طهران قد تجاوزت عتبة حرجة في الشرق الأوسط من خلال اختبار حدود الردع الأمريكية عبر عمل عسكري مباشر. بينما إيران تضرب الأردن بصواريخ باليستية تستهدف منشآت رئيسية، تختبر النظام استعداد واشنطن للرد خلال فترات الدبلوماسية الهشة. يظهر هذا التحول العملياتي كيف تضرب إيران الأردن لاستغلال الاحتكاك السياسي الإقليمي وتحدي الوجود الاستراتيجي للقوات الأمريكية في الخليج العربي وبلاد الشام.
إيران تضرب قاعدة الأردن
على الرغم من الهدوء في القتال بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، فقد خالفت طهران نمطها المعهود في تصوير الهجمات الصاروخية المباشرة ضد القوات الأمريكية على أنها رد فعل.
في 28 يوليو، أطلقت إيران خمسة صواريخ باليستية من أراضيها في هجوم مفاجئ يستهدف الوجود العسكري الأمريكي في قاعدة موفق السلطي الجوية في الأزرق، التي تبعد حوالي 50 ميلاً شرق عمان.
لقد تعرضت القاعدة، التي تستضيف القوات الأمريكية، لضربات متكررة من الجمهورية الإسلامية منذ بدء عملية الغضب الملحمي في فبراير. واجهت الأردن 166 صاروخاً باليستياً و125 طائرة مسيرة أطلقتها إيران وميليشياتها بالوكالة بين فبراير ووقف إطلاق النار في أبريل. منذ انهيار مذكرة التفاهم (MOU) بين واشنطن وطهران في 8 يوليو، أطلقت إيران 70 صاروخاً إضافياً على المملكة، مستهدفة ليس فقط المنشآت العسكرية ولكن أيضاً البنية التحتية في جنوب الأردن.

لماذا تضرب إيران الأردن الآن
تدفع مجموعة سامة من العوامل الهجمات الإيرانية الإضافية: قيادة متشددة متزايدة الجرأة، قوة صاروخية أكثر قدرة، وإيمان بين صانعي القرار في الأمن القومي الإيراني بأن الرئيس دونالد ترامب يواجه حدوداً ذات مغزى على التصعيد بسبب صدمات أسعار النفط، وعدم استقرار السوق، والانتخابات النصفية القادمة، ونقص الذخائر.
كان الهجوم المفاجئ لإيران استباقياً بدلاً من أن يكون رد فعل، جاء بعد إعلان واشنطن عن توقف في القتال. كما أنه يشير إلى تغيير في الاستراتيجية وتحمل المخاطر. في الحالات السابقة، كانت الهجمات الإيرانية على القوات الأمريكية والدول العربية تتبع عادةً الضربات على الأراضي الإيرانية أو ضد المصالح الأساسية للنظام. يمثل الهجوم الأخير لإيران على الأردن تحولاً خطيراً في العتبة الإيرانية، وفي الشروط التي تحكم استخدام القوة المباشرة والواضحة.
علاوة على ذلك، كان للهجوم بُعدٌ أردني مميز. منذ انهيار مذكرة التفاهم، وجدت الأردن نفسها بشكل متزايد في مرمى الجمهورية الإسلامية. يبدو أن طهران تستغل الحساسيات الداخلية المحيطة بعلاقة الأردن مع الولايات المتحدة على أمل توليد ضغط شعبي ضد الوجود العسكري الأمريكي ودفع القوات الأمريكية في النهاية للخروج من المملكة.
تزايدت إدانات الأردن للهجمات الإيرانية بشكل أكثر قوة. بعد أن استهدفت ضربة إيرانية مدينة العقبة الساحلية الجنوبية، استدعت وزارة الخارجية القائم بالأعمال الإيراني وقدمت “احتجاجًا شديد اللهجة” على ما وصفته بالهجمات الإيرانية المستمرة وغير المبررة على المملكة.
ومع ذلك، تظل وضعية الأردن غير مستقرة. تسعى الجمهورية الإسلامية أيضًا لاستغلال الانقسامات داخل المجتمع الأردني. بعد ضربة 16 يوليو، زعمت وكالة فارس الإيرانية، المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالحرس الثوري الإيراني، أن أفرادًا داخل الأردن قدموا معلومات استخباراتية حسنت دقة الهجمات الإيرانية على القوات الأمريكية. سواء كانت هذه المزاعم صحيحة أم لا، فقد كانت تهدف إلى الإيحاء بأن طهران لديها حلفاء داخليين. اتهم مسؤولون أردنيون وسائل الإعلام الإيرانية بتحريض المواطنين على الاحتجاج ضد الوجود العسكري الأمريكي وإثارة الاضطرابات.
الأكثر قلقًا، ومع ذلك، هو أن أكثر من 200 شخصية أردنية بارزة، بما في ذلك وزراء سابقون ونواب وشخصيات قبلية، وقعوا الأسبوع الماضي على عريضة تطالب بإزالة جميع القوات الأجنبية من المملكة، حيث تم التعبير عن بعض الاستياء حتى في البرلمان الأردني. لكن كان هناك أيضًا رد فعل كبير. وصف معلقون بارزون مقربون من الحكومة إيران بأنها المعتدي الواضح ورفضوا مزاعم طهران بأن هجماتها تستهدف فقط القوات الأمريكية وليس الأردن نفسه.

بعد الضربات الإيرانية، ماذا بعد للأردن؟
إن قدرة عمّان على حماية مجالها الجوي قد تعززت بلا شك بفضل الوجود العسكري الأمريكي والمساعدات على مر السنين. إن دمج الأردن بشكل أكثر شمولاً في بنية الدفاع الجوي والصاروخي الإقليمية التي تقودها الولايات المتحدة سيعزز من قدرة المملكة على اكتشاف واعتراض الصواريخ الإيرانية.
وبالمثل، يجب ألا تُهمل الفرصة الدبلوماسية التي تخلقها هذه الضربات. ينبغي أن يقود الأردن، المدعوم من الولايات المتحدة، جهدًا دبلوماسيًا لتوليد موقف عربي أكثر توحدًا تجاه زيادة الضربات بالطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية ضد العالم العربي. قد يتضمن ذلك إدانات، وتخفيضًا واسعًا للعلاقات الدبلوماسية، وتحديد عتبات محتملة للرد كوسيلة لردع الضربات المستقبلية.

