تزداد الانقسامات الداخلية والمعارضة الأمريكية مما يزيد من التوترات داخل الائتلاف الحاكم في العراق، حيث يكافح القادة للتوصل إلى اتفاق بشأن رئيس الوزراء المقبل في ظل مشهد سياسي واقتصادي هش.
شهدت الساحة السياسية العراقية زيادة ملحوظة في الخلافات داخل الإطار التنسيقي، الائتلاف الحاكم الذي يضم كتل وأحزاب شيعية رئيسية، حيث تتعالى الأصوات المعارضة لاستمرار ترشيح زعيم “ائتلاف دولة القانون” ورئيس الوزراء السابق نوري المالكي لتولي رئاسة الحكومة المقبلة. تأتي هذه التطورات في وقت سياسي واقتصادي وأمني حساس للبلاد، مما يجعل اختيار رئيس الوزراء نقطة محورية للتوترات الداخلية والضغوط الخارجية المتزايدة.
الضغوط الأمريكية وتجنب المواجهة
تشير البيانات السياسية إلى أن دائرة المعارضة المتزايدة داخل الإطار لم تعد محصورة في اعتبارات داخلية، مثل توازن القوى الشيعية أو الحسابات الانتخابية، بل أصبحت مرتبطة أيضًا بالموقف الأمريكي المعلن. وفقًا لمصادر سياسية، فقد رفضت واشنطن بشكل قاطع ترشيح المالكي، مما يشير إلى إمكانية اتخاذ تدابير وضغوط متنوعة، بما في ذلك العقوبات السياسية أو الاقتصادية، إذا تقدم الإطار بهذا الخيار. وهذا يضع القوى تحت مظلة الإطار في موقف صعب، عالقة بين الحفاظ على التوافق الداخلي وتجنب المواجهة مع المجتمع الدولي.
مقاطعة المالكي وتصعيد أزمة الثقة
لقد أثرت هذه الخلافات بشكل واضح على سلوك المالكي داخل الإطار، حيث قاطع الاجتماعين الأخيرين لقادة الائتلاف احتجاجًا على ما رآه محاولة لفرض مسار بديل يستهدف موقعه السياسي. وأخبرت مصادر مطلعة جريدة النهار أن “سبب المقاطعة هو إصرار غالبية الحضور على إعادة فتح ملف استبداله ومناقشة آليات اختيار مرشح آخر لرئاسة الوزراء، يتمتع بتوافق داخلي وإقليمي ودولي واسع.” تسلط هذه الحالة الضوء على أزمة ثقة متزايدة داخل الإطار التنسيقي، والتي قد يكون لها تداعيات كبيرة على مستقبل التحالف وعملية تشكيل الحكومة المقبلة.
قال محمود الهايني، عضو منظمة بدر، لجريدة النهار إن “هناك انقسام وخلافات عميقة داخل الإطار بشأن استمرار ترشيح المالكي، ولا تقتصر الخلافات على المالكي وحده بل تمتد أيضًا إلى الأسماء البديلة المقترحة لهذا الدور.”
وأضاف أن “عددًا متزايدًا من الكتل والأحزاب المؤثرة داخل الإطار قد أعربت بشكل علني عن رفضها لاستمرار ترشيح المالكي، في ظل عوامل داخلية وخارجية، فضلاً عن اختلاف الآراء حول الصفات المطلوبة من رئيس وزراء قادر على إدارة المرحلة المقبلة.”
وحذر الهايني من أن استمرار هذا الانقسام “قد يؤثر سلبًا على وحدة الإطار التنسيقي والمشهد السياسي العام، ما لم تُبذل جهود جادة لاحتواء النزاعات والتوصل إلى تفاهمات تضمن استقرار العملية السياسية في البلاد.”
يشرح أستاذ العلوم السياسية علي الجبوري أن الانقسامات “لم تقتصر على الموقف من المالكي بل تطورت إلى صراع رؤى بين قوى الإطار بشأن شكل المرحلة المقبلة وطبيعة الشخصية القادرة على إدارتها، مما أدى إلى تعليق آليات الحوار الداخلي وغياب التوافق السياسي.”
يؤكد الجبوري لجريدة النهار أن “الإطار يواجه اختبارًا حقيقيًا في إدارة نزاعاته وضمان تماسكه في المرحلة المقبلة.”

