليه على أنه الحلقة النهائية في سلسلة تهدف إلى تأمين الهيمنة الإسرائيلية الكاملة عبر المنطقة.
ترامب: فاعل متقلب في تناقض مع الدولة المؤسسية الأمريكية
على الجانب الآخر من المعادلة يقف ما يمكن تسميته “عامل ترامب”—متغير لا يعمل وفقًا للقواعد التقليدية للتنبؤ السياسي. تاريخيًا، كانت السياسة الخارجية الأمريكية تُصاغ داخل الممرات المؤسسية، وكان بإمكان المحللين توقع اتجاهها من خلال مراقبة كيفية عمل تلك المؤسسات وتفاعلها.
ومع ذلك، اليوم، نحن ننظر إلى واقع أكثر إزعاجًا: التهميش الواضح للتأثير المؤسسي لصالح اتخاذ القرار الفردي الاندفاعي.
لقد أصبح قرار الحرب والسلام في واشنطن مرتبطًا بشكل متزايد بمزاج الرئيس الشخصي—شخص قد يقرر، في لحظة واحدة، وقف حرب بناءً على مكالمة هاتفية أو تحول مفاجئ في تقييمه الخاص. إن هذا المستوى من التقلب يجعل من الصعب للغاية تحديد أي جدول زمني واضح لنهاية الحرب، على الرغم من أن السلطة النهائية لوقفها تبقى، في جوهرها، قرارًا أمريكيًا فوق كل شيء آخر.
الدوافع المتباينة: الردع مقابل التدمير
هناك اختلافات جوهرية بين واشنطن وتل أبيب في كيفية تعامل كل منهما مع الملف الإيراني. بينما كانت الإدارات الديمقراطية تميل تقليديًا نحو الاحتواء، فإن النهج الجمهوري – وخاصة نهج ترامب – يميل إلى التركيز على الردع. ومع ذلك، حتى ضمن هذا الإطار، فإن الأهداف بعيدة عن أن تكون متطابقة.
إسرائيل لا تسعى ببساطة إلى ردع إيران؛ بل تسعى إلى إحداث فوضى داخل إيران، وفي النهاية، انهيار النظام نفسه. الاعتقاد الذي يدفع هذه الاستراتيجية هو أن الطريق إلى بكين يمر عبر طهران – وأن كسر هذا المحور هو الطريقة الوحيدة لضمان الهيمنة الاستراتيجية على المدى الطويل والأمن المستدام.
بالمقابل، قد لا يذهب النهج الأمريكي، حتى تحت إدارة جمهورية متشددة، إلى حد تفكيك النظام الإيراني بالكامل. بدلاً من ذلك، قد يكون هدف واشنطن أكثر محدودية: إنتاج نظام يتسم بالامتثال، والتعاون، أو على الأقل مقيد بقوة الردع الأمريكية.
قد يبدو المفهوم القائل بأن نظامًا مثل نظام إيران يمكن إسقاطه من الخارج دون فهم عميق لبنيته الداخلية بسيطًا، بل حتى ساذجًا. ومع ذلك، على الرغم من ذلك، يبدو أن القيادة الإسرائيلية قد نجحت في إقناع – وربما حتى التلاعب استراتيجيًا – ترامب بتبني نهج يخدم الرؤية الإسرائيلية في إضعاف وتفتيت القوة الإيرانية.
الضغط الداخلي والعد التنازلي للقرار
أكثر مصادر الضغط إلحاحًا على صانعي القرار في واشنطن اليوم لا تأتي من ساحة المعركة، بل من داخل الولايات المتحدة نفسها – تحديدًا، الانتخابات النصفية الوشيكة.
هذا هو العامل الذي يثقل كاهل الاستراتيجيين الجمهوريين. داخل هذا المعسكر، هناك قلق متزايد من أن الحرب المطولة قد تقوض النتائج السياسية الإيجابية التي يأمل ترامب في تحقيقها. من هذه الناحية، لم يعد الأمر عسكريًا بحتًا أو حتى جيوسياسيًا بحتًا؛ بل أصبح لا ينفصل عن الحسابات الانتخابية والحفاظ على الزخم السياسي الداخلي.
لهذا السبب، من المحتمل أننا نشهد فترة حاسمة تمتد على الأسابيع القادمة، ربما حتى منتصف أو أواخر أبريل، حيث سيحدد التوازن بين مزاج الرئيس الشخصي ومتطلبات الاستراتيجية الانتخابية المرحلة التالية.
لم يعد من الممكن التأثير على مسار الحرب مرتبطًا فقط بالتطورات على الأرض. بل أصبح يعتمد بشكل متزايد على ما إذا كانت الضغوط الداخلية الأمريكية يمكن أن تقيد الزخم العسكري الذي يغذيه الطموح الشخصي في تل أبيب.
الخاتمة
في النهاية، نحن نواجه مشهدًا سياسيًا يتشكل من خلال صراع بين دافعين متنافسين: الرغبة الشخصية في إعادة كتابة التاريخ، والضرورة الاستراتيجية لإدارة النفوذ العالمي.
مع اتخاذ ترامب لقرارات متقلبة وتآكل الدور المؤسسي التقليدي في واشنطن، يجد العالم نفسه عرضة بشكل متزايد لمزاج القادة والتقاطعات قصيرة الأجل للسلطة، والأنانية، والمصلحة.

