بينما يبحث الأطفال في غزة عن الدفء داخل الخيام والمباني المدمرة، تستضيف واشنطن اجتماعات تحت عنوان “مجلس السلام” الجديد الذي أطلقه الرئيس دونالد ترامب.
يبدو أن الاسم مهم. لكن الأسئلة أكبر بكثير.
يتحدثون عن السلام.
لكن السلام لا يأتي مع القصف.
لا يولد من الأنقاض.
لا يمكن كتابته بالحبر بينما تكتب الحقيقة بالنار.
مشكلة الشرعية قبل السياسة
المشكلة الرئيسية مع هذا “المجلس للسلام” ليست فقط أهدافه السياسية، بل شرعيته.
أي إطار يتجاهل الأمم المتحدة والقانون الدولي يضعف النظام العالمي الذي تم بناؤه بعد الحرب العالمية الثانية. لقد تم تناول القضية الفلسطينية منذ فترة طويلة من خلال قرارات دولية وإطارات قانونية تحت الأمم المتحدة. عندما يتصرف كيان جديد خارج هذا النظام، فإنه يخاطر باستبدال القانون الدولي بالقوة السياسية.
بدون شرعية دولية واضحة، تفقد الإجراءات المستقبلية أساسها القانوني، سواء كانت مشاريع إعادة الإعمار، أو ترتيبات إنفاذ القانون، أو حتى المشاركة العسكرية أو الأمنية.
لذلك، يصبح السلام بدون شرعية قانونية أداة سياسية، وليس عملية ملزمة.
كيف يمكن مناقشة السلام دون مشاركة الناس الذين يعيشون تحت الاحتلال؟
كيف يمكن أن يكون التركيز على نزع سلاح غزة مع تجاهل الاحتلال والعمليات العسكرية المستمرة؟
يجب أن تتناول عملية السلام الحقيقية السبب الجذري للصراع. إنهاء العنف لا يمكن أن يعني فقط إزالة الأسلحة من جانب واحد مع ترك الواقع السياسي دون تغيير.
غياب أوروبا
لم تحضر العديد من الدول الأوروبية الكبرى الاجتماع الأول. لم يكن هذا الغياب مجرد رمز. إنه يعكس المخاوف من أن المبادرة تتجاوز المؤسسات الدولية وقد تتعارض مع المواقف الدولية الراسخة بشأن فلسطين.
هناك أيضًا مخاوف من أن مثل هذا المجلس قد يقلل من الدور السياسي لأوروبا في الصراع الفلسطيني / الإسرائيلي بينما يطلب مساهمات مالية لإعادة الإعمار.
على الرغم من أن الحذر الأوروبي قد يبدو إيجابيًا، إلا أنه لا يزيل مسؤوليتهم التاريخية والسياسية عما يحدث في غزة.
الواقعية مقابل العدالة
يجادل البعض بأن هذا المجلس يمثل “مرحلة انتقالية عملية”. يقولون إن البديل قد يكون تجدد الحرب أو إدارة عسكرية إسرائيلية طويلة الأمد في غزة. يتحدثون عن الاحتياجات الواقعية: سكن مؤقت، وظائف، قوات شرطة موحدة، ومستوى أدنى من الحياة الطبيعية.
هذه احتياجات مهمة. الناس في غزة يحتاجون بشدة إلى الاستقرار والخدمات.
لكن الواقعية لا ينبغي أن تعني تجاهل القانون الدولي. لا ينبغي أن تعني تحويل كارثة إنسانية إلى فرصة لفرض ترتيبات سياسية دون توافق واسع.
الأمن الحقيقي يحمي الناس… ولا يعيد فقط تنظيم هياكل القوة.
يجب أن تأتي أي إعادة إعمار أو إصلاح أمني من توافق فلسطيني وأن تعمل ضمن إطارات قانونية دولية واضحة.
غزة كاختبار للعالم
غزة اليوم ليست مجرد عنوان آخر. إنها اختبار أخلاقي للنظام الدولي.
لقد حذر مسؤولو الأمم المتحدة مرارًا من الوضع الإنساني الكارثي: عائلات مشردة عدة مرات، شتاء بلا كهرباء، نقص حاد في المياه والرعاية الطبية، وأطفال يموتون أثناء انتظار الإجلاء الطبي.
أي مجلس للسلام لا يضع حماية المدنيين وإنهاء الانتهاكات على رأس أولوياته لا يمكن أن يُطلق عليه حقًا مجلس للسلام.
لذا، تحتاج غزة إلى مسار سياسي جديد. لا أحد ينكر ذلك.
لكن لا يمكن بناء السلام خارج الشرعية الدولية. لا يمكن أن ينجح دون تمثيل فلسطيني. ولا يمكن تقليص الصراع إلى قضية أمنية مع تجاهل الواقع السياسي الأعمق.
السؤال الحقيقي بسيط:
هل نريد تسوية عادلة تستند إلى القانون الدولي؟
أم ترتيبات مؤقتة تستند إلى سياسة القوة؟
غزة لا تحتاج إلى مجلس يحمل كلمة “سلام”.
إنها تحتاج إلى العدالة قبل إعادة الإعمار… وإلى قانون يحمي الناس قبل خطط تعيد تصميم الأراضي. يريد الغزيون من العالم أن يعاملهم كبشر يعيشون على نفس الكوكب.

