يتمتع لبنان بالعديد من المزايا التي حرمت منها دول أخرى، وأهمها أنه البلد الذي يحتوي على أكبر عدد من الجرائم السياسية، وخاصة تلك التي يبقى فيها الجاني مجهولاً. مثل كل شيء آخر، كانت الضحايا من جميع الطوائف والمعتقدات والمستويات. إذا كان نصيب طائفة ما أكبر من أخرى، فكان ذلك مجرد مصادفة، وليس عن عمد.
على سبيل المثال، قدم السنة أكبر عدد من الشهداء، وأبرزهم رفيق الحريري ورشيد كرامي. عدد الوزراء الذين قُتلوا لا يُحصى. قدم الدروز أهم شخصية في تاريخهم. الموارنة ليسوا خجلين من العطاء والأخذ. كما أن الصحافة لم تُستثنَ من الاغتيالات.
صادف يوم السبت الذكرى الحادية والعشرين لاغتيال الحريري، الذي كانت تداعياته محسوسة في جميع أنحاء العالم. وبسبب الخوف من تسمية القاتل المحلي، تم إحالة القضية إلى العدالة الدولية، التي كانت أكثر خوفًا. قُتل اثنان وعشرون شخصًا مع الحريري، وأصيب المئات، وحُكم على الحقيقة بالإعدام.
يُقدّر عدد عمليات قتل السياسيين البارزين في نصف قرن بحوالي 300. عدد الذين توفوا معهم غير معروف، ولا يُعرف ما إذا كانت الجريمة قد ارتكبت لأسباب لبنانية أو أخوية أو وطنية، أو تلك المرة التي أُزهقت فيها 150,000 حياة ودفنت بسرعة دون نظرة إلى الوراء.
وقعت اغتيالات فردية وجماعية على الأراضي اللبنانية دون أي اعتبار لسلطة الدولة. ناهيك عن الجرائم الإسرائيلية التي تحدث كل يوم. لقد اعتاد الناس على الجرائم التي تظل دون حل ودون عقاب.
التطور الجاد الوحيد في العلاقات العربية للبنان هو أن دمشق وبيروت اتفقتا على تبادل الأسرى والمُدانين، وجميع من لهم صلة بعلاقات الأخوة والعدالة والنهضة المشتركة لأهداف أكبر وأكثر أهمية وشمولية.
