في سلسلة من التصريحات من المكتب البيضاوي، رفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نبرة خطابه بشأن الحرب مع إيران، متحدثًا عن منع “حرب نووية” كانت ستؤدي إلى تدمير “العديد من الدول”. كما تناول وجهة نظر واشنطن حول مستقبل النظام الإيراني بعد مقتل القائد الأعلى علي خامنئي.
وصف ترامب التدخل العسكري في إيران بأنه خطوة استباقية منعت اندلاع مواجهة نووية. وقال إن إيران كانت ستقوم بـ “الهجوم أولاً”.
قال ترامب: “إذا لم نفعل ما نقوم به الآن، لكانت هناك حرب نووية وكانوا سيدمرون العديد من الدول”. وتابع بوصف قيادة إيران بأنها “أناس مرضى – مرضى عقليًا، غاضبون، مجانين”.
قال الرئيس الأمريكي إن إيران “لم تعد لديها بحرية أو سلاح جو”، مضيفًا أن منصات إطلاق الصواريخ لديها “توشك على النفاد”. ومع ذلك، اعترف بأن إيران لا تزال “قادرة على مواصلة إطلاق الصواريخ لبعض الوقت”.
يقول إدوارد جوزيف، أستاذ العلوم السياسية في جامعة جونز هوبكنز، إن الإطاحة بالنظام الإيراني “من خلال القوة الجوية وحدها أمر صعب للغاية – ربما مستحيل”.
قال جوزيف لقناة الحرة إنه بينما فاجأ توقيت الهجوم يوم السبت قادة النظام الباقين، “لم تكن الحرب نفسها مفاجأة”، مشيرًا إلى أن المخاطر أصبحت وجودية لأي شخص يؤمن بالنظام أو يستفيد من هيكله.
من يحكم إيران بعد خامنئي؟
في البعد السياسي، أشار ترامب إلى أن “العديد من الخلفاء المحتملين” داخل قيادة إيران قد قُتلوا، مقترحًا أن “أسوأ سيناريو” سيكون أن يتولى السلطة شخص “سيء مثل السابقين”.
كما لمّح إلى إمكانية العمل مع “شخص ما في حكومة إيرانية جديدة”، قائلًا إنه “ليس متأخرًا بعد”.
على الرغم من أن ترامب لم يعلن صراحة أن الولايات المتحدة تتبع سياسة تغيير النظام، فإن إشاراته إلى “اليوم التالي” وإلى عدد القادة الذين قُتلوا تشير إلى أن إضعاف هيكل القيادة الإيرانية هو جزء من الحسابات الاستراتيجية.
يجادل جوزيف بأن غياب هدف محدد بدقة – خاصة فيما يتعلق بتغيير النظام – قد يكون في حد ذاته ميزة سياسية لترامب، مما يمنحه مرونة في تشكيل النتيجة النهائية. ويقول إن تلك النتيجة قد تشمل بقاء جمهورية إسلامية ضعيفة ومجزأة بدلاً من الانهيار الكامل للنظام.
إسرائيل وأمريكا: من يقود من؟
ردًا على التكهنات بأن إسرائيل دفعت الولايات المتحدة إلى الحرب، قال ترامب: “ربما أنا من دفعت إسرائيل”.
أدلى ترامب بهذه التصريحات خلال اجتماع مع المستشار الألماني فريدريش ميرز، الذي أشار إلى التداعيات الاقتصادية للحرب، بما في ذلك ارتفاع أسعار النفط والغاز وتراجع الأسواق.
على الرغم من التأثير الاقتصادي، قال ترامب إن “شيئًا كان يجب القيام به”، متوقعًا أن ترتفع أسعار النفط لفترة قصيرة قبل أن تنخفض مرة أخرى لاحقًا.
العلاقات مع الحلفاء
أشاد ترامب بدور ألمانيا في الحرب ضد إيران، قائلًا إن برلين تسمح للقوات الأمريكية بالهبوط في “مناطق معينة”.
قال ميرز، أول زعيم أوروبي يزور واشنطن بعد الهجمات على إيران، إن ألمانيا والولايات المتحدة تتفقان على ضرورة إزالة ما أسماه “النظام البغيض في إيران”.
على النقيض من ذلك، انتقد ترامب بشدة حلفاء أوروبيين آخرين، المملكة المتحدة وإسبانيا.
قال إن الولايات المتحدة ستقطع جميع العلاقات التجارية مع مدريد بعد أن رفضت إسبانيا السماح للجيش الأمريكي باستخدام قواعدها في مهام تتعلق بالضربات على إيران، واصفًا موقف إسبانيا بأنه “سيء جدًا.”
انتقد ترامب أيضًا بريطانيا بسبب “نقص التعاون” مع الولايات المتحدة، على الرغم من أن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أعلن سابقًا أنه سيسمح لواشنطن باستخدام القواعد العسكرية البريطانية، إلا أن لندن رفضت الانضمام إلى “الضربات الهجومية” ضد إيران.
في وقت سابق، أخبر ترامب صحيفة ديلي تلغراف أن بريطانيا استغرقت وقتًا طويلاً للموافقة على استخدام قواعدها الجوية للعمليات ضد إيران. وأضاف أنه يشعر بخيبة أمل من موقف ستارمر بشأن استخدام قاعدة دييغو غارسيا الجوية ذات الأهمية الاستراتيجية.
يشير جوزيف إلى أن تهديدات ترامب السابقة بشأن غرينلاند، إلى جانب انتقاداته المتكررة للحلفاء الأوروبيين، قد هزت ثقة أوروبا في واشنطن. وبصرف النظر عن مسألة السماح بالوصول إلى القواعد العسكرية، يقول إن ترامب لا يبدو أنه يولي أهمية كبيرة لدور أوروبا.
ومع ذلك، يحذر جوزيف من أن هذا النهج قد يتغير. مع ارتفاع أسعار الطاقة واعتمادًا على مسار الحملة العسكرية وجهود إيران لزعزعة استقرار المنطقة، قد يجد ترامب نفسه بحاجة إلى أوروبا كشريك كامل في أي جهد لإعادة تشكيل مسار الشرق الأوسط.

