يبدو أن شبكة الميليشيات الوكيلة في طهران – التي تُعرف غالبًا بـ “محور المقاومة” – أكثر تفتتًا من كونها قوية، مما يترك طهران لتقاتل بمفردها إلى حد كبير في واحدة من أكثر المواجهات خطورة في الشرق الأوسط.
لندن – في أعقاب الضربات الجوية المدمرة المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل على المنشآت النووية الإيرانية، والمواقع العسكرية، والأهداف القيادية الرئيسية يوم السبت، أصدرت شبكة الميليشيات الوكيلة في طهران – التي تُعرف غالبًا بـ “محور المقاومة” – وعودًا نارية بالانتقام.
أعلنت جماعات مثل حزب الله في لبنان، وكتائب حزب الله في العراق، والحوثيين في اليمن عن استعدادها للرد على المصالح الأمريكية والإسرائيلية، مُصورة الهجمات كتهديد وجودي للنظام الإيراني. ومع ذلك، مع استقرار الأوضاع بعد ما وصفه الرئيس دونالد ترامب بـ “عملية الغضب الملحمي”، يبدو أن هذه الوكلاء قد تحدثوا كثيرًا دون أن يتخذوا خطوات فعلية – حيث قدموا إجراءات محدودة أو لم يقدموا أي إجراء وسط الهجمات الصاروخية المباشرة لإيران على إسرائيل والقواعد الأمريكية في المنطقة.
التهديدات قبل الضربات والمواقف الوكيلة
على مدار أشهر قبل الضربات، زاد حلفاء إيران من خطابهم ردًا على التصعيد في التواجد العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط. هددت كتائب حزب الله، وهي ميليشيا شيعية عراقية قوية مدعومة من طهران، بشكل صريح القواعد الأمريكية إذا شنت واشنطن هجمات واسعة النطاق على إيران. وبالمثل، أشار الحوثيون في اليمن إلى نواياهم لاستئناف تعطيل طرق الشحن في البحر الأحمر، بينما ترددت وسائل الإعلام التابعة لحزب الله في دعواتها للمقاومة الموحدة ضد العدوان الأمريكي الإسرائيلي المزعوم.
رسمت هذه التحذيرات صورة لرد انتقامي منسق ومتعدد الجبهات يمكن أن يغمر المنطقة في صراع أوسع. لطالما روّج المسؤولون الإيرانيون، بما في ذلك أولئك من الحرس الثوري الإيراني، عن الوكلاء كامتداد لاستراتيجية الردع الإيرانية – القادرة على إلحاق تكاليف غير متكافئة بأعداء أقوى من خلال تكتيكات حرب العصابات، والهجمات الصاروخية، والتخريب البحري.
كانت الرواية واضحة: أي ضربة على الجمهورية الإسلامية ستؤدي إلى سلسلة من الردود التي يقودها الوكلاء، مما يعزز من نطاق إيران دون تصعيد مباشر من طهران نفسها.
رد فعل خافت على الأرض
على الرغم من التفاخر، كان رد الوكلاء ملحوظًا بشكل ملحوظ في الساعات الأولى التي تلت الضربات. ظل حزب الله، أقوى حلفاء إيران، صامتًا إلى حد كبير، حيث أصدر إدانة للهجمات لكنه توقف عن الالتزام بالمشاركة المباشرة. وقد حسبت الجماعة اللبنانية المسلحة، التي ضعفت بالفعل بسبب العمليات الإسرائيلية المكثفة في جنوب لبنان على مدار العام الماضي، أن تدخلها في الصراع لن يخدم مصالحها – خاصة مع تباعد القيادة السياسية في لبنان علنًا عن الصراع.
في العراق، تعهدت كتائب حزب الله لفترة وجيزة بالانتقام بعد أن زعمت أن الضربات الأمريكية أصابت مواقعها، لكن الإجراءات اللاحقة كانت محدودة. ودعت مجموعة إيرانية رئيسية أخرى، عصائب أهل الحق، بشكل صريح الدولة العراقية للتعامل مع أي رد بدلاً من التصعيد بشكل مستقل – وهي خطوة نادرة تشير إلى التردد وسط جهود بغداد لتجنب الانجرار إلى حرب أوسع. حتى في اليمن، بينما استأنف الحوثيون تهديداتهم ضد الشحن، كانت الهجمات الملموسة محدودة، حيث أشار الخبراء إلى قدرتهم على تعقيد الديناميات الإقليمية ولكن دون تغيير التوازن بشكل حاسم ضد القوات الأمريكية والإسرائيلية.
class=”MsoNormal”>لقد تحملت إيران نفسها وطأة الانتقام، حيث أطلقت أكثر من 170 صاروخًا باليستيًا وطائرة مسيرة على إسرائيل ومرافق أمريكية في البحرين والكويت وقطر والإمارات والأردن والسعودية – مما أسفر عن وقوع إصابات وأضرار معزولة ولكن دون زيادة كبيرة في الأنشطة بالوكالة. وقد وقفت شبكة إيران تشاهد بينما تعرض النظام لضربات مؤلمة، مما يبرز الفجوة بين خطاب الوكلاء والواقع.
لماذا التردد؟ الشبكات الضعيفة والحسابات الاستراتيجية
تفسر عدة عوامل تراجع نشاط الوكلاء رغم حديثهم. أولاً، تم تقليص العديد من الجماعات بشكل كبير بسبب الإجراءات الاستباقية الأمريكية والإسرائيلية في الأشهر الأخيرة. على سبيل المثال، فقد حزب الله قادة رئيسيين وبنية تحتية نتيجة للاغتيالات المستهدفة والغارات الجوية الإسرائيلية، مما قلل من جاهزيته العملياتية. تواجه الميليشيات العراقية انقسامات داخلية وضغوطًا من بغداد لتجنب استفزاز رد فعل أمريكي قد يؤدي إلى انسحاب القوات أو فرض عقوبات.
ثانيًا، قد يكون حجم الضربات – الذي قد يشمل وفاة المرشد الأعلى علي خامنئي كما أورد ترامب – قد عطل سلاسل القيادة، مما ترك الوكلاء غير متأكدين من توجيهات طهران. إن تركيز إيران على الانتقام المباشر، مثل إغلاق مضيق هرمز واستهداف القواعد الأمريكية، يشير إلى تحول نحو رد مركزي بدلاً من حرب بالوكالة موزعة.
أخيرًا، تلعب الديناميكيات الإقليمية دورًا: فقد قامت دول الخليج التي تستضيف قواعد أمريكية بتفعيل الدفاعات وأدانت الضربات الإيرانية، بينما تميل المشاعر العربية الأوسع ضد التصعيد الذي قد ي destabilize المنطقة أكثر. كما أشار أحد الخبراء، حتى لو سقط قادة إيرانيون كبار، فإن شبكات الوكلاء التابعة للحرس الثوري الإيراني تبقى “مُعطلة ولكن ليست خارجة عن الخدمة” – ومع ذلك، فإن ضبط النفس الحالي يشير إلى تجنب عملي للحرب الشاملة.
الاستقرار الإقليمي
قد تشير المشاركة المحدودة للوكلاء إلى نقطة تحول في نفوذ إيران، مما يكشف عن نقاط ضعف في نموذجها للحرب غير المتكافئة. إذا استمر هذا التردد، فقد يشجع القوات الأمريكية والإسرائيلية على استغلال المزايا، مما قد يؤدي إلى دعوات لتغيير النظام كما تردد صدى ترامب ونتنياهو. ومع ذلك، يبقى الخطر قائمًا: قد يؤدي الحملة المطولة إلى استفزاز إجراءات يائسة من الوكلاء، مثل الهجمات البحرية للحوثيين أو الضربات الميليشياوية في العراق، مما يوسع نطاق الصراع.
بينما يجتمع مجلس الأمن الدولي بشكل طارئ لمعالجة الأزمة، يراقب العالم ما إذا كانت حلفاء إيران سيتحركون أخيرًا – أو إذا كانت تهديداتهم مجرد تظاهر في مواجهة القوة النارية الساحقة. في الوقت الحالي، يبدو أن محور المقاومة أكثر انقسامًا من كونه قويًا، مما يترك طهران لتقاتل بمفردها إلى حد كبير في واحدة من أخطر المواجهات في الشرق الأوسط.

