وضعت مجموعة العمل المالي (FATF) الكويت على قائمتها للدول التي تخضع لمراقبة متزايدة، والمعروفة عادةً باسم “القائمة الرمادية”.
تشير هذه التسمية إلى وجود نقص استراتيجي محتمل في نظام البلاد لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مما يعرض الكويت لمزيد من التدقيق الدولي بموجب خطة عمل محددة زمنياً تهدف إلى معالجة الثغرات الحالية.
على الرغم من أن الإدراج لا ينطوي على فرض عقوبات مباشرة أو قيود اقتصادية فورية، إلا أنه يحمل رسالة واضحة: لم تحقق الكويت بعد بعض معايير الفعالية التي اعتمدتها مجموعة العمل.
رداً على ذلك، أعلنت السلطات الكويتية عن التزام سياسي رفيع المستوى بالتعاون مع مجموعة العمل المالي وذراعها الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مع الهدف المعلن المتمثل في تعزيز كفاءة الإطار الرقابي وتحسين مؤشرات الامتثال.
وفقاً لبيان مجموعة العمل، منذ اعتماد تقرير المتابعة في يونيو 2024، أحرزت الكويت تقدماً في عدة توصيات. تشمل هذه التوصيات اعتماد استراتيجية وطنية جديدة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتحسين الإطار الفني المتعلق بالعقوبات المالية المستهدفة، وتعزيز فهم المخاطر، وتنفيذ برامج إشرافية قائمة على المخاطر والتواصل مع المؤسسات المالية والأعمال والمهن غير المالية المعينة.
لماذا التصنيف؟
في تقييم الأسباب والخلفيات وراء هذا التصنيف، قال قيس الشطي، رئيس مركز الدراسات والاستشارات “فورسايت فيوتشر”، إن الإطار التشريعي والتنظيمي في الكويت قوي نسبياً. ومع ذلك، أشار إلى أن النواقص تنبع أقل من غياب القوانين وأكثر من ضعف التنفيذ والفعالية في العالم الحقيقي.
وأشار إلى محدودية فهم مخاطر تمويل الإرهاب، وضعف الرقابة على قطاعات مثل العقارات والمعادن الثمينة، وعدم دقة المعلومات المتعلقة بالملكية الفعلية، وانخفاض عدد التحقيقات والمحاكمات عبر الحدود، والتحديات المتعلقة بتجميد الأصول المرتبطة بالإرهاب.
الفساد وغسل الأموال
يأتي تصنيف مجموعة العمل المالي في ظل تطورات في الكويت على مدى السنوات الأخيرة تتعلق بقضايا غسل الأموال.
في عام 2020، هيمنت قضية “الصندوق الماليزي” على عناوين الصحف في الكويت، بعد أن كشفت التحقيقات أن ما يقرب من مليار دولار قد دخلت حساب “شخصية كويتية مؤثرة” قبل أن يتم تحويلها إلى الخارج. وقد اتبعت المعاملات مساراً يتضمن شركات في الكويت والصين، من خلال تعاملات وصفت بأنها وهمية وتضمنت عقوداً مزورة.
وفقاً للعديد من التقارير الإعلامية الكويتية والدولية، قدر المحققون الماليزيون والأمريكيون أن حوالي 4.5 مليار دولار قد تم اختلاسها من الصندوق منذ تأسيسه في عام 2009.
في يونيو 2024، حكمت محكمة التمييز الكويتية على الشيخ صباح جابر المبارك، نجل رئيس وزراء سابق، مع شريكين تجاريين واثنين من المغتربين، بالسجن لمدة 10 سنوات، بينما حكمت على محامٍ بالسجن لمدة سبع سنوات. وأمرت المحكمة المدعى عليهم بإعادة مليار دولار وغرمتهم بشكل مشترك 145 مليون دينار كويتي (حوالي نصف مليار دولار).
في نفس العام، ظهرت قضية أخرى، أشار إليها الإعلام على نطاق واسع باسم “قضية غسل الأموال للمشاهير الكويتيين”. أعلن المدعون عن قائمة أولية من التهم تشمل حوالي 12 من المشاهير والمكاتب التجارية، مع حوالي 27 مشتبهاً إضافياً قيد التحقيق بعد اكتشاف نمو غير عادي في حساباتهم المصرفية.
بعد أشهر من التحقيق، أُغلقت القضايا بسبب عدم كفاية الأدلة، وفي العام التالي تم رفع أوامر الحجز على أموال المدعى عليهم وحساباتهم المصرفية في جميع البنوك المحلية، وفقاً لعدة تقارير صحفية.
الأثر القانوني
على الرغم من أن اقتصاد الكويت لا يُصنف عادةً على أنه مفتوح أو معقد للغاية مقارنة ببعض اقتصادات الخليج الأخرى التي تستضيف أسواقًا عقارية أو رقمية كبيرة، فإن تكرار مثل هذه الحالات يثير تساؤلات حول طبيعة الثغرات الموجودة—وما إذا كانت المشكلة تكمن في التشريع نفسه أو في آليات الرقابة والتنفيذ.
قال المحامي سعود السبيعي إن الكويت لديها إطار قانوني لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. ومع ذلك، لم تعد المعايير الحديثة كافية مع مجرد وجود القوانين؛ بل تركز بدلاً من ذلك على النتائج القابلة للقياس، مثل عدد القضايا التي تؤدي إلى أحكام قضائية، وقيمة الأصول المصادرة، وشفافية بيانات الملكية المستفيدة.
تواجه الأنظمة المالية النامية والمتوسطة الحجم غالبًا مجموعة من التحديات، بما في ذلك الحاجة إلى تحسين جودة التقارير في بعض القطاعات غير المصرفية، وتعزيز دقة بيانات الملكية المستفيدة، وزيادة قيمة مصادرات الأصول بما يتناسب مع مستوى المخاطر.
وشدد السبيعي على أن الردع الحقيقي في الجرائم المالية يتحقق عندما تتجاوز تكلفة انتهاك القانون المكاسب المحتملة. “كلما كانت الأحكام أسرع والمصادرات أقوى، زادت الثقة في النظام المالي”، كما قال.
وأضاف السبيعي أن تأثير وضع الدولة على القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي (FATF) يختلف اعتمادًا على قوة قطاعها المصرفي وهيكل اقتصادها. في حالة الكويت، يتوقع أن يكون التأثير قصير الأجل محدودًا، حيث يتعلق بشكل رئيسي بزيادة تكاليف الامتثال ومتطلبات الإجراءات لبعض المعاملات الدولية.
ما الذي يجب القيام به؟
يعتقد economist قيس الشطي أن إدراج الكويت على القائمة الرمادية يؤثر بشكل مباشر على سمعتها واقتصادها، ويزيد من المراقبة الدولية وتكاليف الامتثال، و”يظهر في تصنيفها الائتماني”، بينما يثني بعض الاستثمارات الأجنبية عن دخول السوق الكويتي.
وقال إن هذا قد يعقد العلاقات المصرفية الدولية للكويت بسبب التدقيق المالي المعزز والمتطلبات الإضافية المفروضة على التحويلات—مما يمنح دولًا أخرى في المنطقة، مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، ميزة نسبية في جذب الاستثمارات وتعزيز اقتصاداتها.
جادل الشطي بأن الكويت يجب أن تتخذ إجراءات على ثلاثة جبهات. أولاً، ينبغي عليها تعزيز الرقابة على قطاع العقارات وتجار المعادن الثمينة. ثانيًا، يجب أن تضمن دقة سجل الملكية المستفيدة وفرض عقوبات رادعة على الانتهاكات. ثالثًا، ينبغي عليها زيادة التحقيقات والملاحقات في قضايا غسل الأموال، لا سيما تلك التي لها أبعاد عبر الحدود.
من جانبه، يرى السبيعي أن تصنيف الكويت الجديد من قبل مجموعة العمل المالي (FATF) هو فرصة لتعزيز فعالية أنظمتها التنظيمية والقضائية. ويوصي بالتركيز في المرحلة القادمة على “رفع مستوى التحقيقات المالية، وتعزيز شفافية بيانات الملكية المستفيدة، وتوسيع ثقافة الامتثال في القطاعات غير المصرفية، وإظهار نتائج عملية قابلة للقياس”.
“الخروج من القائمة الرمادية ممكن في السنوات القادمة إذا تم تحقيق تقدم واضح في التنفيذ العملي—ليس فقط من خلال التعديلات التشريعية”، كما قال السبيعي.

