من خلال تنفيذ إعادة هيكلة هيكلية، أولت القيادة الأولوية للبقاء على المدى الطويل على السيطرة الإدارية، مما يضمن بقاء المبادئ الأساسية للمقاومة سليمة. من خلال نقل الحكم البلدي إلى هيئة مدنية جديدة، تهدف الحركة إلى الحفاظ على قدرتها التنظيمية بينما تتنقل عبر ضغوط جيوسياسية شديدة من خلال التزامها المستمر بالمقاومة.
المقاومة تدخل مرحلة انتقال استراتيجي
قرار حماس بحل اللجنة الحكومية الطارئة في قطاع غزة ونقل الإدارة المدنية إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة يمثل تحولًا استراتيجيًا كبيرًا. تفسير ذلك على أنه استسلام أو هزيمة هو سوء فهم للمرحلة الحالية من النضال الوطني الفلسطيني من أجل التحرير.
أكدت الحركة التزامها بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار والوفاء بمسؤولياتها حتى يتم نقل الإدارة المدنية في غزة بالكامل. الهدف الأول هو الحفاظ على حماس كقوة سياسية واجتماعية وعسكرية متجذرة بعمق في المجتمع الفلسطيني.
التخلي عن الإدارة المحلية، المقاومة تستمر
على مدى عقدين تقريبًا، تحملت الحركة عبءًا مزدوجًا يتمثل في الحكم والمقاومة، حيث تدير سكانًا خضعوا للحصار، والحروب المتكررة، والتدمير المنهجي للظروف المادية اللازمة للحياة.
بعد أكثر الحروب تدميرًا في التاريخ الفلسطيني المعاصر، فشلت الاحتلال في تحقيق أحد أهدافها الرئيسية المعلنة: القضاء على حماس.
يتيح ترك الإدارة اليومية لغزة للحركة تقليل تعرضها المؤسسي، وإعادة تنظيم هياكلها، والتركيز على سبب وجودها التاريخي: النضال الوطني الفلسطيني من أجل التحرير. الهدف الثاني هو المساهمة في إعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية.

الوحدة الداخلية تتماشى مع المقاومة
لقد شكلت fragmentation السياسية والجغرافية بين غزة والضفة الغربية، إلى جانب الانقسامات الداخلية الفلسطينية، واحدة من أكبر المزايا الاستراتيجية للاحتلال لفترة طويلة. غزة لا تنتمي إلى حماس. إنها تنتمي إلى الشعب الفلسطيني.
ومع ذلك، لا يمكن للإدارة الجديدة أن تصبح أداة للوصاية الأجنبية أو آلية لاستبعاد القوى السياسية ذات الجذور الحقيقية في المجتمع الفلسطيني.
تظل التحدي المركزي هو إعادة بناء قيادة فلسطينية تمثيلية قادرة على التحدث باسم الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، ومخيمات اللاجئين، والشتات.
المقاومة تعطي الأولوية للاستمرارية على الحكم
الهدف الثالث هو الحفاظ على استمرارية المقاومة.
الحكم والمقاومة هما وظيفتان سياسيتان مختلفتان. قد تشارك حركة التحرير الوطني في الانتخابات، وتدير الأراضي، وتفاوض على وقف إطلاق النار، وتقبل الحكومات الانتقالية. كما يمكنها الانسحاب من الهياكل الإدارية عندما يهدد البقاء ضمنها الأهداف الاستراتيجية العليا. لسنوات، ادعت “إسرائيل” أن وجود حماس في الحكومة يبرر الحصار، والعدوان العسكري، والعقاب الجماعي المفروض على غزة.

إعادة تعريف المعايير التي تدعم عقيدة المقاومة
الآن بعد أن أكملت الحركة الإجراءات اللازمة لنقل الإدارة المدنية، تسعى الاحتلال إلى عرقلة تنفيذ الاتفاق، ومنع اللجنة الوطنية من تحمل مسؤولياتها، وخلق فراغ إداري قادر على إطالة معاناة الفلسطينيين.
التناقض يكشف عن نفسه. لم يكن الهدف أبداً مجرد إزالة حماس من الحكومة، بل حرمان الشعب الفلسطيني من قدرته على المقاومة.
من خلال المطالبة بأن يضغط الوسطاء والدول الضامنة على “إسرائيل” للامتثال للاتفاق والسماح للجنة الوطنية ببدء عملها، تواجه حماس أيضاً هؤلاء الفاعلين بمسؤولياتهم.
يمكن أن يؤدي إنشاء الإدارة الجديدة إلى استعادة الخدمات العامة الأساسية، وتعزيز صمود الفلسطينيين، وبدء مواجهة الكارثة الإنسانية الناتجة عن الحرب. لذلك، فإن قرار حماس يضع رواية الاحتلال الخاصة على المحك.
إذا كانت الحرب ضرورية لأن حماس كانت تحكم غزة، فإن مغادرة الحركة للحكومة يجب أن تمهد الطريق لانسحاب القوات المحتلة، وفتح المعابر الحدودية، وإعادة الإعمار، وإنهاء العدوان العسكري.
إذا استمرت الظروف الجديدة في التزايد، ستصبح الحقيقة السياسية مستحيلة الإخفاء: لم تكن المشكلة أبداً مجرد من يحكم غزة، بل وجود شعب يرفض الخضوع والتهجير والاختفاء.
قد تترك حماس الوزارات، وت dissolve اللجان، وتنقل الإدارة المدنية. لكن ترك الحكومة لا يعني التخلي عن المقاومة.
كانت إدارة غزة ظرفاً تاريخياً. تبقى تحرير فلسطين هو الهدف الاستراتيجي.

