تحتفظ العديد من الدول المنتجة للطاقة في المنطقة بتصنيفات ائتمانية قوية بينما تعزز من اقتراضها. كيفية إنفاق الأموال ستحدد حكمة كل نهج.
يدعم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الحكومة الكويتية في استخدام أدوات الدين للمساعدة في تمويل التنمية في مجالات التعليم والرعاية الصحية والطاقة النظيفة. تشمل تلك الأدوات المالية السندات السيادية وسندات الصكوك (المتوافقة مع الشريعة)، الآن بعد أن أصبحت الكويت قادرة على الوصول إلى قنوات تمويل متنوعة بفضل إقرار قانون الدين العام الجديد، الذي يخول الحكومة اقتراض حوالي 97.5 مليار دولار، مع مدد تصل إلى 50 عامًا.
الهدف هو السماح للدولة بإدارة العجز المالي الناتج عن انخفاض أسعار النفط وضعف الإيرادات غير النفطية. على الرغم من أن الكويت تمتلك صندوق ثروة سيادية بأصول تبلغ تريليون دولار، إلا أن قانون احتياطي الأجيال القادمة يحظر استخدام تلك الموارد في تمويل الديون، بل يفرض إعادة استثمار العوائد للحفاظ على الثروة الوطنية للأجيال القادمة.
الدول وسندات الدين الخاصة بها
لقد شكل الاقتراض السيادي جزءًا من المشهد المالي للدول الحديثة منذ فترة طويلة، وقد تراكمت بعض الحكومات التزامات كبيرة. بالنسبة لها، يمكن أن يفرض سداد الديون أعباء ثقيلة ويترك بعض الدول على حافة الإفلاس والتخلف عن السداد إذا كانت إدارة المالية العامة ضعيفة والإنفاق غير مُراقب، خاصة في مجالات الدفاع أو المشاريع ذات القيمة الإنتاجية المحدودة.
يمكن أن تشمل مصادر استنزاف موارد الدولة أيضًا الإدارة المفرطة والتوسع الحضري، ومع ذلك يمكن أن يكون الاقتراض السيادي محفزًا للتحول البناء عندما يتم توجيهه نحو التنمية الإنتاجية. الدول التي تستخدم الديون لتحسين الرعاية الصحية والتعليم والبنية التحتية، على سبيل المثال، عادة ما ترفع من مستويات المعيشة بشكل عام.
تقدم اليابان مثالًا بارزًا. بحلول مارس 2025، بلغ دينها السيادي 8.4 تريليون دولار، مع احتفاظ 88% منه محليًا (حيث تعتبر بنك اليابان وشركات التأمين من أكبر الدائنين). كان هذا حوالي 235% من الناتج المحلي الإجمالي في 2024، وهو عبء ناتج عن انهيار سوق المال في 1991، عندما أصبح التدخل الحكومي ضروريًا.
تعتبر المملكة العربية السعودية أكبر مُصدر للديون السيادية في الخليج، حيث تمثل حوالي 44.8% من إجمالي الإصدارات. تليها الإمارات العربية المتحدة بنسبة 29.9%، بينما تصدر قطر 12.8%، وتكمل البحرين وعمان والكويت النسبة المتبقية. وقد بلغ الدين العام السعودي الآن حوالي 390 مليار دولار. يعكس الاقتراض حجم المشاريع التي تم السعي لتحقيقها بموجب رؤية 2030، والتي تشمل البنية التحتية والسياحة والتعليم والصحة والاستدامة.
لقد عززت هذه المبادرات الأصول العامة الأساسية وعززت من موقف المملكة العربية السعودية الاقتصادي ضمن مجموعة العشرين. تحافظ الإمارات على نسبة دين إلى الناتج المحلي الإجمالي مقارنة، بينما دخلت الكويت دورة الاقتراض خلال العام الماضي، حيث تضغط أسعار النفط المنخفضة على الميزانيات.
تظهر توقعات صندوق النقد الدولي (IMF) أن ديون السعودية والكويت ستنمو خلال السنوات القليلة المقبلة، بينما من المتوقع أن تنخفض ديون الإمارات وقطر وعمان. في عام 2024، كان إجمالي الدين الحكومي السعودي 26.2% من الناتج المحلي الإجمالي، وفي 2025 كان 29.2%، ليصل إلى 31.8% في 2026 و40.7% بحلول 2030. في الكويت، كان 2.9% فقط من الناتج المحلي الإجمالي في 2024، و7.3% في 2025، و10.7% في 2026، ومن المتوقع أن يصل إلى 24.5% بحلول 2030.
بالمقابل، كان الدين الحكومي القطري 41.2% من الناتج المحلي الإجمالي في 2024، قبل أن ينخفض بشكل كبير إلى 30.6% في 2025. كان دين الإمارات 34.9% من الناتج المحلي الإجمالي في 2024 ولكنه من المتوقع أن ينخفض إلى 26.6% بحلول 2030. وبالمثل، كان دين عمان 35.5% من الناتج المحلي الإجمالي في 2024 ولكنه من المتوقع أن يصل إلى 28.8% بحلول 2030.
مع تضخم الاقتراض السيادي، تكمن التحديات الرئيسية أمام دول الخليج في كيفية تخصيصه. هل ستُستخدم الأموال في مشاريع تولد عوائد اقتصادية واجتماعية ملموسة، أم ستُمتص في النفقات المتكررة، مع تأثير محدود على المدى الطويل؟ هذا هو الاختبار لأولئك الذين يتولون إدارة خزائن الدولة، والذين يتعرضون لضغوط لتبرير الإنفاق وفرض الانضباط المالي.
الإدارة على المدى الطويل
يجب إدارة الاتجاهات طويلة الأجل. في مجتمعات الخليج، حيث يشكل الشباب ما لا يقل عن 60% من السكان، تعني الحقائق الديموغرافية أن عدد المواطنين المسنين في تزايد، ومع ذلك تظل أعمار التقاعد القانونية منخفضة نسبياً. هذا يوسع الالتزامات الاجتماعية طويلة الأجل للدول، مما يضع مزيداً من الضغط على المالية العامة.
إنها عملية توازن. تحتاج دول الخليج إلى إدارة الدين السيادي، والوفاء بالتزامات السداد المستقبلية، والحفاظ على العقود الاجتماعية القائمة. في جميع الظروف، أصبح الدين السيادي سمة دائمة للسياسة المالية في المنطقة، مما يتطلب إشرافاً حذراً.
لا تزال دول الخليج تتمتع بملفات ائتمانية قوية، مدعومة بوضعها كمنتجين رئيسيين للطاقة ووجود صناديق الثروة السيادية المستثمرة في أصول عالية الجودة عبر الأسواق العالمية. في ديسمبر، أكدت فيتش التصنيف الائتماني لهذه الدول. منحت وكالة S&P Global Ratings الإمارات العربية المتحدة تصنيف AA+، والسعودية A+، والكويت AA-، وقطر AA، وعمان BBB-، والبحرين B.
القوة النسبية
تعكس هذه التقييمات القوة النسبية لكل اقتصاد، والالتزام بالإصلاح المالي والانضباط في الإنفاق، والقدرة على تعزيز الإيرادات من النفط وغير النفط. تشير البيانات من وكالات التصنيف والمؤسسات المالية الدولية إلى أن مجلس التعاون الخليجي يحتفظ بشكل جماعي بأسس ائتمانية قوية، مما يعزز ثقة المستثمرين في قدرة دول الخليج على الوفاء بالتزاماتها المالية بالكامل وفي الوقت المحدد.
إذا تقدمت الإصلاحات الهيكلية في السنوات القادمة، فمن المحتمل أن يتوسع دور القطاع الخاص في اقتصادات الخليج بشكل متناسب. ستسعى الشركات بعد ذلك للحصول على الائتمان لشراء الأصول، وتنويع العمليات، وتوسيع وجودها عبر صناعات متعددة، لذا من المتوقع أن تتعمق أسواق الائتمان الإقليمية، مما يقدم فرصاً جديدة للبنوك لتعزيز دورها في كل من التمويل العام والخاص. ومع ذلك، سيظل الدين السيادي أداة مركزية لإدارة الاقتصاد وعاملاً محورياً يشكل مسار الإصلاح الهيكلي عبر الخليج.

