لقد أدى الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية إلى عدم إسقاط الجمهورية الإسلامية، ولكنه ضغط اقتصادها إلى حالة طوارئ دائمة. أصبحت نقص الوقود تحدد الحياة اليومية، حيث يقف السائقون في طوابير لساعات فقط ليجدوا المحطات فارغة والمركبات تالفة بسبب البنزين المغشوش.
انهار الريال ليصل إلى أكثر من مليوني ريال مقابل الدولار، واقتربت نسبة التضخم من 88 بالمئة، وتعترف الأصوات الرسمية بأن معظم الأسر لا تستطيع تحمل تكاليف السلع الأساسية. هذه أزمة الاقتصاد الإيراني ليست مجرد نتيجة للضغط الخارجي؛ بل هي نتاج سوء الإدارة الهيكلية، وتشوهات الدعم، ونظام سياسي يعامل الضغوط الاقتصادية كتهديد أمني.
تجنبت واشنطن مواجهة متسرعة، مما سمح بتراكم النقص والاستياء. ومع ذلك، فإن الضغط وحده لن يجبر طهران على الاستسلام. يعتقد النظام أنه يمكنه تحمل الصعوبات طالما أن الولايات المتحدة تبدو غير راغبة في تحويل الألم الاقتصادي إلى تحدٍ وجودي. ما يغير المعادلة هو استعداد أمريكا لاستغلال الاضطرابات، وتشجيع الانشقاقات، وإشارة أن الجمود الحالي ليس حالة دائمة. لذلك، أصبحت أزمة الاقتصاد الإيراني نقطة ضعف داخلية واختبارًا استراتيجيًا لصبر أمريكا.
لماذا تتصاعد أزمة الاقتصاد الإيراني
قد يؤدي حصر إيران في حالة لا حرب ولا سلام قريبًا إلى فتح واشنطن. تواجه محطات الوقود في جميع أنحاء إيران طوابير تمتد لأميال، حيث ينتظر الناس لساعات فقط ليجدوا المحطات مغلقة بعد نفاد الوقود. يُبلغ السائقون عن مشاكل في المحرك بعد إعادة التزود بالوقود ويشتبهون في أن السلطات تضيف الماء والميثانول الزائد لتمديد الإمدادات النادرة. هذه الفصل هو جزء من حساب أكبر، حيث يصل الريال، العملة الوطنية الإيرانية، إلى أكثر من مليوني ريال مقابل الدولار، ونسبة التضخم بالقرب من 88 بالمئة، ووسائل الإعلام التابعة للنظام تعترف بأن معظم الأسر لا تستطيع تحمل تكاليف السلع الأساسية.

واشنطن تترك الضغط يتزايد ببطء
تعمل سياسة الرئيس دونالد ترامب التفاعلية تجاه إيران كما هو مقصود من خلال السماح بتراكم الضغط بدلاً من دفع المواجهة التالية أو التسرع في إبرام صفقة. ومع ذلك، فإن الضغوط الداخلية المتزايدة وحدها لن تؤمن اليد العليا. يعتقد النظام أنه يمكنه امتصاص الضغط الاقتصادي إذا لم تظهر الولايات المتحدة أي نية لتحويله إلى تهديد وجودي. بدلاً من ذلك، يجب أن ترى طهران واشنطن على أنها مستعدة للاستفادة من ذلك الضغط من خلال دعم الاحتجاجات وتشجيع الانشقاقات عندما تظهر الفرصة.
العجز الحالي في الوقود تفاقم بسبب سوء الإدارة والحصار
في أبريل 2025، أنتجت إيران حوالي 32 مليون جالون من البنزين يومياً مقابل طلب يبلغ حوالي 32.8 مليون، بينما استوردت 2.4 مليون جالون إضافية يومياً. بحلول منتصف أغسطس 2026، عاد العرض المحلي إلى نفس المستوى تقريباً، لكن متوسط الاستهلاك اليومي ارتفع إلى حوالي 35.7 مليون جالون يومياً، مما وسع الفجوة في العرض المحلي من حوالي 800,000 إلى 3.7 مليون جالون يومياً. تدعي السلطات أن الحصار البحري ضد الموانئ الإيرانية قد أوقف واردات البنزين وأجبر على “سحب كبير” من الاحتياطيات. لا يزال الانقسام الحالي بين الواردات وسحب الاحتياطي لتغطية النقص غير واضح.
تقدم إيران لكل مركبة خاصة 15.9 جالون من البنزين المدعوم بشدة شهرياً بالإضافة إلى حصة مخفضة ثانية تبلغ 26.4 جالون. بين مارس ويوليو، خفضت السلطات إجمالي الحصة الشهرية من 42.3 إلى 29.1 جالون. قالت الحكومة في 17 أغسطس إن المزيد من تخفيضات الدعم كانت حتمية، مما أدى إلى حالة من الذعر في الشراء. بحلول 26 أغسطس، ارتفعت التوزيعات الوطنية اليومية للبنزين في إيران إلى 40 مليون جالون يومياً، بينما شهدت طهران وحدها زيادة بنسبة 30 في المئة.

النظام يعامل الضغوط الاقتصادية كتهديد للأمن القومي ويستعد للاحتجاجات
أدى ارتفاع أسعار البنزين بين عشية وضحاها وتوزيع الحصص في نوفمبر 2019 إلى اندلاع انتفاضة وطنية غير مسبوقة، حيث قتلت قوات الأمن حوالي 1,500 متظاهر غير مسلح تحت انقطاع كامل للإنترنت. لقد جعل هذا السلوك طهران حذرة من أي زيادة مفاجئة أخرى في أسعار البنزين.
منذ وقف إطلاق النار في أبريل، زادت الاضطرابات المدنية شهراً بعد شهر من خلال مظاهرات متفرقة حول عمليات الإعدام العلنية، والفساد، والمعاشات، والرواتب غير المدفوعة للعمال، وعمال قطاع الطاقة، والممرضين.
قوات الأمن تستعد لقمع الاحتجاجات
أشار بيان منظمة استخبارات الحرس الثوري الإيراني بتاريخ 27 أغسطس إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل قد انتقلتا من تغيير النظام من خلال الضربات العسكرية إلى “تفعيل مراكز الأزمات”، مستغلتين “نقاط الضعف، والنقص، والقيود الداخلية”، و”تحريض الناس على نقل الاستياء إلى الشوارع.” زعمت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني أن المسؤولين لا يمكنهم نشر بعض إحصائيات الفقر بسبب “اعتبارات أمنية”، بينما حذر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من أن الجمهورية الإسلامية “لن تدوم” إذا استمرت معاناة الجمهور. قال رئيس الشرطة أحمد رضا رادان إن الانخفاض الاقتصادي قد يغذي تجدد الاضطرابات. تكشف تسريبات صوتية عن مناقشات بين قوات الأمن حول الاستعدادات للاحتجاجات المتعلقة بالوقود بينما تقوم السلطات بنشر الوحدات عبر المدن بشكل استباقي وتعطي الأولوية لوصولها إلى الوقود على الرغم من النقص.

أزمة إيران الاقتصادية تعزز استراتيجية الانشقاق
إذا فشلت الضغوط في تعديل موقف طهران التفاوضي، ينبغي على واشنطن أن تكون لديها خطة طوارئ للاستفادة من الاضطرابات المتجددة.
يجب أن تركز الخطوة الأولى على استعادة المعنويات بين الإيرانيين الذين لا يزالون متأثرين بقمع يناير، حيث قُتل حوالي 40,000 متظاهر غير مسلح، من خلال التواصل المستمر باللغة الفارسية وفرض عقوبات على حقوق الإنسان ضد القضاة الذين يحكمون بالإعدام على المعارضين. يجب على واشنطن أيضاً التأكد من أن شبكات الاحتجاج الحضرية لديها وصول مستمر إلى الإنترنت والوسائل للرد بالمثل عند مواجهة قمع مسلح. كما ينبغي عليها تطوير استراتيجية انشقاق تستهدف أفراد الأمن الذين تخلفوا عن مواقعهم خلال عمليات القمع السابقة أو النزاع الأخير.

