تجدد النقاش حول إمكانية انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي، بعد التصريحات الرسمية اليمنية التي أعادت القضية إلى صدارة النقاش السياسي الإقليمي.
في الأسبوع الماضي، جدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي دعوته لدمج البلاد الكامل في مجلس التعاون الخليجي من خلال ما وصفه بـ “البوابة السعودية”، مشددًا على أهمية رفع العلاقات اليمنية الخليجية إلى مستوى شراكة استراتيجية شاملة.
خلال جلسة حوارية نظمها مركز الخليج للأبحاث بالتعاون مع مجموعة الأزمات الدولية حول الدور المتزايد لدول الخليج في حل النزاعات، أعرب العليمي عن طموح حكومته لبناء تكامل مؤسسي ومحاذاة جيو-اقتصادية شاملة مع دول مجلس التعاون الخليجي. واقترح إطلاق “خطة مارشال” خليجية لإعادة إعمار اليمن، مستلهمًا من البرنامج السعودي للتنمية وإعادة الإعمار في اليمن.
من جانبه، قال نائب وزير الخارجية اليمني مصطفى أحمد الطعمان لقناة الحرة إن انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي هو “طبيعي بحكم الجغرافيا”، مشيرًا إلى عمق الروابط التاريخية والسياسية التي تربط البلاد بدول المجلس، خصوصًا السعودية وعمان.
وأشار إلى أن اسم المجلس قد يفتح في المستقبل نقاشًا حول إطاره الجغرافي في حال انضمام اليمن، نظرًا لأن البلاد جزء من شبه الجزيرة العربية وتمثل عمقًا استراتيجيًا لها. ومع ذلك، شدد على أن هذا المسار لا يزال مشروطًا بتحقيق الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي في اليمن.
هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها طرح القضية. على مدى سنوات، تكررت الدعوات اليمنية للعضوية الكاملة في مجلس التعاون الخليجي، وتلقت ردود فعل متفاوتة من الشخصيات الخليجية. فقد أعرب ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة عن دعمه لانضمام اليمن، بينما دعا رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم إلى إدراجها بناءً على النسيج الاجتماعي المشترك والروابط التاريخية.
في سياق مشابه، اقترح الأمير السعودي تركي الفيصل تطوير مجلس التعاون الخليجي نحو اتحاد خليجي أو “شبه جزيري” يشمل اليمن بمجرد استقرار ظروفها.
يقول الكاتب السعودي سليمان العقيلي إن انضمام اليمن ليس فكرة جديدة، ولكنه واجه منذ فترة طويلة عدة قيود، بما في ذلك الفجوات التنموية، والاختلافات في الظروف الاقتصادية، والتباين بين النظام السياسي في اليمن والملوك في دول مجلس التعاون الخليجي. ومع ذلك، يعتقد أن التحولات الإقليمية السريعة قد أعادت إحياء النقاش من منظور استراتيجي وأمني، حيث أصبح استمرار استبعاد اليمن من الإطار الخليجي مصدرًا للتحديات التي تتجاوز حدوده وتؤثر على الأمن والاستقرار العام في المنطقة.
يدور النقاش الحالي حول ما إذا كانت التحولات الحالية يمكن أن تمهد الطريق لخطوة تاريخية تعيد رسم خريطة مجلس التعاون الخليجي، أو ما إذا كانت الطريق نحو العضوية الكاملة لا تزال مرتبطة بمتطلبات داخلية يمنية غير محلولة وحدود المنفعة المتبادلة من هذه الخطوة.
واقعية الاقتراح
بفضل الجغرافيا، كانت دول الخليج لعقود عرضة للتطورات في اليمن، خاصة مع تحول البلاد إلى ساحة للتأثير الإقليمي والعربي.
قال وزير حقوق الإنسان اليمني السابق محمد عسكر لقناة الحرة إن عقدًا من الحرب والانقسام قد أضعف سيادة الدولة وحول اليمن إلى ميدان للتنافس الخارجي، مما أثر سلبًا على الأمن والاستقرار الإقليمي.
لكن عسكر أكد أن انضمام اليمن الكامل إلى مجلس التعاون الخليجي مستحيل في ظل الانقسام وعدم الاستقرار، مما يعني الحاجة إلى “إيجاد مسار تكامل تدريجي تحكمه جداول زمنية وآليات مؤسسية واضحة.”
انضمت اليمن إلى عدة هيئات تعليمية واقتصادية وصحية ورياضية مرتبطة بمجلس التعاون الخليجي قبل حوالي 25 عامًا، لكن ذلك لم يؤد إلى خطوات كبيرة نحو التكامل الكامل.
لهذا السبب، دعا عسكر إلى “بدء الاستعدادات للعضوية الكاملة اليوم، حتى لو لم يكن بالإمكان الإعلان عنها حاليًا.”
كما قال العقيلي لقناة الحرة إن انضمام اليمن قد يبدو في البداية عبئًا اقتصاديًا وتحديًا تنمويًا بسبب الفجوات في مستويات التنمية. ومع ذلك، يمكن أن تتغير هذه النظرة مع تقدم التنسيق المؤسسي والتكامل. واستبعد الانضمام في المدى القريب، موضحًا أن الوقت مطلوب لإكمال التسوية السياسية في اليمن وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية وإعادة تأهيل المؤسسات.
الواقع الإنساني
تواجه اليمن واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيدًا في العالم. يحتاج حوالي 19.5 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية وخدمات الحماية – بزيادة قدرها 1.3 مليون مقارنة بعام 2024 – وفقًا للأمم المتحدة، مما يعكس اتساع الضعف وتعمق الاحتياجات الأساسية.
تشير المؤشرات إلى أن حوالي 17 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي، بينما يواجه أكثر من مليون طفل دون سن الخامسة سوء التغذية الحاد. كما شهد القطاع الصحي انخفاضًا حادًا في القدرة التشغيلية، حيث تعمل العديد من المنشآت جزئيًا أو خارج الخدمة بسبب نقص التمويل والمعدات والموظفين.
اقتصاديًا، فقدت اليمن حوالي 90 مليار دولار من ناتجها المحلي الإجمالي منذ عام 2015، ويعيش حوالي 58% من السكان في فقر مدقع، مما يزيد الاعتماد على المساعدات الخارجية.
وصفًا لهذه الواقع، قال وزير الإدارة المحلية اليمني السابق ورئيس اللجنة العليا للإغاثة عبد الرقيب سعيد فتح لقناة الحرة إن الحرب دمرت الأسس الأساسية للحياة في معظم المحافظات – من الكهرباء والمياه والغذاء إلى العملة والخدمات العامة. وأوضح أن العملة الوطنية انخفضت من 215 إلى 1,625 مقابل الدولار – بانخفاض يقارب 650% – وأن الإنفاق الحكومي للفرد انخفض من 480 دولارًا في عام 2014 إلى حوالي 39 دولارًا في عام 2025، مما وضع اليمن ضمن أسوأ الظروف الاقتصادية من حيث قدرة الدولة على الوفاء بالمسؤوليات تجاه المواطنين.
لذلك، يعتبر فتح إطلاق مشروع على غرار خطة مارشال لليمن ضرورة ملحة، بشرط أن يكون متعدد المسارات ويعالج الاحتياجات الأساسية إلى جانب إعادة الإعمار، بتكلفة تقديرية تتراوح بين 100 مليار و150 مليار دولار.
خطة مارشال خليجية
نداء العليمي لخطة مارشال الخليج لإعادة إعمار اليمن جاء بعد إعلان المملكة العربية السعودية في عام 2018 عن برنامج للتنمية وإعادة الإعمار لليمن يتضمن تنفيذ مشاريع تنموية وخدمية في مختلف المحافظات اليمنية.
يتوقع العقيل أن يستمر البرنامج السعودي في العمل حتى قبل إتمام تسوية سياسية شاملة، “كجزء من رؤية المملكة لتحقيق استقرار اليمن وتعزيز سيادته الحكومية والوطنية.” وأشار إلى أنه تم إنفاق حوالي 2 مليار دولار حتى الآن بموجب البرنامج – وهو رقم كبير في السياق الاقتصادي – مخصص فقط لمشاريع التنمية وإعادة الإعمار، باستثناء المساعدات من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.
يتفق العديد من المراقبين على أن انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي يتطلب، بالإضافة إلى إنهاء النزاع المسلح وتوحيد البلاد، إصلاحات اقتصادية هيكلية واستثمارات ضخمة عبر قطاعات تتجاوز المساعدات الخليجية المقدمة في السنوات الأخيرة.
أشار عسكر إلى أن مصطلح “خطة مارشال الخليج” سيبقى وصفًا إعلاميًا ما لم تتضح عناصره – مثل هوية المانحين، وإدارة المنح والمشاريع الاستراتيجية، وتوافر بيئة أمنية تحمي المشاريع، ومركز مالي واضح لتنظيم العملة وإدارة التمويل.
بدلاً من الانتظار لتسوية سياسية، اقترح عسكر بدء التعافي بشكل تدريجي يبدأ بالرواتب والخدمات الأساسية – الكهرباء، المياه، الصحة والتعليم – من خلال برامج مؤسسية، “بالإضافة إلى توحيد الإيرادات في المناطق المحررة وتوجيهها إلى البنك المركزي في عدن، ثم الانتقال نحو المشاريع الإنتاجية.”
واختتم بأن إعادة الإعمار لا تسبق السياسة بالكامل ولا تنتظرها تمامًا؛ بل يمكن استخدامها كوسيلة للحد من اقتصاد الحرب وتقليل تكلفة شلل الدولة.

