ميرو: يمكن تحليل التطورات في غرب آسيا من 7 أكتوبر 2023 إلى فبراير 2026 على أنها انتقال من إطار الردع غير المتناظر إلى مرحلة من الغموض الاستراتيجي والتآكل التدريجي لقوة الجمهورية الإسلامية الإيرانية المترابطة. ما تشكل على مدى أربعة عقود تحت مسمى “محور المقاومة” كان، في الواقع، بنية أمنية غير رسمية تعتمد على الفاعلين المتحالفين في لبنان وفلسطين والعراق وسوريا واليمن، وتهدف إلى رفع تكلفة أي هجوم مباشر على إيران بشكل كبير. كانت هذه الاستراتيجية – التي يُشار إليها في الخطاب الرسمي في طهران باسم “الدفاع المتقدم” – قائمة على مبدأ نقل ساحة المعركة إلى ما وراء الحدود الوطنية؛ بمعنى آخر، أي تهديد ضد إيران سيُفعل في الوقت نفسه جبهات متعددة ضد الخصم.
من “عاصفة الأقصى” إلى تحول في التوازن
كانت العملية التي نفذتها حماس في 7 أكتوبر 2023، المعروفة باسم “عاصفة الأقصى”، مفاجئة تكتيكياً ومتطورة. ومع ذلك، فإن عواقبها الاستراتيجية على شبكة حلفاء إيران تطورت بشكل يتعارض مع التوقعات. اعتبرت إسرائيل الحدث فرصة لإعادة تعريف قواعد الاشتباك ووسعت نطاق ردها بطريقة استهدفت ليس فقط غزة ولكن البنية التحتية بأكملها للمحور.
أدت الضربات المتتالية لحزب الله في لبنان، واغتيال القادة الميدانيين، والعمليات الاستخباراتية المعقدة إلى كشف اختراق أمني إسرائيلي عميق داخل طبقات هذه الشبكة. في هذا السياق، لم يكن القضاء على شخصيات مثل إسماعيل هنية ومن ثم السيد حسن نصر الله مجرد إزالة أفراد؛ بل كان يمثل إضعافاً لرأس المال الرمزي للمحور والتماسك النفسي له. نقلت هذه التطورات رسالة واضحة: لم يعد ردع إيران المترابط محصناً ضد الاختراق والضربات الاستباقية.
إذا كانت الضربات الإسرائيلية قد هزت الأعمدة التشغيلية للمحور، فإن التطورات في سوريا قد زعزعت أساسه اللوجستي. كان سقوط حكومة بشار الأسد في ديسمبر 2024 يعني انقطاع الممر البري الإيراني إلى البحر الأبيض المتوسط – وهو طريق ذو أهمية حيوية لنقل المعدات إلى حزب الله. كانت سوريا تشكل عمقاً استراتيجياً وأيضاً محوراً جغرافياً للمحور. أدى إزالة هذه الحلقة إلى تحويل الشبكة من هيكل متماسك نسبياً إلى مجموعة من الفاعلين المت dispersed.
حرب “12 يوماً” واختبار تأمين الردع
في يونيو 2025، شكلت الضربات المشتركة الإسرائيلية والأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية في نطنز، فوردو، أصفهان، وأراك—ما أطلق عليه الإعلام “حرب الـ 12 يومًا”—ذروة هذا المسار. وفقًا للمحللين، فإن الدخول المباشر للولايات المتحدة إلى ساحة المعركة وقصف المنشآت النووية الإيرانية شكل نقطة تحول في مستوى التوتر بين طهران وواشنطن، مما يدل على أن الصراع قد انتقل إلى ما هو أبعد من نطاق الحرب الظلية.
كانت النقطة الحاسمة هي الاستجابة المحدودة والمجزأة من قبل أعضاء محور المقاومة خلال هذه الفترة. بينما كانت المنطق الأصلي لهذه الشبكة يعتمد على تفعيل الجبهات بشكل متزامن دعمًا لإيران، لم يتحقق أي نوع من التعبئة الشاملة في الممارسة العملية. هذا الصمت النسبي، أكثر من أي شيء آخر، عكس تحولًا في حسابات التكلفة والفائدة لدى الجهات الفاعلة بالوكالة—الجهات التي كانت أمامها تجربة الدمار الواسع في 2023 و2024.
الآن، مع نشر حاملات الطائرات الأمريكية في المنطقة والاقتراح المزدوج “اتفاق أو حرب” على الطاولة، فإن السؤال المركزي يتعلق بالقدرة العملية للمحور في أن يكون درعًا دفاعيًا. تشير التقييمات الواقعية إلى أن هذه الشبكة لا تزال تحتفظ بالقدرة على فرض تكاليف: يمكن لحزب الله زعزعة الجبهة الشمالية لإسرائيل، ولدى الحوثيين القدرة على تعطيل الشحن في البحر الأحمر، والمجموعات العراقية قادرة على تنفيذ هجمات محدودة ضد القواعد الأمريكية. ومع ذلك، يكمن الاختلاف الأساسي في أن مثل هذه الأفعال تولد ردعًا تآكليًا بدلاً من ردع حاسم ضد حملة عسكرية واسعة النطاق.
بعبارة أخرى، يمكن لمحور المقاومة اليوم أن يفرض تكاليف، لكنه غير قادر على تغيير النتيجة الاستراتيجية. هذه التفرقة تخلق فجوة عميقة بين “القدرة على التعطيل” و”القدرة على الإنقاذ”.
ثلاث سيناريوهات ومستقبل النظام الإقليمي
ثلاث سيناريوهات محتملة تنتظرنا—هجوم أمريكي، اتفاق أكثر صرامة من الاتفاق النووي الإيراني، أو استمرار حالة “لا حرب، لا سلام”. كل منها يحمل عواقب مميزة؛ ومع ذلك، في جميع السيناريوهات الثلاثة، يتضح متغير ثابت: الفعالية المتناقصة للشبكة التي كانت تُعتبر يومًا ما ضمانة الأمن القومي الإيراني. إذا حدثت حرب مباشرة، فمن المحتمل أن تكون الاستجابات غير المتناظرة متفرقة، لكنها تبدو غير قادرة على عكس التوازن. في حالة وجود اتفاق صارم، من المحتمل أن تقلص طهران نطاق دعمها العملياتي لحلفائها من أجل تقليل الضغط. في السيناريو الثالث—والذي يبدو أكثر احتمالاً—ستنجرف الظروف إلى حالة من الجمود؛ وهي حالة لا ينهار فيها المحور ولا يعود إلى وظيفته السابقة.
في الختام، يجب الإشارة إلى أن التطورات خلال العامين ونصف العام الماضيين تشير إلى أن ما حدث هو أقل من تدمير محور المقاومة بقدر ما هو انتقاله من مرحلة التماسك الإيديولوجي والثقة في الفعالية الجماعية إلى مرحلة الحذر، والتشتت، والبراغماتية المحسوبة. بينما كانت المعتقدات السائدة في الماضي تقول إن “الكل أقوى من مجموع أجزائه”، أصبح كل مكون الآن يركز بشكل متزايد على البقاء وإدارة تكاليفه الخاصة. وبناءً عليه، دخلت غرب آسيا فترة يكون فيها الردع قائمًا ليس على اليقين ولكن على الغموض والتآكل المتبادل—وهي فترة بدأت في 7 أكتوبر 2023 ونقطة نهايتها لا تزال غير مؤكدة.

