يكشف سلوك الجمهورية الإسلامية في الخليج عن كيان حكومي يعمل أقل كدولة قومية وأكثر كمؤسسة إجرامية تعتمد في بقائها على الإكراه، وليس على الموافقة. دولة المافيا الإيرانية تظهر من خلال ضرباتها الصاروخية على الكويت والبحرين أنها تحترم فقط القوة، وأن مواجهة دولة المافيا الإيرانية تتطلب التخلي عن الوهم بأن الدبلوماسية دون عواقب ستؤدي إلى الامتثال.
دولة المافيا الإيرانية تكشف عن منطق قاسٍ
محطة الركاب ليست ساحة معركة. المطار ليس جبهة عسكرية. مدني قُتل في الكويت ليس مجرد إحصائية. إنه تحذير.
يجب فهم الضربة الإيرانية على المنشآت في الكويت، بما في ذلك مطار الكويت الدولي، وإطلاقها للصواريخ نحو البحرين—التي اعترضتها القوات الأمريكية والبحرينية—في سياقها. جاءت هذه الضربات بينما كان الرئيس دونالد ترامب لا يزال يمنح طهران فرصة للتراجع عن التصعيد والعودة إلى إطار القانون الدولي. كانت إجابة النظام ليست التوصل إلى تسوية، بل التصعيد.
تقويض دولة المافيا الإيرانية
تؤكد الضربات على الكويت والبحرين على ازدواجية إيران
هذه ليست دولة طبيعية تسعى لمصالح طبيعية. إنها دولة مافيا تخفي عدوانها وراء الأيديولوجيا، والوكلاء، والمفاوضات، والتأخير. إنها لا تحترم القانون الدولي ولا سيادة جيرانها—حتى الدول الخليجية التي حاولت الحفاظ على قنوات “الوساطة”.
إن لقب “دولة المافيا” ليس مبالغة بلاغية. لم يعد الحرس الثوري الإيراني مجرد حارس للعقيدة؛ بل أصبح الحامي المسلح لإمبراطورية اقتصادية. من خلال عقود الطاقة، والتمويل الخفي، ومبيعات النفط، والموانئ، وشبكات التهرب من العقوبات، ربطت النخبة العسكرية للنظام بقائها بالسلطة والثروة. لم تعد معركتها مجرد معركة أيديولوجية. إنها شخصية. الرجال الذين يقودون القمع في الداخل والتصعيد في الخارج يدافعون عن الامتيازات والثروات المتراكمة على مدى عقود. مثل كل مافيا، يخلطون بين بقاء المنظمة وبقاء الأمة.
مسؤولون كويتيون يتفقدون الأضرار داخل محطة في مطار الكويت الدولي بعد هجوم بطائرات مسيرة وصواريخ. الصورة: وكالة الأنباء الكويتية عبر رويترز
مواجهة دولة المافيا الإيرانية
يهدد النظام الآن الخليج وإسرائيل والقوات الأمريكية والتجارة البحرية والمبدأ القائل بأن الحياة المدنية يجب ألا تصبح أداة ضغط. عندما تُطلق الطائرات المسيرة والصواريخ نحو الكويت والبحرين، وعندما تصبح هرمز ساحة للضغط، وعندما تُدمج بقاء حزب الله في موقف طهران التفاوضي، فإن العالم يشهد هيكلية إيران للترهيب.
يجب أن تبقى أمريكا وحلفاؤها متحدين
مناورة طهران واضحة: إنها تحاول تحويل الانتباه عن الخطر المركزي – برنامجها النووي – نحو أزمة موازية حول هرمز. من خلال مضاعفة الجبهات وتهديد أسواق الطاقة، تعتقد طهران أنها يمكن أن تخلط بين واشنطن، وتقسم الحلفاء، وتشتري الوقت.
الولايات المتحدة ليست قوة رد فعل تتشكل بدورة أخبار واحدة. إنها أمة ديمقراطية ذات مؤسسات دائمة، وقدرات استخباراتية، ونفوذ عسكري، وتحالفات دبلوماسية، ووسائل ضغط اقتصادية. قد تختبئ طهران خلف وكلاء، وإنكار، وأزمات مصنوعة، لكن واشنطن تستطيع رؤية النمط بوضوح: الضغط النووي، وزعزعة الاستقرار الإقليمي، رعاية الإرهاب، والابتزاز البحري.
ومع ذلك، انحرفت الكثير من التعليقات نحو دراما ثانوية: تبادل حاد يُزعم أنه حدث بين ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. لكن النميمة حول الشخصيات لن تحمي المدنيين في الكويت، أو تعيد فتح هرمز، أو تُنزع سلاح حزب الله، أو تُطمئن حلفاء أمريكا.
توجد توترات في التحالفات. يختلف القادة. لكن لا ينبغي لأحد أن يخلط بين لحظة إحباط وعمق العلاقة الأمريكية الإسرائيلية. تلك العلاقة أقوى من أي رئيس أو رئيس وزراء أو موسم سياسي. كما أن العدالة تتطلب وضوحًا بشأن ترامب: دافئ، مباشر، أحيانًا صارم، ولكنه بلا شك مهم لإسرائيل من خلال القدس، والسفارة الأمريكية، وهضبة الجولان، واتفاقيات أبراهام.
ترتبط طهران بتخفيف التوترات الإقليمية ببقاء بنيتها التحتية الإرهابية. إنها تخبر العالم: إذا تصرفت إسرائيل ضد حزب الله، ستصعد إيران في أماكن أخرى. هذا ليس دبلوماسية. هذا ابتزاز. حزب الله ليس مجرد فصيل لبناني؛ إنه أداة إيديولوجية مسلحة مرتبطة باستراتيجية إيران الإقليمية. السماح لطهران بربط وقف إطلاق النار بحماية حزب الله يعني قبول أن منظمة إرهابية يمكن أن تعطل النظام الإقليمي.

دولة المافيا الإيرانية تواجه العصا
تستند غريزة ترامب في السياسة الخارجية إلى الواقعية: تجنب الحروب التي لا نهاية لها، المطالبة بتقاسم الأعباء، حماية المصالح الأمريكية، ورفض الأوهام الساذجة. لكن الواقعية تبدأ بالواقع. النظام الإيراني لا يحترم الضعف، أو الغموض، أو المفاوضات التي لا نهاية لها. إنه يحترم التكلفة.
كان ترامب صبورًا. لقد منح هذا النظام العديد من الفرص للعودة إلى القانون والنظام الدوليين. في كل مرة، كذبت طهران، وأجلت، وتلاعبت، وتصاعدت. الرجال الذين يحكمون إيران اعتقدوا أنهم يمكنهم خداع أمريكا إلى الأبد. كانوا مخطئين.
ما فشلوا في فهمه هو عقيدة ترامب: الواقعية، والضغط، والقوة، والعواقب. يفضل ترامب الصفقات على الحروب. لكن الصفقة تتطلب طرفًا يفهم تكلفة الخيانة. لقد أخطأت طهران في فهم الصبر على أنه ضعف، والدبلوماسية على أنها استسلام.
يجب أن تنتهي هذه الخطأ الآن. هذا لا يعني حربًا متهورة. بل يعني دبلوماسية محمية بالقوة، وقانون دولي مفروض بالعواقب.
يجب على واشنطن توضيح عدة مبادئ. يجب أن تفرض الهجمات على البنية التحتية المدنية تكاليف مباشرة على الهيكل العسكري والمالي للنظام. حرية الملاحة في هرمز ليست قابلة للتفاوض. يجب على أمريكا تسريع الدفاع الإقليمي الذي يربط دول الخليج، وإسرائيل، والقدرات الأمريكية. يجب على واشنطن رفض الفصل الزائف بين إيران ووكلائها.
مبدأ آخر لا يمكن تجاهله بعد الآن: الشعب الإيراني ليس هو النظام الإيراني. يجب على الولايات المتحدة أن تتحدث مباشرة إلى الشعب الإيراني وتساعدهم في مواجهة المافيا التي تحكمهم. هذا لا يعني فرض مستقبل من الخارج. بل يعني الدعم الأخلاقي والدبلوماسي والتكنولوجي والإعلامي لشعب شجاع. إن خلاف أمريكا ليس مع إيران كحضارة، بل مع الدولة المافيوية التي اختطفت تلك الحضارة.
هذه هي اللحظة للقيادة الأمريكية: هادئة، ومنضبطة، وواضحة. يجب على الولايات المتحدة ألا تسعى إلى الحرب. ولكن يجب أن تنهي الحقبة التي يمكن فيها لإيران أن تهاجم المدنيين، وتخيف الحلفاء، وتسلح الإرهابيين، وتهدد التجارة، وتشتت الانتباه عن برنامجها النووي، ثم تطالب بالمكافآت لوقف العنف الذي بدأته.
القانون الدولي بدون تنفيذ هو مجرد نداء. القانون الدولي المدعوم بالقوة هو النظام.
وفي الخليج اليوم، يجب استعادة النظام.

