يُفيد تقرير صحيفة وول ستريت جورنال أن الرئيس دونالد ترامب يفكر في تنفيذ هجوم صغير لإجبار إيران على الموافقة على اتفاقه النووي، وإذا رفضت طهران، تصعيد الهجمات حتى توافق إيران أو يسقط النظام.
إليك لماذا لن ينجح هذا
أولاً، “الاتفاق” الذي قدمه ترامب يتطلب من طهران التخلي تمامًا عن برنامجها النووي مقابل عدم فرض عقوبات جديدة، ولكن دون أي تخفيف فعلي للعقوبات. وهذا، بالطبع، غير مقبول لإيران.
لا توجد عقوبات أخرى يمكن للولايات المتحدة فرضها على إيران. والمستوى الحالي من العقوبات يخنق الاقتصاد. قبول هذا الاتفاق لن يمكن إيران من الهروب من مأزقها الاقتصادي، بل سيطيل فقط من الانهيار الاقتصادي مع حرمانها من النفوذ النووي الذي تعتقد أنها بحاجة إليه لتحرير نفسها من العقوبات الحالية.
ثانيًا، وفقًا لمصادري، طرح ترامب مؤخرًا فكرة هجوم أصغر، مع رد الإيرانيين بشكل رمزي من خلال ضرب قاعدة أمريكية فارغة. لكن طهران رفضت وأوضحت أن أي هجوم سيقابل بقوة. قد يأمل ترامب أنه مع وجود قوة ضاربة أكبر في المنطقة، ستعيد طهران النظر في ردها.
لكن من الصعب رؤية سبب يجعل طهران تفعل ذلك، حيث إن الاستسلام لهذا التهديد العسكري من المحتمل أن يدعو فقط إلى مزيد من المطالب القسرية، بدءًا من الخيارات العسكرية التقليدية مثل قدراتها الصاروخية. هذا هو آخر رادع متبقي لإيران ضد إسرائيل. بدون ذلك، ستكون إسرائيل أكثر ميلاً للهجوم وتعزيز خضوعها لإيران، أو بدلاً من ذلك، الانتقال إلى انهيار النظام الثيوقراطي تمامًا، كما تخشى طهران.
لذا، فإن الاستسلام لـ “الاتفاق” الذي يطرحه ترامب لن ينهي المواجهة، بل سيجعل طهران أكثر عرضة لمزيد من الهجمات من قبل إسرائيل أو الولايات المتحدة.
ثالثًا، نظرًا لأن الاستراتيجية الأمريكية، وفقًا لوول ستريت جورنال، هي التصعيد حتى تستسلم طهران، ونظرًا لأن الاستسلام هو خيار غير متاح لإيران، فإن الإيرانيين مُحفزون على الرد فورًا على الولايات المتحدة. الخروج الوحيد الذي تراه طهران هو الرد، وإلحاق أكبر قدر ممكن من الأذى بالولايات المتحدة، وتأمل أن يؤدي ذلك إلى تراجع ترامب أو قبول اتفاق أكثر عدلاً.
في هذه الحسابات، لن تحتاج إيران إلى الفوز في الحرب (عسكريًا، لا يمكنها ذلك)؛ بل سيتعين عليها الاقتراب من تدمير رئاسة ترامب قبل أن تخسر الحرب من خلال: 1) إغلاق مضيق هرمز وضرب منشآت النفط في المنطقة على أمل دفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية وبالتالي التضخم في الولايات المتحدة؛ و 2) ضرب القواعد الأمريكية، والسفن، أو الأصول الإقليمية الأخرى وجعل ترامب يختار بين التسوية أو حرب دائمة في المنطقة، بدلاً من النصر السريع المجيد الذي يبحث عنه.
هذا خيار محفوف بالمخاطر للغاية بالنسبة لإيران، لكنه خيار تراه طهران أقل خطرًا من “الاتفاق” الذي يسعى ترامب لفرضه على إيران.
لا يخدم أي من هذا، بالطبع، مصالح الولايات المتحدة، ولم يتم تفويضه من قبل الكونغرس، ولا يحظى بدعم الشعب الأمريكي أو دعم الحلفاء الإقليميين (باستثناء إسرائيل)، ولا يتوافق مع القانون الدولي، ولا يجيب على السؤال الحاسم: كيف ستنتهي هذه الأزمة؟

