لقد دفعت موجة جديدة من الأعمال العدائية في الشرق الأوسط التخطيط الدفاعي الغربي إلى عمان، مما يثبت لماذا تظل الشراكة الأردنية الأمريكية مركزية في عرض القوة الأمريكية عبر العراق وسوريا. تظهر الضربات المسلحة ضد المواقع الغربية أن الحفاظ على الشراكة الأردنية الأمريكية يوفر لواشنطن قاعدة متقدمة لا يمكن الاستغناء عنها ودرع دفاع جوي خلال تصعيدات إقليمية متزايدة.
الشراكة الأردنية الأمريكية تدفع الأمن الإقليمي
تؤكد خسارة عدد من الجنود الأمريكيين في الأردن هذا الأسبوع على مركزية المملكة الهاشمية في السياسة الأمريكية في المنطقة. كانت الأردن وأمريكا شريكين مقربين لأكثر من 70 عامًا، أولاً تحت حكم الملك حسين والآن تحت حكم ابنه الملك عبدالله الثاني. كانت الولايات المتحدة لاعبًا رئيسيًا في تأمين معاهدة السلام بين إسرائيل والأردن في عام 1994. العلاقات وثيقة بشكل خاص في قطاع الاستخبارات، وغالبًا ما يرسل الملك رسائل إلى واشنطن عبر تلك القناة.
يوفر الوصول الأمريكي إلى عدة قواعد أردنية مساحة لإطلاق العمليات العسكرية في إيران والعراق تكون أقل عرضة للخطر مقارنة بالقواعد في دول الخليج مثل الكويت والبحرين وقطر وعمان وغيرها التي تقع جميعها أقرب إلى إيران. تتمتع الأردن بعلاقات ممتازة وروابط استخباراتية وأمنية وثيقة مع معظم دول الخليج. بعض هذه الدول تقدم مساعدات مالية للأردن وجميعها تستضيف مجتمعات كبيرة من العمال الأردنيين الضيوف. نشأت الملكة رانيا في الكويت، على سبيل المثال.
تأمين عمليات الشراكة الأردنية الأمريكية
تعمل الأردن أيضًا كحاجز بين إسرائيل ودول الخليج الفارسي وتعتبر طبقة مهمة من الدفاع الجوي الإقليمي ضد الطائرات المسيرة والصواريخ الموجهة نحو إسرائيل. بدعم أمريكي، أسقطت الأردن العشرات من الطائرات المسيرة التي أُطلقت نحو إسرائيل. كانت إسرائيل والأردن شريكين في مجال الاستخبارات والأمن لسنوات. تفاوض الملك حسين على معاهدة السلام مع إسرائيل عبر جهاز الاستخبارات الإسرائيلي السري، الموساد، وليس وزارة الخارجية. التعاون وثيق بشكل خاص في مواجهة التهديدات الإرهابية.
كانت الأردن مشاركًا نشطًا في مكافحة القاعدة وخلفائها. بدأت الأردن أولاً بدعوة القوات الأمريكية إلى قواعدها لمكافحة القاعدة في أفغانستان وأماكن أخرى بعد أحداث 11 سبتمبر. أرسلت الأردن مستشفى ميداني إلى أفغانستان في عام 2001 لدعم العمليات التي تقودها الولايات المتحدة هناك. تم إحباط القاعدة في عدة مؤامرات لاغتيال الملك عبدالله الثاني، بما في ذلك واحدة في عام 2000 في اليونان.
الجذور التاريخية لشراكة الأردن والولايات المتحدة
مرت العلاقة بين الولايات المتحدة والأردن بسنوات صعبة، خاصة بعد الغزو العراقي للكويت في عام 1990، لكنها دائما ما نجت من هذه الفترات العصيبة. الأردنيون هم داعمون متحمسون للقضية الفلسطينية؛ رانيا تنتمي إلى عائلة فلسطينية ذات جذور عميقة في الضفة الغربية وهي معروفة بمواقفها القوية بشأن مصير الشعب الفلسطيني. وقد أسس اتفاق السلام دورًا خاصًا للملكية في الأماكن المقدسة في القدس، وهو دور مهم جدًا للملك.
قدمت الولايات المتحدة ما يقرب من 34 مليار دولار كمساعدات للبلاد على مدى الـ 75 عامًا الماضية. تعتبر المساعدات المالية حيوية للاقتصاد الوطني، بينما تعتبر المساعدات العسكرية ضرورية للجيش الأردني، وخاصة سلاح الجو. سلاح الجو مزود بطائرات أمريكية، وتدرب معظم طياريه في الولايات المتحدة.

توسيع شراكة الأردن والولايات المتحدة في مجال الاستخبارات
كانت الولايات المتحدة والأردن شريكين في مكافحة الإرهاب وصنع السلام لعقود، كما كتبت في كتابي “الأردن وأمريكا: صداقة دائمة”. لقد ازدهرت العلاقة في العقد الماضي أو أكثر، والملك هو زائر متكرر لأمريكا. إنه مدافع قوي عن العلاقة ويعمل بجد لضمان دعمها من الحزبين في الكونغرس. وغالبًا ما يلتقي بالمشرعين الزائرين لمناقشة آرائه واهتماماته.
لقد جعلت الحرب مع إيران الأردن أكثر أهمية للجيش الأمريكي، الذي نشر قوات إضافية في الأردن من البحرين لتعزيز الموقف الأمريكي. يوجد حاليًا 4,000 فرد من الخدمة في البلاد. الوجود الأمريكي حساس لبعض السكان الفلسطينيين بسبب العلاقة الوثيقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل. جوهر دعم الملك عبدالله الثاني هو الجيش الأردني، الذي تدرب مع الولايات المتحدة لسنوات، وقد درس العديد من الضباط الأردنيين في الولايات المتحدة. بينما توجد اختلافات بين واشنطن وعمان بشأن القضايا بين إسرائيل وجيرانها، يعمل الجانبان بجد للحفاظ على الحوار وجعله مثمرًا.

كيف تواجه شراكة الأردن والولايات المتحدة الهجمات
من المحتمل أن تعزز هجمات إيران على الأردن وأمريكا علاقتهما. حيث تتشارك الدولتان في مصالح مشتركة بشأن الحرب، التي تخلق تحديات كبيرة للاقتصاد الأردني. إن إعلان المتمردين الحوثيين الشيعة الزيديين في شمال اليمن هذا الأسبوع عن أنهم سيقومون بفرض حصار على الموانئ السعودية في منطقة باب المندب سيعيق حركة النقل إلى الميناء الوحيد للأردن في العقبة، مما يزيد من زعزعة استقرار البلاد. كما سيؤثر ذلك أيضًا على ميناء إسرائيل في إيلات.

