لقد قامت المملكة العربية السعودية بتحويل يقوده الدولة لدور النساء في الحياة العامة، مما يتحدى الافتراضات الاجتماعية الراسخة ويلبي المطالب الاقتصادية لرؤية 2030. لقد وسعت التغييرات القانونية التي تتيح القيادة والسفر والتوظيف الوصول، ومع ذلك فإن تمكين المرأة السعودية لا يزال غير مكتمل لأن الوصول لا يضمن الفاعلية أو السيطرة على الأصول أو السلطة القيادية.
ارتفعت نسبة مشاركة النساء في القوى العاملة من 22.8 في المئة في عام 2016 إلى 33.6 في المئة في عام 2025، متجاوزة الأهداف الرسمية، لكن مؤشرات البنك الدولي تكشف عن ضعف التنفيذ، ودرجات منخفضة في الزواج والأصول، وحواجز مستمرة أمام ريادة الأعمال والتقدم. تشغل النساء الآن الجامعات وأماكن العمل والمناصب العامة، ومع ذلك لا تزال الهياكل المؤسسية وأنظمة الائتمان وحقوق الملكية تحد من قوتهن الاقتصادية.
لذا يجب أن تنتقل المرحلة التالية من الشمول إلى اتخاذ القرار: من يملك رأس المال، من يحدد الاستراتيجية، ومن يمارس النفوذ على السياسات. دون إصلاح مؤسسي يغلق الفجوة بين الحقوق القانونية والواقع المعيشي، ستظل المشاركة تنازلاً بدلاً من أن تكون تحولاً. وبالتالي، يعتمد تمكين المرأة السعودية على ما إذا كانت النساء قادرات على الانتقال من الوصول إلى السيطرة الحقيقية على مستقبلهن الاقتصادية والسياسية.
الإصلاحات تعيد تشكيل الأدوار العامة للنساء
لقد تحولت حياة النساء في السعودية على مدار العقد الماضي نتيجة للتغييرات التي أطلقها agenda الإصلاح الخاصة بولي العهد محمد بن سلمان. لقد تحدت هذه الإصلاحات الافتراضات التي كان السعوديون يقبلونها ذات يوم على أنها غير قابلة للتغيير. كما أنها اعترفت بواقع اقتصادي مفاده أن الاقتصاد الذي يسعى إلى التنويع بعيداً عن النفط لا يمكنه تحمل ترك نصف سكانه على هامش الحياة العامة.
<p
لذا، جعلت رؤية السعودية 2030 مشاركة النساء ليست مجرد هدف اجتماعي بل ضرورة اقتصادية أيضًا. لقد أدى إزالة القيود على التنقل والتوظيف والمشاركة العامة إلى تحول، ورغم أنه مدعوم من الدولة، إلا أنه من الصعب تجاهله كعمل رمزي. لقد دخلت النساء السعوديات الجامعات وأماكن العمل والأعمال والمهن التقنية، ويشغلن مناصب أكثر وضوحًا في الحياة العامة.

تمكين المرأة السعودية يكتسب أساسًا قانونيًا
قانونيًا، حصلت النساء السعوديات على حق القيادة في عام 2018، وسهّلت القوانين السعودية القيود المتعلقة بالوصاية الذكورية في عام 2019، مما منح النساء حقوق التنقل والسفر. كما توسعت فرص الوصول إلى العمل، وتحسنت حماية مكان العمل، وعالجت برامج مثل وصول وقرّة الحواجز المتعلقة بالنقل والرعاية. كما خلقت سياسات السعودة حوافز أقوى لأرباب العمل في القطاع الخاص لتوظيف المواطنين السعوديين، بما في ذلك النساء.
لقد أكملت هذه السياسات الحق القانوني للنساء في العمل، مما منحهن المهارات المناسبة والبنية التحتية والدعم المؤسسي لممارسة تلك الحقوق. ارتفعت نسبة مشاركة النساء في سوق العمل بشكل كبير، من 22.8 في المئة في عام 2016 إلى 33.6 في المئة في عام 2025، متجاوزة الهدف المحدد في رؤية السعودية 2030 البالغ 30 في المئة. وهذا يدل على أنه في السعودية، أدى تلاقي السلطة السياسية والضرورة الاقتصادية والسياسة المؤسسية إلى تسريع التحول الاجتماعي والاقتصادي.
الوصول وحده لا يمكن أن يحقق الوكالة
ومع ذلك، بينما انتقلت مشاركة النساء في السعودية إلى ما هو أبعد من الشمول الرمزي، لا يزال الطريق نحو التمكين طويلاً. لقد وفرت المرحلة الأولى من الإصلاح وصولاً للنساء، لكن المرحلة التالية يجب أن تتعلق بالوكالة، والقوة الاقتصادية، والقيادة، واتخاذ القرار.
هذا لأن المرأة يمكن أن تدخل سوق العمل ومع ذلك تبقى معتمدة اقتصاديًا، أو تُحرم من الترقية، أو حتى تفتقر إلى القدرة على التحكم في أصولها الخاصة. على الرغم من تعليمها ومهاراتها، قد لا تصل أبدًا إلى قاعة الاجتماعات حيث يمكنها اتخاذ قرارات استراتيجية. لا يمكن أن يعتمد المقياس الحقيقي للتمكين فقط على عدد النساء العاملات؛ بل يجب أن يشمل المجالات التي يعملن فيها، وكم يكسبن، وما يمتلكن، ومدى ارتفاعهن، وكم من القوة يمارسنها.
في إطار تقرير البنك الدولي حول النساء والأعمال والقانون لعام 2026، حصلت المملكة العربية السعودية على 56.2 من 100 في إطار القوانين، و72.0 في إطار الدعم، و50.7 في تصورات التنفيذ. تسجل النقاط مرتفعة في مجال الأجر المتساوي، وكذلك في مجالات الأمومة والعمل ورعاية الأطفال. ومع ذلك، تظل مجالات الزواج والأصول أضعف، حيث حصلت كل منهما على 25، بينما كانت نقاط التنقل 38 ونقاط ريادة الأعمال 50. وهذا يشير إلى أن توزيع القوة الاقتصادية لا يزال غير متوازن.
توجد إصلاحات قانونية، لكن يجب أن تتطور الإصلاحات المؤسسية والإجراءات الإدارية وآليات التنفيذ لإحداث تأثير حقيقي. يجب أن تصاحبها آليات شكاوى متاحة، وإجراءات إدارية شفافة، وسبل علاج فعالة، ومؤسسات قادرة على ضمان الامتثال. ما لم يتم سد الفجوة بين الحقوق القانونية والحقوق الفعلية، ستظل النساء بدون تقدم حقيقي نحو التمكين.
تواجه رائدات الأعمال حواجز التوسع
يقدم النظام البيئي الناشئ لرائدات الأعمال في المملكة العربية السعودية رؤية متفائلة. تزداد رؤية النساء في مجالات التجارة الإلكترونية والسياحة والتكنولوجيا والاستشارات والغذاء والضيافة، وذلك بفضل التمويل الكبير المدعوم من الدولة، وبرامج التدريب وريادة الأعمال. لكن التحدي السياسي التالي هو نقل رائدات الأعمال من المشاريع الصغيرة والميكرو إلى الأعمال التي تتطلب رأس مال كبير، مدفوعة بالتكنولوجيا وقابلة للتوسع. سيتطلب ذلك سهولة الوصول إلى الائتمان ورأس المال المغامر، وحماية أقوى لحقوق الأعمال والممتلكات، وفرص الشراء، وشبكات الإرشاد، والوصول إلى الأسواق، وآليات تمكّن الشركات المملوكة للنساء من التوسع. في بيئة الشركات التي لا تزال هيكلها وعقلية أغلبها أبوية، لا تزال النساء تجد أنفسهن مهمشات من اتخاذ القرارات على المستوى الرفيع.

شرائح سوق العمل للنساء المهاجرات
علاوة على ذلك، بينما أثرت سياسات التأميم بشكل إيجابي على المواطنين السعوديين، بما في ذلك النساء، لا يزال سوق العمل في البلاد مجزأً. لذلك، فإن الفوائد التي تصب في صالح سوق العمل الوطني لا تمتد تلقائيًا إلى النساء المهاجرات، اللاتي يظللن بشكل كبير مركّزات في القطاعات الخدمية ذات الأجور المنخفضة، والعمل المنزلي، والرعاية الصحية، والمهن المتعلقة برعاية الأطفال. لا يمكن أن تتوقف سياسة سوق العمل التحويلية عند الفجوة بين المواطن وغير المواطن؛ بل يجب أن تتناول أيضًا الظروف التي تعمل فيها القوى العاملة النسائية الأوسع، بما في ذلك الأجور، وحماية مكان العمل، والتنقل، والوصول إلى سبل الانتصاف القانونية.
تمكين المرأة السعودية يواجه السقف الزجاجي
تقدم التعليم مفارقة أخرى. النساء السعوديات متعلمات، مع تمثيل قوي في التعليم العالي ومشاركة كبيرة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والطب والأعمال والقانون. ومع ذلك، فإن التحصيل التعليمي لا يترجم تلقائيًا إلى توظيف وأرباح أعلى، ولا يضمن التقدم إلى القيادة في الشركات. لذلك، لكسر السقف الزجاجي، يجب أن تغير المرحلة التالية من الإصلاحات في السعودية هياكل التقدم.

هل يمكن للنساء التملك والقيادة واتخاذ القرار؟
أصبح الحق في القيادة الرمز الأقوى لتحول أوسع للنساء السعوديات، لأن التنقل يمثل الاستقلالية، والوصول إلى العمل، والمشاركة في الحياة العامة. لكن هذا العتبة قد تم تجاوزها منذ زمن طويل. النساء السعوديات الشابات في الجامعات وأماكن العمل والأعمال اليوم لديهن توقعات تختلف عن تلك التي كانت لدى أمهاتهن وجداتهن. هن متصلات رقميًا، وطموحات مهنية، ومعرضات للمعايير التعليمية ومكان العمل العالمية. بالنسبة لهن، فإن الوصول ليس هو النهاية؛ بل هو فقط البداية.
يحتاج القطاع الخاص في المملكة العربية السعودية إلى اللحاق بالركب. لا يمكن أن تظل النساء مستفيدات من برنامج إدماج تقوده الحكومة. يجب أن يُعترف بهن كفاعلات أساسيات يُعتبر رأس المال البشري الخاص بهن ضروريًا للاقتصاد السعودي بعد النفط. المقياس الحقيقي لنجاحهن في النهاية سيكون ما إذا كانت النساء السعوديات قادرات على القيام بأكثر من القيادة والعمل والمشاركة. هل يمكنهن التملك؟ هل يمكنهن القيادة؟ هل يمكنهن التحكم في رأس المال؟ هل يمكنهن تشكيل الاستراتيجية المؤسسية والسياسة العامة؟ وهل يمكنهن ممارسة السلطة، بدلاً من مجرد شغل المناصب التي أُنشئت لهن؟

