تُعتبر الولايات المتحدة أنها تمتلك “تفوق جوي” على إيران – لكن هذا بعيد عن ضمان السيطرة الكاملة على الأجواء الإيرانية.
بدأت عملية “غضب ملحمي” بجهد متعدد المجالات للوصول إلى الأجواء الإيرانية – وهو جهد كان ناجحًا إلى حد كبير، مما أدى إلى إما “تفوق جوي” أو “سيطرة جوية”، اعتمادًا على من تسأل.
غالبًا ما يتم استخدام هذين المصطلحين بالتبادل في النقاش العام. ومع ذلك، في العقيدة العسكرية، يصفان مستويات مختلفة من السيطرة على الأجواء – وفهم هذا التمييز يساعد في تفسير ما حققته قوات التحالف خلال ثلاثة أسابيع من “غضب ملحمي”، وما المخاطر التي لا تزال قائمة.
ما هو “التفوق الجوي”؟
التفوق الجوي هو الهدف الأكثر شيوعًا في الحروب الحديثة – مما يعني أن أحد الجانبين لديه ما يكفي من السيطرة على الأجواء لتنفيذ مهامه دون تدخل كبير من العدو. يمكن للطائرات تنفيذ مهام الضربات؛ يمكن للطائرات غير الخفية مثل القاذفات، وأصول الاستطلاع، والمقاتلات أن تعمل؛ ويمكن أن تحدث عمليات برية بدعم جوي.
ومع ذلك، تحت التفوق الجوي، لا يزال هناك درجة معينة من المخاطر. قد يمتلك العدو طائرات لا تزال قادرة على القيام بطلعات معزولة. في حالة خصم أضعف مثل إيران، من المرجح أن تستخدم صواريخ أرض-جو، التي هي أرخص، وأسهل في النقل، وغالبًا ما تكون فعالة بنفس القدر في حرمان الأجواء مثل الطائرات الفعلية. ورغم أن هذه التهديدات غالبًا ما تكون منسقة بشكل سيء، وغير مؤثرة – غير قادرة على تعطيل العملية بشكل كبير – إلا أنها لا تزال تشكل تهديدًا على نطاق صغير. مثال على التفوق الجوي من التاريخ الحديث يشمل عمليات الناتو في كوسوفو. حيث قامت الضربات الجوية للناتو بتعطيل سلاح الجو الصربي بسرعة، لكن بلغراد حافظت على الدفاعات الجوية – حيث أسقطت بشكل سيء السمعة طائرة شبح من طراز F-117 Nighthawk تابعة لسلاح الجو الأمريكي في مارس 1999.
ما هو “السيطرة الجوية”؟
تمثل السيطرة الجوية مستوى أعلى من الهيمنة الجوية. تحت هذه الحالة، يكون العدو غير قادر بشكل أساسي على التدخل الفعال. في الممارسة العملية، تعني السيطرة الجوية أن الطائرات المعادية تُدمر، أو تُحاصر، أو غير قادرة على العمل، وأن شبكات الدفاع الجوي تُحيّد أو تُخمد – مما يعني أن الطائرات الصديقة يمكن أن تعمل بشكل أساسي دون خوف من التهديد من الأرض. تسمح السيطرة الجوية بعمليات مثل رحلات الاستطلاع على ارتفاعات عالية، ودوريات الطائرات البطيئة، وعمليات الضربات المستمرة.
تعتبر السيطرة الجوية الحقيقية نادرة نسبيًا وعادة ما تحدث فقط بعد حملات واسعة لتخفيض الدفاعات الجوية للعدو (SEAD). مثال كلاسيكي على السيطرة الجوية يشمل حرب الخليج، حيث حققت قوات التحالف تقريبًا السيطرة الجوية الكاملة بعد تدمير معظم شبكة الدفاع الجوي المركزية التي صنعها الفرنسيون لصدام. مؤخرًا، شملت “عملية العزم الراسخ”، الحملة التي تقودها الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، السيطرة الجوية، حيث لم يكن لدى داعش تقريبًا أي وسيلة للرد على الطائرات التابعة للتحالف.
هل أنشأت الولايات المتحدة تفوقًا جويًا على إيران؟
تشير التقارير من عملية الغضب الملحمي إلى أن القوات الأمريكية والإسرائيلية قد حققت على الأقل تفوقًا جويًا واضحًا على إيران. تشمل المؤشرات التشغيلية حقيقة أن طائرات التحالف تمكنت من ضرب أهداف عبر إيران مع تدخل محدود. وقد أفيد أن طائرات مثل U-2 Dragon Lady قد قامت بمهام استطلاعية فوق الأراضي الإيرانية – وهو أمر لن يحدث بدون التفوق الجوي، حيث أن هذه الطائرات بطيئة وعالية الارتفاع وصعبة الاستبدال وتستخدم فقط في الأجواء المسموح بها. (على الرغم من أن U-2 كانت محمية من الدفاعات الجوية المبكرة بفضل ارتفاعها العالي – حيث كانت تعمل بشكل نسبي دون عقبات فوق الاتحاد السوفيتي حتى عام 1960 – إلا أن الصواريخ الحديثة المضادة للطائرات تعمل ضمن هذه النطاقات ويمكنها إسقاطها بسهولة.)
كما تم الإبلاغ عن وجود طائرة A-10 Warthog في إيران، مما يشير إلى أن الولايات المتحدة واثقة من أن الدفاعات الجوية الإيرانية قد تم تآكلها بشكل كبير. تعتبر A-10 بطيئة وذات ارتفاع منخفض، مما يجعلها عرضة للغاية في الأجواء المتنازع عليها، ولن يتم نشرها إذا لم تكن أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية قد تدهورت بشكل كبير.
على الرغم من هذه المزايا، قد لا تكون عملية الغضب الملحمي قد حققت السيطرة الجوية الكاملة. من المحتمل أن لا تزال هناك تهديدات قائمة، بما في ذلك أنظمة الصواريخ المحمولة على السطح، ووحدات الدفاع الجوي “الطلق وانطلق”، والطائرات بدون طيار الإيرانية المتبقية. بالتأكيد لا يمكن لهذه الأنظمة إيقاف عمليات التحالف، لكنها يمكن أن تزعجها وتلحق خسائر غير متناسبة. باختصار، يبدو أن قوات التحالف تمتلك “تفوقًا جويًا” – لكن السماء ليست خالية من التحديات بعد.

