يجب على مخططي البيت الأبيض توقع نقاط اشتعال محلية فورية داخل طهران مع دفع الضغوط الاقتصادية والبيئية السكان إلى نقطة الانهيار. بينما تخنق الحصار البحري الجهاز المالي للنظام، يعتمد بناء الضغط النظامي من الأسفل بالكامل على السكان المدنيين. إذا كانت واشنطن ترغب في الاستفادة من هذه التقلبات، يجب أن تتماشى الاستراتيجية الأمريكية مع المظالم الشعبية، حيث أن الاضطرابات الواسعة في إيران تنبع مباشرة من الانهيار الهيكلي وليس فقط من الضغط العسكري الخارجي.
الاضطرابات في إيران تلوح في الأفق
أعادت الولايات المتحدة فرض حصارها البحري ضد الموانئ الإيرانية بينما كانت تضرب الأصول العسكرية للجمهورية الإسلامية لمدة أسبوع كامل متتالي، وذلك ردًا على انتهاكات طهران المتكررة لمذكرة التفاهم بين البلدين. كما هدد الرئيس دونالد ترامب بقصف محطات الطاقة والجسور الإيرانية “ما لم يجلسوا [النظام] إلى الطاولة ويتفاوضوا.” وادعت وسائل الإعلام التابعة للنظام في 17 يوليو أن الولايات المتحدة قد ضربت بالفعل بعض هذه البنية التحتية.
تقوم واشنطن بشكل صحيح بزيادة الضغط من خلال تعزيز الاضطرابات المحلية داخل إيران. لكن البنية التحتية المدنية هي الهدف الخاطئ. يواجه سكان إيران بالفعل أزمات اقتصادية وكهربائية وبيئية متداخلة. أكبر ضغط ضد النظام ليس مجتمعًا إيرانيًا ضعيفًا، بل مجتمعًا قويًا يشكل تهديدًا وجوديًا للجمهورية الإسلامية.
هذا يعني تقويض جهاز قمع النظام الذي يقتل ويسجن ويعذب المعارضين.

البؤس الاقتصادي يغذي الاضطرابات في إيران
بلغ متوسط التضخم الشهري 7.1 في المئة في النصف الأول من عام 2026، وهو ما يقرب من ضعف متوسط 3.6 في المئة خلال الأشهر التسعة السابقة. بحلول يونيو، وصل التضخم السنوي إلى 62 في المئة، وتضخم النقطة إلى النقطة 88.6 في المئة، وتضخم الغذاء أكثر من 134 في المئة. انخفض الريال الإيراني إلى أدنى مستوى قياسي جديد في السوق غير الرسمية، حيث يتم تداول الدولار الأمريكي بحوالي 1.9 مليون ريال.
حوالي ثلثي سكان إيران البالغ عددهم 66 مليون شخص في سن العمل عاطلون عن العمل، مما يجعل معدل البطالة 37 في المئة مقارنة بمتوسط التوظيف العالمي البالغ 58 في المئة. انخفض صافي خلق الوظائف من 298,000 إلى 34,000 فقط في عام واحد، وغادر 800,000 شخص القوة العاملة، وأفادت التقارير أن النزاع الأخير قضى على مليون وظيفة أخرى.
أظهر تقرير داخلي مسرب مزعوم أن أكثر من 90 في المئة من الإيرانيين يرغبون في التغيير السياسي، مع تعبير 63.6 في المئة عن غضبهم تجاه النظام. بالمقارنة، فإن هذا يتجاوز أعلى مستوى تم تسجيله على الإطلاق من قبل غالوب في أي دولة. كما وجد التقرير أن 81 في المئة من الإيرانيين يكافحون لتأمين الغذاء.
أزمة المناخ تثير الاضطرابات في إيران
سرعت السلطات من الأزمات البيئية المتداخلة في إيران من خلال مشاريع صناعية فاسدة تغني المقربين بينما تعطل تدفقات المياه الطبيعية وتستنزف المياه الجوفية. والنتيجة هي تفاقم ندرة المياه، وهبوط الأراضي، والعواصف الترابية، والهجرة الداخلية المدفوعة بالمناخ.
انخفضت الموارد المائية المتجددة في إيران بنسبة 75 في المئة في السنوات الأخيرة، مقارنة بانخفاض عالمي متوسط قدره 61 في المئة. يواجه حوالي 35 مليون شخص نقصًا في المياه. هطول الأمطار أقل من المعدل الطبيعي في 11 محافظة، حيث تواجه بعض المناطق “إفلاس المياه”. تمر عدة مدن بأيام دون مياه جارية.

الاضطرابات في إيران تهز المدن
تؤدي انقطاعات الكهرباء، التي تستمر حتى 5 ساعات في اليوم وأحيانًا طوال الليل، إلى قطع المياه الجارية لأن المباني السكنية تعتمد على المضخات الكهربائية. كما تعطل الوصول إلى الإنترنت، وتلحق الضرر بالأجهزة بسبب تقلبات الجهد، وتفسد الطعام المبرد. في هذه الأثناء، تواجه المصانع الآن انقطاعات كهربائية عدة أيام في الأسبوع، مما يقلل من الإنتاج ويساهم في فقدان الوظائف.
حتى وسائل الإعلام التابعة للنظام تعترف بأن هذه الأزمة المتكررة ناتجة عن عقود من نقص الاستثمار في محطات الطاقة الجديدة، وفشل في تنويع توليد الكهرباء من خلال مصادر الطاقة المتجددة على الرغم من الإمكانات الشمسية الواسعة في إيران، وسوء التنسيق بين قطاعي الكهرباء والغاز. كما تلقي السلطات باللوم على الصراع الأخير، قائلة إنه قطع القدرة التوليدية المتاحة بمقدار 4,200 ميغاوات، أي حوالي 4 في المئة من القدرة المثبتة المبلغ عنها.

الأهداف الأمنية توقف الاضطرابات في إيران
بالإضافة إلى استهداف الأصول العسكرية للنظام، يجب على واشنطن أن تتعلم من العمليات الفعالة في المراحل الأولى من الحرب من خلال استهداف القواعد التابعة للحرس الثوري الإسلامي، والباسيج، وقيادة الشرطة، والمحاكم الثورية التي تسجن وتصدر أحكامًا على المعارضين.
يجب أن تترافق الحملة مع جهد إعلامي يستهدف الإيرانيين العاديين لتقويض صورة النظام عن القوة المطلقة، على غرار ما قامت به إسرائيل عندما نشرت لقطات لعمليات محلية دقيقة على نقاط التفتيش الأمنية في جميع أنحاء البلاد. وقد أسفر هذا النهج عن توليد زخم ضد النظام على الأرض، حيث ساعد الإيرانيون العاديون الحملة من خلال مشاركة المعلومات حول مواقع موظفي النظام عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

