لقد وصلت تصعيد كبير في التوترات الإقليمية إلى نقطة تحول خطيرة، مهددةً بجذب الدول المجاورة إلى مواجهة إقليمية شاملة. في ظل المناورات العسكرية المتزايدة والبلاغة الحادة، يبرز تصعيد النزاع في إيران التوازن الدقيق بين الردع والدبلوماسية بينما تزن القوى العالمية خياراتها الاستراتيجية في المنطقة.
تصعيد النزاع الإيراني يثير التوترات
يمكن أن يشير تصعيد كبير في العنف بين الولايات المتحدة وإيران إلى مرحلة جديدة خطيرة في النزاع. وقد اشتعلت شرارة النزاع في البداية بسبب الاختلافات العميقة بين البلدين حول وضع مضيق هرمز، والآن يتصاعد النزاع بطرق غير متوقعة. ومع ذلك، مع تصاعد النزاع، يشير كلا الجانبين إلى انفتاحهما على الدبلوماسية. ستكون الأيام القادمة مهمة للمراقبة: هل ستواصل الولايات المتحدة وإيران التصعيد، مما قد يؤدي إلى مواجهة شاملة؟ أم ستؤدي جهود الوساطة الهادئة إلى مخرج؟

تصعيد ملحوظ
شهدت الأيام القليلة الماضية عودة دراماتيكية إلى الحرب: تصعيد متبادل من الضربات العسكرية أدى إلى أولى الخسائر الأمريكية منذ أشهر؛ وإعادة الولايات المتحدة فرض الحصار البحري على إيران وسط استمرار الهجمات الإيرانية على الشحن عبر نقطة الاختناق العالمية الحرجة؛ وتوسيع مجموعة الأهداف التي تشمل مرة أخرى البنية التحتية المدنية. بينما كان المحفز لهذا التصعيد الأخير مركزًا على مضيق هرمز المتنازع عليه، فقد توسع النزاع الآن إلى ما هو أبعد من نقطة الاختناق الاستراتيجية. مدفوعًا بالمنطق الذاتي للتصعيد، يمكن أن يتطور النزاع بطرق غير متوقعة أو قابلة للتحكم من قبل خصومه الرئيسيين.
توسيع العمليات العسكرية عبر المناطق
في أيام متتالية من العمليات، استهدفت الضربات الأمريكية البنية التحتية الحيوية الإيرانية وتوسعت جغرافيًا عبر عدة مناطق من البلاد. وقد ردت إيران بضرب أهداف مدنية في دول الخليج المجاورة—ضربت مرارًا منشأة لتحلية المياه ومحطة كهرباء في الكويت كمثال واحد فقط. كما وسعت إيران نطاق ضرباتها الجغرافية، حيث استهدفت السعودية للمرة الأولى منذ ثلاثة أشهر واستهدفت العقبة على البحر الأحمر في جنوب الأردن، من بين دول أخرى.
هل هناك المزيد قادم؟
قد يكون هناك تصعيد آخر في الحرب في الأفق. بعد اجتماع مجلس الأمن القومي في 16 يوليو الذي تناول عدة خيارات عسكرية، قامت الولايات المتحدة بنشر المزيد من الطائرات المقاتلة في المنطقة، مما قد ينذر بهجوم أوسع. تشمل التكهنات عمليات أمريكية على جبل بيك آكس، المنشأة النووية السرية الإيرانية، أو محاولة للسيطرة على جزيرة خارك، حيث تحتفظ إيران بمرافق تصدير النفط الرئيسية، لكن هذه العمليات ستنطوي على مخاطر كبيرة.
نقاط الاختناق الاستراتيجية تواجه تهديدات شديدة
يمكن أن تصعد إيران أيضًا أكثر. وقد طلبت طهران على ما يبدو من الحوثيين – شريكها اليمني – الاستعداد لإغلاق مضيق باب المندب، وهو نقطة الاختناق الحيوية الأخرى في المنطقة. كما يمكن أن تلجأ إيران إلى هجمات منسقة أكثر على البنية التحتية للطاقة في الخليج لإلحاق ألم أكبر بالاقتصادات الخليجية والأسواق العالمية للطاقة. يمكن أن تستهدف هياكل الطاقة البديلة مثل ميناء ينبع على البحر الأحمر، الذي كان بمثابة حل حيوي للمملكة العربية السعودية في ظل إغلاق مضيق هرمز. في هذه الأثناء، تستعد إسرائيل أيضًا لاحتمال تعرضها لضربات إيرانية قد تعيدها مرة أخرى إلى الصراع.
وإذا كثفت إيران ضرباتها ضد البنية التحتية الحيوية في الخليج، فقد تنتهي الدول الخليجية في مواجهة عسكرية مفتوحة مع إيران، مما يوسع الصراع أكثر. بينما قللت هذه الدول من أهمية المواجهة المباشرة مع إيران وتسعى إلى مسارات لتخفيف التوتر، قد يتغير حسابها إذا شعرت بأنها محاصرة من قبل العدوان الإيراني.

مخاطر تصعيد الصراع مع إيران بشكل شديد
إلى أين تتجه الدبلوماسية؟
لقد رافق تفكك دبلوماسي تصعيد الحرب. أولاً، على هامش قمة الناتو في 8 يوليو، بعد ضربة بطائرة مسيرة إيرانية استهدفت الشحن في المضيق، أعلن الرئيس ترامب أن مذكرة التفاهم “انتهت” واصفاً الإيرانيين بأنهم “أوساخ”. ثم أعلنت إيران عن تعليق التزاماتها بمذكرة التفاهم في 18 يوليو، حيث قال المرشد الأعلى مجتبى خامنئي إن توقيع الرئيس ترامب “لا قيمة له وغير صالح”. كما رافقت إيران خطابها المناهض لترامب بإطارات استفزازية؛ حيث يظهر جدارية بارزة في وسط طهران الرئيس في تابوت مفتوح. لقد زاد هذا التصعيد الأخير من عدم الثقة بين الجانبين، مما أضعف الإيمان بالاتفاق ورفع من مستوى التحديات أمام الدبلوماسية الناجحة في الجولة القادمة.
وسطاء دوليون يسعون إلى ممرات سريعة
يعمل الوسطاء الرئيسيون في النزاع – باكستان وقطر – خلف الكواليس لتطوير ممر للخروج من النزاع المتصاعد. وتفيد إيران بأنها تلقت عدة مقترحات من الوسطاء، والتي تقوم بمراجعتها. تظل باكستان وقطر ملتزمتين بمذكرة التفاهم وتواصلان الإصرار على تنفيذها. ومع ذلك، يجب عليهما مواجهة تحدي لغتها الغامضة عمدًا، التي سهلت كل من التفاوض الناجح على الاتفاق وتفككه النهائي.
غصن زيتون محتمل
على الرغم من تصاعد النزاع، لا تزال كل من الولايات المتحدة وإيران مهتمتين بتجنب الحرب الشاملة. وقد أكدت كلا الجانبين مؤخرًا استعدادهما لاستئناف المحادثات. وقد رحب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بـ “باب مفتوح” للمحادثات إذا حدثت، كما أبرز المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية دورًا إيجابيًا للدبلوماسية.
لقد ظهرت بالفعل بعض العلامات الدقيقة. فقد أطلقت إيران مؤخرًا سراح امرأة أمريكية لم يُسمح لها بمغادرة إيران منذ ديسمبر 2024. ولم تقم الولايات المتحدة بتصعيد كبير في ردها على الضربات الإيرانية التي أسفرت عن مقتل اثنين على الأقل من الجنود الأمريكيين، على الرغم من تهديدات الرئيس السابقة في هذا الصدد. بدلاً من ذلك، ظلت تصريحات الرئيس متحفظة نسبيًا منذ الهجوم.

تظل القنوات الدبلوماسية مفتوحة وسط الأزمة
في الوقت الحالي، قامت كل من واشنطن وطهران بتصعيد التوترات العسكرية. بينما كان هذا العودة إلى الحرب يركز في البداية على كسر الجمود في مضيق هرمز—وهو تحدٍ لم يكن موجودًا قبل 28 فبراير—فإن التصعيد قد أطلق ديناميكية متكررة من الانتقام والرد. كل طرف يحسب أنه يمكنه إلحاق ما يكفي من الألم بالطرف الآخر لإجباره على التراجع، وهو وصفة لحرب مستمرة. ومع ذلك، على الرغم من أن هناك طرقًا فورية للخروج واضحة، فإن الألم الذي يلحقه كلا الجانبين قد يحتوي على فرصة لفتح مسار جديد نحو خفض التصعيد.

