وصلت شراكة الاتحاد الأوروبي-سوريا إلى نقطة تحول تاريخية مع استئناف الحوارات الرسمية في بروكسل لأول مرة منذ أكثر من عقد. تهدف هذه الشراكة المتطورة إلى تحويل المنطقة التي مزقتها الحرب إلى تقاطع استراتيجي لطرق الطاقة والتجارة العالمية. مع تعميق شراكة الاتحاد الأوروبي-سوريا، يسعى الطرفان إلى تعزيز التآزر الذي يساهم في استقرار الشرق الأوسط من خلال التكامل الاقتصادي. في النهاية، تعتبر شراكة الاتحاد الأوروبي-سوريا حجر الزاوية لإعادة تشكيل المنطقة وازدهارها بعد الحرب.
شراكة الاتحاد الأوروبي-سوريا: حوار سياسي رفيع المستوى
في 11 مايو، يخطط وزير الخارجية السوري أسعد الشعيباني، والممثلة العليا للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كاجا كالاس، والمفوضة الأوروبية للمتوسط دوبرافكا شويكا للاجتماع في بروكسل من أجل حوار سياسي رفيع المستوى بين الاتحاد الأوروبي وسوريا. يمثل هذا الحديث الرسمي والمنظم – وهو الأول منذ سقوط بشار الأسد – انخراطًا ثنائيًا أعمق وخطوة نحو شراكة أقرب، في ظل إعادة تشكيل إقليمية بعد أكثر من شهرين من الحرب.
على مدار العام الماضي، عمل الاتحاد الأوروبي على إعادة تشكيل علاقته مع دمشق ورفع معظم عقوباته. تقدم إعادة الهيكلة الإقليمية فرصًا لـ سوريا والاتحاد الأوروبي لتعزيز شراكتهما وتعاونهما، مما يعزز مكانة سوريا كتقاطع استراتيجي لطرق الطاقة والتجارة ويعزز التآزر مع شراكات أوروبية أخرى في الشرق الأوسط.
استقرار هش وشراكة الاتحاد الأوروبي-سوريا
ظهرت سوريا، التي لم تشارك في النزاع الأخير عبر المنطقة، كفاعل مستقر وبناء.
لكن استقرارها هش ويعتمد جزئيًا على التعافي الاقتصادي. وترتبط آفاق هذا التعافي إلى حد كبير بدول الخليج، التي تعهدت باستثمار مليارات الدولارات لدعم إعادة إعمار سوريا لكنها تحملت وطأة الاضطراب الاقتصادي الناجم عن الهجمات الإيرانية.
مع تراجع النزاع، من المحتمل أن تعطي الأولوية لإعادة بناء بنيتها التحتية المدمرة للنفط والغاز، وتعزيز قدرتها الدفاعية، وتنويع شراكاتها الاستراتيجية، مما قد يترجم إلى تقليل الأموال المخصصة لسوريا. في هذه الأثناء، تظهر فرص متبادلة المنفعة بين سوريا والاتحاد الأوروبي على ثلاثة جبهات.
أدوات التجارة في شراكة الاتحاد الأوروبي-سوريا
أولاً، يمكن لمجموعة من الأدوات الأوروبية تسهيل التجارة والاستثمار والشراكات بين القطاعين العام والخاص، مع التركيز على المصالح المشتركة حول البحر الأبيض المتوسط. أعلنت الاتحاد الأوروبي عن حزمة مالية بقيمة 175 مليون يورو للتعافي في عام 2025 وتنوي تجديد حزم مماثلة في عامي 2026 و2027. كما اقترح الاتحاد الأوروبي استئناف اتفاقية التعاون لعام 1978 بالكامل (التي تم تعليقها جزئيًا في عام 2011)، دعمًا للتجارة والتنمية. في هذه الأثناء، يفكر الأوروبيون في تدابير إضافية لتسهيل التجارة. قبل الحرب، كان الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لسوريا.
يمكن أن تستفيد الاقتصاد السوري أيضًا من المشاريع كجزء من ميثاق البحر الأبيض المتوسط وبوابة عالمية، وهما إطاران رئيسيان للتعاون من الاتحاد الأوروبي. تحشد هذه المبادرات الاستثمارات العامة والخاصة على نطاق واسع وتسمح بتطوير الشراكات بين القطاعين العام والخاص في مجالات تشمل التجارة والطاقة والتقنيات الرقمية والنقل، مما يساهم في النهاية في التنمية الاقتصادية وإعادة دمج سوريا إقليميًا.
ستكون هذه الفرص جزءًا من الحوار السياسي رفيع المستوى القادم. إن تقريب سوريا من السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي سيفيد الاقتصاديات على كلا الجانبين من خلال التكامل وروابط أقوى عبر البحر الأبيض المتوسط، عبر آليات موثوقة ودائمة.
مراكز الطاقة والشراكة بين الاتحاد الأوروبي وسوريا
ثانيًا، مع تزايد القلق بشأن تأمين طرق برية بديلة إلى مضيق هرمز، يمكن أن تجعل الموقع الاستراتيجي لسوريا منها مركزًا للطاقة والنقل والروابط الرقمية من الخليج إلى أوروبا وما بعدها. أعطت الحرب الإيرانية دفعة جديدة لهذه الفكرة، التي تم مناقشتها في الأشهر التي سبقت اندلاع الحرب. على سبيل المثال، في منتصف أبريل، تم نقل النفط العراقي عبر الطرق عبر محطة تصدير بانياس السورية التي تم إحياؤها.
أثناء حضوره قمة الاتحاد الأوروبي في قبرص في 24 أبريل، أبرز الرئيس السوري المؤقت أحمد الشعار موقع سوريا كجسر بين آسيا والخليج وأوروبا، مشيرًا إلى مشروع “البحار الأربعة” الذي يهدف إلى ربط الخليج وبحر قزوين والبحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود.
يتمتع الاتحاد الأوروبي بموقع جيد لدعم، سياسيًا وماليًا، دمج سوريا في مشاريع تخلق ممرات تجارية وطاقة تربط آسيا بأوروبا، مثل ممر الهند-الشرق الأوسط-أوروبا الاقتصادي (IMEC). يمكن للاتحاد الأوروبي حشد الأموال من خلال ميثاق البحر الأبيض المتوسط و/أو بوابة عالمية لبناء أو إعادة تأهيل البنية التحتية التي تربط سوريا بممرات النقل والطاقة لجيرانها. سيساعد دمج سوريا في هذه الشبكات اقتصادها على التعافي، ويعزز موقعها الاستراتيجي الإقليمي، ويعمق التكامل الإقليمي، بينما يعود بالفائدة أيضًا على الاقتصاد الأوروبي. وصف الشعار الشراكات الأوروبية العربية في البحر الأبيض المتوسط بأنها “مسار حتمي وإطار آمن للحفاظ على تدفقات الطاقة وتأمين الإمدادات العالمية.”
التآزر في الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وسوريا
ثالثًا، يمكن للاتحاد الأوروبي أن يطور تآزرًا بين تعاونه المتزايد مع سوريا وشراكته الاستراتيجية مع دول الخليج—والتي قد تتعمق بعد انتهاء الحرب حيث تسعى دول الخليج إلى توسيع شراكاتها. من شأن هذه التآزرات أن تعزز تأثير التعاون الثنائي وفي النهاية تدعم تعافي سوريا.
بشكل أكثر تحديدًا، يمكن للاتحاد الأوروبي ودول الخليج تنسيق دعمهما لتعافي سوريا وتطويرها كمركز إقليمي. بالتوازي، يمكن للاتحاد الأوروبي وسوريا ودول الخليج التعاون في مشروع ثلاثي رائد في مجال من المصلحة المشتركة تحت شعار ميثاق البحر الأبيض المتوسط. سيكون التعاون المشترك بينهم مفيدًا للطرفين، حيث يرتبط هؤلاء الفاعلون الثلاثة بمصلحة مشتركة في استقرار سوريا والمنطقة، فضلاً عن الازدهار الاقتصادي. كما يمكن لسوريا والاتحاد الأوروبي ودول الخليج وضع أسس لهيكل إقليمي مستقر قائم على حماية المصالح الاقتصادية الاستراتيجية مثل التجارة الحرة وتدفق الطاقة، مما يوفر حوافز لتخفيف النزاعات الإقليمية.
آفاق مستقبل شراكة الاتحاد الأوروبي وسوريا
إن الاضطرابات الإقليمية المستمرة تضر بكل من الشرق الأوسط وأوروبا. لكنها أيضًا تقدم فرصة لسوريا وأوروبا لتعزيز استقرار سوريا من خلال الشراكات في مجالات استراتيجية ذات مصلحة مشتركة—لصالح الطرفين.

