يظهر تناقض سيادي عندما تشيد حكومة بالجهات المسلحة لتنازلها عن السيطرة على الأسلحة للدولة—وهو حق متأصل في الحكم نفسه. تكشف هذه الديناميكية عن هشاشة هيكلية عميقة، حيث إن احتكار الأسلحة ليس تفضلاً قابلاً للتفاوض بل هو ركيزة أساسية. كل تعبير عن الامتنان لقبول احتكار الأسلحة يكشف بشكل غير مباشر عن تآكل السلطة الدستورية التي جعلت المفاوضات ضرورية في المقام الأول.
تناقض الاعتراف باحتكار الأسلحة
البيان الذي أصدره رئيس الوزراء العراقي، الذي رحب فيه بقبول أحد قادة الفصائل المسلحة لوضع الأسلحة تحت السيطرة الحصرية للدولة، أثار العديد من التساؤلات—ليس بسبب مضمون الخطوة نفسها، ولكن بسبب التداعيات السياسية المضمنة في مثل هذه الإيماءة من التقدير.
من حيث المبدأ، لا يمكن لأي دولة الاعتراض على أي إجراء يعزز سلطتها، ويعزز الاستقرار، ويقوي سيادة القانون. ومع ذلك، فإن السؤال الذي يطرح نفسه بشكل طبيعي هو: لماذا تبدو مثل هذه الخطوة إنجازاً استثنائياً يستحق الامتنان عندما يكون احتكار الدولة للأسلحة واحداً من الأسس الأكثر بدائية لوجودها؟

استعادة النضال من أجل احتكار الأسلحة
في الدول المستقرة، لا تعتبر الأسلحة المشروعة مسألة للتفاوض أو الفهم بين الدولة والجهات الأخرى. بل تشكل حقاً سيادياً تمارسه الدولة بموجب الدستور والقانون. عندما يصبح هذا الحق موضوعاً للنقاش أو القبول أو الرفض، فإنه يكشف عن حجم التحديات التي واجهتها الدولة في تأكيد سلطتها على مدى السنوات الماضية.
إن الترحيب بأي خطوة تعزز من سلطة الدولة هو أمر مشروع تمامًا. ومع ذلك، يكمن التناقض في أن الدولة تجد نفسها تشكر أولئك الذين يوافقون على الالتزام بمبدأ ينبغي أن يكون ملزمًا للجميع دون استثناء. هذه المسألة لا تتعلق بفصيل معين أو شخصية سياسية؛ بل هي عملية طويلة حولت الأسس الدستورية إلى قضايا خلافية تتطلب المفاوضات والتسويات.
السيادة تتطلب احتكار السلاح
يمكن التفاوض بشأن المواقف السياسية والتحالفات، لكن السيادة الوطنية لا يمكن التفاوض بشأنها. الشراكة السياسية شيء، وامتلاك الدولة الحصري للأسلحة المشروعة هو مبدأ سيادي لا ينبغي أن يكون موضوعًا للمساومة أو معتمدًا على موافقة أي طرف. الأسلحة المشروعة ليست امتيازًا تمنحه القوى السياسية للدولة؛ بل هي في صميم وظائفها وشرعيتها.

ضرورة احتكار السلاح مثبتة
جوهر المشكلة لا يكمن في بيان التقدير نفسه، بل في الواقع الذي جعل مثل هذا البيان ضروريًا. الدولة القوية لا تحتاج إلى استعادة حقوقها السيادية من خلال تفاهمات وترتيبات، ولا تنتظر موافقة الآخرين على ممارسة سلطاتها الدستورية. عندما يصبح الامتثال للقانون حدثًا استثنائيًا، فإن سؤالًا قديمًا ولكنه مستمر يبرز حتمًا: هل نجحت الدولة حقًا في إقامة سيادتها الكاملة، أم أنها لا تزال تسعى لاستعادتها؟
عند الشكر على احتكار السلاح
الشعب العراقي لا يحتاج إلى المزيد من البيانات بقدر ما يحتاج إلى إجراءات عملية تظهر أن القانون ينطبق بالتساوي على الجميع وأن الأسلحة تبقى حصريًا في أيدي المؤسسات الحكومية المخولة دستوريًا. هناك فرق عميق بين إعلان السيادة وممارستها، وبين الترحيب بمبدأ وتحويله إلى واقع دائم.

