في سبتمبر 2026، وسعت أنصار الله بسرعة سيطرتها على الساحل الغربي لليمن، حيث استولت على المخا، وميون، وذباب، وجزر حنيش. هذه التوسع الحوثي يعزز قدرة الحركة على التأثير في حركة الملاحة البحرية عبر باب المندب، وهو مضيق يحمل ثمانية في المئة من تجارة النفط العالمية وخمسة عشر في المئة من التجارة العالمية. كما يعمق هذا الإقليم من موقف الحوثيين ضمن محور المقاومة الإيراني، مما يوفر حماية أكبر لوصول الأسلحة الإيرانية.
ومع ذلك، قد تثبت هذه التقدم أنه مكسب تكتيكي ولكنه فخ استراتيجي. لقد اعتمد الحوثيون تقليديًا على التضاريس الجبلية، والاختباء، وتكتيكات الضرب والفرار؛ الدفاع عن المواقع الثابتة على الساحل المسطح والمكشوف في تهامة يتطلب استراتيجية مختلفة ويترك قواتهم أكثر عرضة للخطر.
قد يواجهون في النهاية خيارًا بين الحفاظ على الممتلكات الساحلية وحماية موقفهم حول صنعاء. تجنبت القوات الحكومية خسائر كبيرة وتحتفظ بمواقع حول تعز، وعدن، ومأرب، والجوف، على الرغم من أنها تعاني من قيادة مجزأة وقدرات بحرية محدودة. لذلك، فإن هذا التوسع الحوثي يخلق نفوذًا جديدًا بينما يكشف عن نقاط ضعف جديدة، ومن المحتمل أن تصبح المرحلة التالية سباقًا مع الزمن مع أربعة سيناريوهات محتملة.
توسع الحوثيين يعيد تشكيل ساحل اليمن
في سبتمبر 2026، وسعت أنصار الله، المعروفة عمومًا باسم الحركة الحوثية، بسرعة سيطرتها على الساحل الغربي لليمن. بعد الاستيلاء على ميناء المخا في 10 سبتمبر، وسع الحوثيون سيطرتهم في اليوم التالي إلى ميون (أو جزيرة بيريم)، وذباب، وجزر حنيش، وستة مديريات في محافظتي تعز والحديدة، مما يغطي حوالي 5400 كيلومتر مربع. بدأت العملية في 3 سبتمبر بهجمات تمويهية ضد القوات الحكومية المتقدمة نحو صنعاء. بعد أن استولت القوات الحكومية على حيس في 5 سبتمبر، تقدم الحوثيون جنوبًا على طول الساحل، مما أجبرهم على الانسحاب لتجنب الحصار.

القيمة الاستراتيجية لباب المندب
تعزز هذه التوسعة قدرة الحوثيين على التأثير في حركة الملاحة البحرية عبر باب المندب، وقد يستخدمونها للضغط على الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وعلى المملكة العربية السعودية. قد يسعون إلى رفع القيود المفروضة على حركة الطيران في مطار صنعاء والحركة البحرية عبر الحديدة، بالإضافة إلى إنهاء الدعم السعودي للقوات الحكومية. كما أن السيطرة على الساحل تعزز من موقف الحوثيين ضمن محور المقاومة الإيراني، حيث يوفر الإقليم حماية أكبر للتسليمات البحرية الإيرانية من الأسلحة والمعدات والخبرات العسكرية.
هل يمكن للحوثيين الاحتفاظ بأراض جديدة
ومع ذلك، قد تثبت التقدم الساحلي في النهاية أنه مكسب تكتيكي ولكنه فخ استراتيجي. لقد اعتمد الحوثيون تقليدياً على التضاريس الجبلية، والاختباء، والحركة، وتكتيكات الضرب والفرار، ومنصات الأسلحة المتنقلة. يتطلب الدفاع عن المواقع الثابتة على الساحل المستوي والمكشوف في تهامة استراتيجية مختلفة ويجعل قواتهم أكثر عرضة للخطر. وبالتالي، قد يواجهون في النهاية خياراً بين الحفاظ على ممتلكاتهم الساحلية وحماية موقعهم حول صنعاء. هناك سابقة: عملية السهم الذهبي في عام 2017، المدعومة من الإمارات العربية المتحدة، أخرجت الحوثيين من المخا.

طهران تكسب نفوذاً على التجارة
تستمد أهمية باب المندب الاستراتيجية من دوره في التجارة والأمن العالميين. يحمل المضيق حوالي 8% من تجارة النفط العالمية و15% من التجارة العالمية، وهو طريق مهم للسفن التجارية والعسكرية التي تسافر بين البحر الأبيض المتوسط، وقناة السويس، والخليج، وآسيا. تقدر المملكة العربية السعودية بشكل خاص هذا المضيق كطريق بديل لتصدير النفط واستقبال الواردات من الدول الآسيوية، خاصة في ظل القيود المفروضة على مضيق هرمز.
بالنسبة للولايات المتحدة، قد يؤدي السيطرة الحوثية إلى تعقيد حركة السفن الحربية الأمريكية بين الولايات المتحدة وأوروبا والخليج وآسيا، ويثير الشكوك حول قدرة واشنطن على الوفاء بالتزاماتها الأمنية. وذكرت التقارير أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان حث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على ضرب الحوثيين، لكن ترامب رفض لأن الحوثيين لم يستهدفوا السفن الأمريكية.
لدى إسرائيل أيضًا اهتمام كبير بباب المندب لأن هذا الممر يربطها بشركائها الآسيويين، وخاصة الهند والصين. لقد توقفت تقريبًا الأنشطة في ميناء إيلات بسبب الهجمات الحوثية على الشحن إلى ومن إسرائيل. لذلك، قد تصبح القدرة على السيطرة على باب المندب اعتبارًا مهمًا لكل من إسرائيل والولايات المتحدة في التعامل مع محور المقاومة الأكبر.
التطور مهم أيضًا بالنسبة لإيران. لقد اقترحت طهران أن باب المندب قد يُغلق خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، مع احتمال سيطرة الحوثيين على المضيق بينما تسيطر إيران على مضيق هرمز. ستمنح السيطرة المشتركة إيران نفوذًا كبيرًا على التجارة العالمية والنفط وتعزز موقفها التفاوضي.
خطوط الإمداد تمتد قوات الحوثي
ومع ذلك، فإن الحفاظ على الأراضي الجديدة يمثل صعوبات لوجستية كبيرة. يبلغ طول طريق الإمداد من الحديدة عبر المخا إلى مَييْن حوالي 300 كيلومتر ويعبر تضاريس مكشوفة. مَييْن جزيرة صغيرة ذات موارد محدودة وتعتمد على الإمدادات المستمرة عبر ذباب؛ لذا فإن الانقطاع بين المخا وذباب قد يعزلها. كما أنهم يفتقرون إلى بحرية كبيرة لحماية وإمداد الساحل. المخا ليست قاعدة دعم تقليدية للحوثيين، والسيطرة على الجانب الشرقي من باب المندب لا تعني السيطرة على الجانب الغربي بالقرب من جيبوتي وإريتريا.
القوات الحكومية تبقى قادرة
تظل القوات الحكومية قادرة على تحدي تقدم الحوثيين. لقد تجنبت خسائر كبيرة وتحتفظ بمواقع حول تعز وعدن، بالإضافة إلى مأرب والجوف بالقرب من صنعاء؛ كما أن الجوف توفر وصولًا جغرافيًا إلى المملكة العربية السعودية. ومع ذلك، فإنها تعاني من قيادة مجزأة، وقدرات بحرية محدودة، ورعاة إقليميين متنافسين، وغياب الدعم الجوي والبحري الأمريكي المباشر.
أربعة سيناريوهات تحدد المرحلة التالية
المرحلة التالية من المحتمل أن تصبح سباقًا مع الزمن. هناك أربعة سيناريوهات ممكنة. التوحيد هو الأكثر احتمالًا حاليًا، حيث يقوم الحوثيون بتعزيز الممر الساحلي بينما تظل المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة مركّزتين على أولويات أخرى.

قد يترك الاستنزاف الحوثيين في السيطرة مع فرض تكاليف عسكرية واقتصادية باهظة، مما قد يجبرهم إما على توسيع جبهتهم أو التراجع إلى اعتمادهم السابق على الصواريخ والطائرات المسيرة. ستتطلب استعادة السيطرة قيادة حكومية موحدة، واتفاق بين الرعاة الإقليميين، ودعم جوي وبحري أجنبي، على الرغم من أن الحوثيين لا يزال بإمكانهم تعطيل باب المندب بالصواريخ والطائرات المسيرة والهجمات البحرية.
أخيرًا، قد ينتج عن تسوية شاملة بين المملكة العربية السعودية وإيران، مدعومة من الولايات المتحدة، سلطة يمنية موحدة وقوة عسكرية قادرة على تأمين الساحل. ومع ذلك، لا يزال هذا الأمر غير محتمل على المدى القريب بسبب الترتيبات السياسية والعسكرية المعقدة المطلوبة.

