يُحتفل باليوم الدولي للمرأة غالبًا بخطابات حول المساواة وإيماءات رمزية تحتفل بتقدم النساء. لكن هذه الطقوس تبدو فارغة عندما لا تزال الفتيات يفقدن حياتهن بسبب الحرب. إن قصف مدرسة للفتيات في ميناب، إيران، هو تذكير صارخ بأن المناقشات حول حقوق النساء لا يمكن فصلها عن العنف والعسكرة التي تستمر في تهديد حياتهن.
يُعترف باليوم الدولي للمرأة في 8 مارس حول العالم كرمز لنضال النساء من أجل المساواة والحقوق والكرامة. كل عام، تُجرى مناقشات حول حقوق النساء وحرياتهن والعدالة الاجتماعية في العديد من البلدان. تقوم منظمات المجتمع المدني بتنظيم مظاهرات؛ وتصدر المؤسسات بيانات، وتمتلئ وسائل التواصل الاجتماعي برسائل تحتفل بالنساء.
داخل تلك المدرسة كانت هناك فتيات يدرسن خلال ساعات الدروس – فتيات كن يستعدن لمستقبلهن. كن يتعلمن حتى يتمكن من الدفاع عن حقوقهن، وتشكيل حياتهن الخاصة، والمساهمة في مجتمعاتهن. في تلك القاعة الدراسية كانت هناك حقائب مدرسية، دفاتر، كلمات مكتوبة على السبورة وآمال جيل كامل.
كانت تلك الفتيات يحلمن بالمستقبل. بعضهن كان يأمل في أن يصبحن طبيبات وينقذن الأرواح. وأخريات كن يرغبن في أن يصبحن معلمات، لتعليم الجيل القادم. وبعضهن تخيلن أن يصبحن ناشطات، يدافعن عن العدالة والمساواة. بدلاً من ذلك، تم قطع آمالهن بشكل عنيف.
تحمل التاريخ مفارقة مؤلمة. في عشية اليوم الدولي للمرأة – وهو يوم يرمز إلى نضال النساء من أجل الحقوق والمساواة – فقدت عشرات الفتيات فرصة رؤية مستقبلهن. في الحرب، غالبًا ما تكون الضحايا الأوائل هم الأكثر ضعفًا.
نادراً ما تعكس لغة الحرب هذه الحقائق الإنسانية.
تُعتبر النساء والأطفال من بين أكثر ضحايا النزاع عدم وضوحًا. لا تدمر الحرب المباني والمدن فحسب؛ بل تدمر الأحلام والتعليم وإمكانية المستقبل. إن قصف مدرسة للفتيات ليس مجرد حادث عسكري. إنه يمثل أظلم تقاطع بين العسكرة والهياكل الأبوية التي تقلل من قيمة حياة النساء.
يجب ألا يكون اليوم الدولي للمرأة مجرد يوم تُوزع فيه الزهور. يجب أن يكون لحظة احتجاج ضد الأنظمة التي تعتبر حياة النساء قابلة للتخلي عنها. تذكرنا الفتيات في ميناب بشيء أساسي: لا يمكن أن تتجاهل المحادثات حول حرية النساء واقع الحرب.
أبسط حق للفتيات هو الذهاب إلى المدرسة.
أبسط حق للفتيات هو البقاء على قيد الحياة.
بينما يسير الناس في الشوارع في 8 مارس مطالبين بالمساواة، يجب عليهم أيضًا أن يتذكروا تلك القاعة الدراسية في ميناب. إن اليوم الدولي للمرأة الذي ينسى النساء والفتيات اللاتي يدفعن ثمن الحرب يفقد معناه.
ترسل دفاتر الفتيات غير المكتملة في ميناب رسالة واضحة: إذا كان هناك في مكان ما في العالم فتاة تذهب إلى المدرسة وتواجه القنابل، فإن الحرية الحقيقية للنساء لا توجد في أي مكان.
لا تنتهك الحرب الحدود فحسب؛ بل تنتهك المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان. تعترف الاتفاقيات الدولية، ومعاهدات حماية الأطفال، والقانون الإنساني جميعها بحق الأطفال في الحياة والسلامة والتعليم. ومع ذلك، في الممارسة العملية، غالبًا ما تنهار هذه الحقوق تحت وطأة القنابل والاستراتيجيات العسكرية.
عندما تُدمر مدرسة، لا تختفي فقط مبنى. إنها مساحة للتعلم، والأمان، وإمكانية المستقبل. بالنسبة للفتيات على وجه الخصوص، غالبًا ما يكون التعليم هو أقوى طريق نحو الاستقلال والكرامة والمشاركة الاجتماعية. لذا فإن قصف مدرسة ليس مجرد هجوم على البنية التحتية؛ بل هو هجوم على المستقبل.
لا يمكن ليوم المرأة العالمي أن يحتفل بالتقدم بينما يتجاهل العنف الذي يستمر في تشكيل حياة النساء والفتيات في العديد من أنحاء العالم. إذا كانت المجتمع الدولي يؤمن حقًا بالمساواة والعدالة وحقوق الإنسان، فيجب عليه مواجهة واقع الحرب بنفس العجلة.
لأن تحرير النساء لا يمكن أن يوجد حيث يكون الحق في الحياة مهددًا باستمرار.
وعالم لا تستطيع فيه الفتيات السير بأمان إلى المدرسة هو عالم قد فشل بالفعل في الوفاء بأبسط وعوده: حماية كرامة الإنسان.
في النهاية، السؤال ليس فقط عن مدينة واحدة أو مدرسة واحدة. إنه يتعلق بما إذا كان المجتمع الدولي مستعدًا للدفاع عن المبادئ العالمية التي يدعي أنه يدعمها. لا يمكن أن تكون حقوق الإنسان انتقائية، ولا يمكن أن تعتمد حماية الأطفال على الجغرافيا أو المصالح السياسية. إذا ظل العالم صامتًا عندما تتحول فصول الفتيات الدراسية إلى أهداف، فإن لغة الحقوق تصبح مجرد خطاب. الاختبار الحقيقي لالتزامنا بالمساواة والعدالة لا يكمن في الخطب في الأيام التذكارية، بل في الاستعداد لحماية حياة ومستقبل الأكثر ضعفًا.
