لقد قامت المملكة العربية السعودية بإجراء تغييرات هيكلية واسعة النطاق على مدى العقد الماضي لتعزيز التوظيف المحلي، وزيادة مشاركة النساء، وتقليل الاعتماد على الوظائف المدعومة من الدولة. بينما أدت هذه التدابير في البداية إلى خفض معدل البطالة الوطني من 13% إلى 7%، تظهر أحدث المؤشرات الاقتصادية أن الزخم في سوق العمل السعودي بدأ في الاستقرار. مع استقرار المقاييس الرئيسية وتطبيع النمو غير النفطي في المنطقة، يواجه المخططون الاقتصاديون أسئلة جديدة حول ما إذا كانت هناك حاجة إلى تعديلات سياسية إضافية للحفاظ على خلق الوظائف على المدى الطويل بموجب رؤية 2030.
اتجاهات سوق العمل السعودي
تشير البيانات الأخيرة إلى أن التأثير الإيجابي لعقد من الإصلاحات لتحسين نتائج سوق العمل السعودي قد بدأ الآن يتلاشى.
لقد نفذت المملكة العربية السعودية إصلاحات واسعة النطاق في سوق العمل على مدى العقد الماضي. وقد شجعت هذه الإصلاحات المزيد من السعوديين على العمل، لا سيما في القطاع الخاص؛ وزادت الحوافز لأرباب العمل لتوظيف العمال السعوديين؛ ومكنت النساء السعوديات من المشاركة بشكل أكثر فعالية في سوق العمل. وقد أسفرت الإصلاحات عن نتائج إيجابية. فقد انخفض معدل البطالة السعودي من 13% إلى 7%؛ وزادت نسبة التوظيف إلى السكان في سن العمل (نسبة السكان السعوديين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 عامًا وما فوق والذين يعملون) بنحو 10 نقاط مئوية إلى 46%؛ وتضاعفت نسبة مشاركة النساء السعوديات في القوى العاملة من 17% إلى 34%.
تشير البيانات الأخيرة، مع ذلك، إلى أن التأثير الإيجابي لهذه الإصلاحات قد بدأ الآن يتلاشى. على مدار العام الماضي، بدأت المكاسب السابقة في معدلات التوظيف والمشاركة في الانعكاس، وتوقفت الاتجاهات التنازلية في معدل البطالة.
تفسير المؤشرات الاقتصادية ربع السنوية
تكون بيانات سوق العمل التي تنشرها الهيئة العامة للإحصاء متقلبة من ربع إلى ربع، مما يجعل من الصعب تحديد الاتجاهات الأساسية. على سبيل المثال، تبدو البيانات للربع الأول من عام 2026 أخبارًا جيدة. فقد انخفض معدل البطالة للمواطنين السعوديين إلى 6.4% من 7.2% في الربع الرابع من عام 2025. ومع ذلك، لوحظ انخفاض كبير مشابه في الربع الأول من عام 2025، لكن معدل البطالة بعد ذلك ارتفع وانتهى العام بمستوى أعلى قليلاً من عام 2024. كما شهدت معدلات المشاركة في القوى العاملة ونسبة التوظيف إلى السكان في سن العمل تحركات كبيرة من ربع إلى ربع في الماضي.
إن النظر إلى الاتجاهات على المدى الطويل بدلاً من التحركات ربع السنوية يمكن أن يوفر صورة أوضح عن كيفية تصرف سوق العمل. هناك عدة طرق يمكن من خلالها “تنعيم” المؤشرات لتقليل التقلبات والمساعدة في التركيز على الاتجاه الأساسي. تتراوح هذه الطرق من تطبيق متوسط متحرك بسيط إلى استخدام مرشحات إحصائية متطورة. يشير تطبيق متوسط متحرك لأربعة أرباع إلى:
لقد استقر معدل البطالة للمواطنين السعوديين عند حوالي 7% منذ أوائل عام 2025. لا يزال معدل البطالة بين النساء في اتجاه تنازلي، لكن هذا يتم تعويضه بزيادة في معدل البطالة بين الرجال.
معدلات المشاركة ومسارات التوظيف
بلغ معدل مشاركة القوة العاملة من المواطنين السعوديين ذروته في النصف الأول من عام 2023، وظل بشكل عام دون تغيير حتى أوائل عام 2025، لكنه انخفض على مدار العام الماضي. معدل المشاركة الآن في أدنى مستوى له منذ أواخر عام 2021. كلا من معدلات المشاركة للذكور والإناث في اتجاه تنازلي.
بلغت نسبة التوظيف إلى السكان ذروتها في أوائل عام 2025 ومنذ ذلك الحين كانت في مسار تنازلي، مع انخفاض أكثر وضوحًا للرجال مقارنة بالنساء. implication هو أن خلق الوظائف (الذي لا يزال إيجابيًا) لم يكن كافيًا لضمان أن يتمكن كل من يدخلون سن العمل من الحصول على وظيفة.

ملاحظة: البيانات المعروضة هي متوسط متحرك لأربعة أرباع.
تقييم نتائج سياسة العمل السعودية
لقد نجحت الإصلاحات في تحقيق أو تجاوز أهداف رؤية 2030 المتمثلة في خفض معدل البطالة السعودي إلى 7% وزيادة معدل مشاركة النساء السعوديات في سوق العمل إلى 30%. ومع ذلك، فإن المعدلات الحالية للبطالة ومشاركة القوة العاملة لا تزال تشير إلى وجود هدر كبير في المواهب البشرية. لوضع الأمور في منظورها، فإن أقل من نصف السعوديين في سن العمل موظفون. بينما يعود ذلك جزئيًا إلى أن العديد من الشباب في برامج تعليمية – والتي ينبغي أن تحسن من قابليتهم للتوظيف وإنتاجيتهم في السنوات القادمة – فإن انخفاض معدلات توظيف النساء (30% من السكان في سن العمل) والانخفاض الحاد في معدلات توظيف الرجال بعد سن 45 عامًا هما عاملان مهمان آخران.
السؤال الرئيسي، إذن، هو ما إذا كان الأثر الإيجابي لإصلاحات سوق العمل على معدلات التوظيف والبطالة ومعدلات المشاركة قد استنفد الآن أو ما إذا كان من الممكن توقع مكاسب مستمرة في المستقبل (مع اعتبار بيانات العام الماضي فترة توقف بدلاً من نهاية التقدم).
العوامل الهيكلية الداعمة للتقدم الاقتصادي
ثلاثة عوامل قد تدعم الرأي القائل بأن هذه فترة توقف مؤقتة بدلاً من نهاية التقدم. أولاً، قد يكون تباطؤ النمو في الاقتصاد غير النفطي على مدار العام الماضي (من 5% إلى 2.6%) قد أثر سلباً على سوق العمل. مع انتعاش النمو، ينبغي أن يدعم ذلك زيادة في التوظيف والمشاركة. ثانياً، مشاريع رؤية 2030 تعتمد بشكل كبير على توظيف المغتربين خلال مرحلة البناء، ولكن يُأمل أن تخلق وظائف للسعوديين عندما تبدأ في التشغيل.
ثالثاً، تستغرق إصلاحات سوق العمل وقتاً لتؤثر على النتائج، وهذه ليست عملية سلسة. على سبيل المثال، تم إدخال إصلاحات المعاشات التقاعدية في عام 2024 لرفع سن التقاعد إلى 65، ولكن سيتم ذلك تدريجياً، وبالتالي ستتغير الحوافز للعمل حتى وقت متأخر من الحياة أيضاً ببطء. وبالمثل، فإن تخفيف الأعراف والعادات الاجتماعية التي كانت تمنع العديد من النساء من دخول سوق العمل سيكون تدريجياً حتى مع مراجعة الإطار القانوني الذي يحكم توظيف النساء بشكل كبير في السنوات الأخيرة.

آفاق المستقبل لرؤية 2030
ومع ذلك، كلما طال الوقت الذي تستغرقه الاتجاهات الإيجابية في معدلات التوظيف والبطالة ومعدلات المشاركة لتأكيد نفسها، أصبح من الصعب الجدال بأن هذه “فترة توقف” بدلاً من تأسيس اتجاه جديد وأقل ملاءمة. إحدى المخاوف الملحوظة هي أنه بينما يستمر الصراع الأمريكي الإيراني، قد يكون من الصعب تحقيق انتعاش ملموس في النمو غير النفطي. علاوة على ذلك، لا يوجد ضمان بأن المشاريع والصناعات التي يتم تطويرها تحت رؤية 2030 ستكون قادرة على المنافسة وتوفير وظائف بالأجور التي يتوقعها معظم السعوديين. أخيراً، لا يزال من المعتاد أن يكون توظيف مغترب أقل تكلفة من توظيف عامل سعودي، مما يعني أن نمو التوظيف قد يستمر في الانحراف نحو المغتربين بدلاً من السعوديين.
كيف ستتطور هذه القوى في السنوات القادمة سيكون حاسماً لنجاح إصلاحات رؤية 2030 في المستقبل. لذلك، ستظل بيانات سوق العمل الفصلية التي تنشرها الهيئة العامة للإحصاء واحدة من أهم المؤشرات الاقتصادية التي يجب تتبعها بانتظام للحكم على تقدم جهود الإصلاح في السعودية.

