هناك كلمة تصف ما يحدث عبر الشاشات في الشرق الأوسط ليلاً: شادن فرويد. الشعور بالمتعة الهائلة، التي لا يمكن وصفها، لرؤية عدوك يعاني من الألم، والدمار، والموت.
عندما تعبر الصواريخ الإيرانية السماء فوق تل أبيب، وحيفا، وإيلات—تترك آثاراً من النار تقطع الظلام، لا يشاهد الفلسطينيون، والعرب، والمسلمون، وجزء كبير من الناس حول العالم، في خوف أو رعب، بل في فرح مثير. تتلألأ الهواتف في غرف المعيشة من بيروت إلى بغداد، ومن عمان إلى زوايا بعيدة من العالم الإسلامي. المدونون، مع الفشار في أيديهم، يروون العرض في الوقت الحقيقي وبلغة ملونة، ترتفع أصواتهم، يحثون المشاهدين على الاحتفال، والهتاف، والصراخ بالفرح مع كل صاروخ يضرب تل أبيب، محولين الدمار إلى نوع من الطقوس الجماعية.
لسنوات، تداولت صور الأحياء المدمرة، والأطفال المكسورين الذين تم انتشالهم من الأنقاض، وعائلات كاملة تم محوها في ثوانٍ، بشكل صادم ومنتظم. أصبح الدمار روتينياً. خفف الغضب من حواسنا. drained the incomparable horror of its meaning. ما تبقى هو سجل من المعاناة—من جانب واحد، لا يرحم، بلا إجابات.
لفترة وجيزة، يبدو أن السجل متوازن وأن الدين قد تم سداده، رغم أنه ليس بالكامل. الحساب لا يزال غير مستقر الآن وسيظل كذلك لعقود قادمة.
لا يمكن للصاروخ أن يميز بين الخاطئ والبار. لا يحمل أي وزن أخلاقي—فقط قوة حركية. بالنسبة لأولئك الذين تركوا يحفرون في غبار منازلهم، فإن التمييز بين الأهداف العسكرية والقتل غير ذي صلة. لا يرون “خطوة استراتيجية”؛ يرون عينا بعين. لا يسمعون “سياسة رسمية”؛ يسمعون أنفاسهم الخانقة والصراخ الذي سبق الصمت. يسمعون الصدى ويتذكرون صرخات الأطفال، وعظام المسنين المكسورة، ومدارس الفتيات يتنفسن بصعوبة. الرسالة واضحة: “دعهم يشعرون بذلك، دعهم يعانون كما عانى إخواننا وأخواتنا في غزة. لا تتوقعوا تعاطفاً أو دموعاً. لقد دمرتم قدرتنا على التعاطف والرحمة.
كتب كريس هيدجز ذات مرة أن الحرب تحول البشر إلى ما يكرهون أكثر. إنها تشوه الخيال الأخلاقي. تستبدل التعاطف بالشهوة. كلما طالت مدة الحرب، كلما أضعفت القدرة على التمييز بين العدالة والانتقام. هذا التآكل أصبح الآن مرئياً.
تتغير اللغة أولاً. كلمات مثل “الانتقام”، “التوازن”، و”المستحق”. ثم تتبعها الصور الرهيبة—المباني المحترقة، والشوارع المحطمة، والمدنيون يركضون. ثم، بهدوء، تختفي الخطوط. الخط الذي كان يفصل بين الشهادة والتأييد، بين الحزن واللذة، يختفي.
وفي مكانه يتشكل شيء أكثر برودة: تطبيع المعاناة كعرض. تخدير الحواس والبحث عن تشتيت بعيداً عن مشهد الدماء والتشويه.
هذا هو الفصل الأخير من الحرب؛ ليس الأراضي التي تلتقطها ولا الحكومات التي تسقطها، ولكن الطريقة التي تستعمر بها الروح البشرية. إنها تعلم الناس أن يهتفوا. تقنعهم بأن الألم، عندما يتم توجيهه، يصبح عدالة.
ومع ذلك، لفترة، تستمر الوهم. لفترة، يشعر أولئك الذين يشاهدون بإحساس بالانتقام. ليس السلام. ليس العدالة. ولكن شعور قاتم بالرضا أن المعاناة لم تعد من جانب واحد. السماء فوق تل أبيب وإيلات تحترق الآن، ويجتاح شعور مثير بالانتقام الأرض. إسرائيل تحترق تماماً كما فعلنا. إنه وهم هش. لن يدوم.
لأن الحقيقة أبسط، وأكثر قسوة: لا أحد “يفوز” في هذه المبادلة. ليس الذين تحت القصف. وليس الذين يهتفون من بعيد. وليس المنطقة المحاصرة في دوراتها. الحرب لا تقدم العدالة. إنها تقدم التكرار. لكننا أسرى لهذه الدورة، ولا يمكننا رؤية علامة الخروج.
المأساة الحقيقية ليست في أن الناس يشعرون بهذا الارتفاع من الرضا المظلم. بل هي أنهم قد تم دفعهم، على مدى سنوات وعقود، إلى مكان حيث تبدو مثل هذه المشاعر طبيعية، حيث تم استبدال التعاطف بالإرهاق، حيث تحولت الغضب إلى لا مبالاة—أو أسوأ، إلى شهية.
هذا ما تفعله العنف المطول. إنه يفرغ الروح من الضبط. ومتى ما زال ذلك الضبط، ومتى أصبح المعاناة شيئًا يمكن قياسه، مقارنته، حتى الاحتفال به، يكون الانحدار قد اكتمل. قد لا يزال السماء الليلية تحترق. ستظل الشاشات تتلألأ. ستظل الأصوات ترتفع. لكن ما يتم استهلاكه لم يعد مجرد حرب. إنها آخر بقايا إنسانيتنا المشتركة.

