إسقاط طائرة F-15E Strike Eagle أمريكية فوق إيران في 3 أبريل قد تحول من مجرد إسقاط دفاع جوي إلى نقطة تحول محتملة في الحرب غير المتكافئة، مع تقارير عن سرب الطائرات المسيرة على شكل قناديل البحر الذي يعيد تعريف التهديدات الجوية. بينما كانت التكهنات الأولية تشير إلى أنظمة الدفاع الجوي المحمولة على الكتف، فإن رؤية الطيار للأنظمة غير المأهولة المنسقة تشير إلى أن إيران قد تجاوزت التكتيكات التقليدية. إذا تم تأكيد ذلك، فإن قدرة سرب الطائرات المسيرة على شكل قناديل البحر لن تكشف فقط عن نقاط الضعف في الطيران المأهول، بل ستؤكد أيضًا المخاوف التي طالما كانت قائمة بأن أسراب الطائرات المسيرة يمكن أن تعمل كحقول ألغام ذكية وقابلة للتكيف، مما يحول الأجواء المتنازع عليها إلى حساب قاتل يعتمد على الأعداد بدلاً من التكنولوجيا.
سرب الطائرات المسيرة على شكل قناديل البحر: الخط الأول
في 3 أبريل، تم إسقاط طائرة F-15E Strike Eagle تابعة لسلاح الجو الأمريكي فوق إيران، وكانت الأولى من نوعها من الطائرات المأهولة الأمريكية التي تتعرض لنيران العدو في النزاع. تم إنقاذ كل من الطيار وضابط نظام الأسلحة (WSO)، لكن الحادث أثار مخاوف بشأن قدرات الدفاعات الجوية الإيرانية.
كانت الطائرة، التي تحمل رمز النداء “Dude 44″، تعمل فوق الجزء الجنوبي الغربي من الجمهورية الإسلامية. أفادت التقارير الأولية في ذلك الوقت أن الطائرة المقاتلة متعددة المهام ذات المحركين قد تم إسقاطها بواسطة نظام دفاع جوي محمول على الكتف مصنوع في الصين (MANPADS)، على الرغم من أن الصين نفت أنها قدمت أي أنظمة من هذا القبيل إلى إيران.
أصبحت القصة أكثر تعقيدًا هذا الأسبوع، بعد أن تداولت التقارير أن طيار F-15E Strike Eagle ادعى أنه رأى “عدة طائرات مسيرة إيرانية تحوم في الهواء، تتحرك كواحدة، في تشكيل يشبه قنديل البحر”، وفقًا لشبكة CNN. تلك الملاحظة “أثارت عاصفة من النقاش داخل مجتمع الاستخبارات الأمريكي.”

أسراب تشبه سرب الطائرات المسيرة على شكل قناديل البحر
لا يزال السبب الدقيق وراء إسقاط الطائرة المقاتلة الأمريكية غير واضح، لكن ظهور سرب من الطائرات المسيرة قد يشير إلى أن قدرات إيران أكثر تقدماً مما كان يُعتقد. كما قد يدل ذلك على أن طهران قد تلقت مساعدة في تطوير طائراتها المسيرة من بكين وموسكو، حيث سعت كل من الصين وروسيا إلى زيادة قدرات طائراتهما غير المأهولة.
سرب الطائرات المسيرة قد يصبح حقل ألغام في السماء
قال مصدر آخر داخل الجيش الأمريكي لشبكة CNN إن استخدام مثل هذا السرب قد يكون شبيهاً بـ “حقل ألغام من الطائرات المسيرة.” لم تُشاهد مثل هذه الاستخدامات للطائرات المسيرة في الممارسة العملية، لكن هناك تكهنات حول كيفية استخدامها بشكل فعال للعمل كـ “حقل ألغام جوي.”
المقاتلات المأهولة مقابل أسراب الطائرات المسيرة الشبيهة بالجيلي
يمكن استخدام الطائرات المسيرة المحملة بالمتفجرات للقيام بالتحليق أو الدوريات، والانفجار بالقرب من الطائرات القادمة. على عكس الألغام الأرضية الثابتة، يمكن أن تتواصل أسراب الطائرات المسيرة الذكية مع بعضها البعض وتغيير مواقعها للتكيف مع تحركات الأهداف المعادية ولتجنب التدابير المضادة.
يمكن أن يستخدم حقل الألغام الجوي أيضاً الاعتراض غير الحركي للطائرات المأهولة. يمكن استخدام الطائرات المسيرة لإجراء حرب إلكترونية، وتعطيل رادار أو اتصالات الطائرات القادمة. كما يمكن تجهيزها بأجهزة طاقة موجهة لإعماء مقاتلة مأهولة، أو حتى استخدام أنظمة منخفضة التقنية نسبياً مثل شبكات التشابك.
لقد تأخرت هذه التكنولوجيا طويلاً. في خريف عام 2024، أشاد رائد الأعمال التكنولوجي إيلون ماسك بقدرات سرب الطائرات المسيرة الصينية – وانتقد بشكل صريح تطوير الطائرات المقاتلة المأهولة، واصفاً المخططين العسكريين في وزارة الدفاع بـ “المغفلين” لاستثمارهم في المنصات المأهولة مثل F-35 Lightning II.
رداً على ذلك، رسم المحللون في ذلك الوقت صورة أكثر توازناً عن الحرب الجوية، مشيرين إلى أن هناك بعض الوظائف التي يتفوق فيها البشر على الطائرات المسيرة وأن الطائرات المأهولة وغير المأهولة يمكن أن تكمل بعضها البعض. لكن الأخبار الأخيرة التي تفيد بأن إيران قد استخدمت سرباً من الطائرات المسيرة تظهر أن المقاتلات المأهولة تواجه تهديداً جديداً.

أسراب الطائرات المسيرة الشبيهة بالجيلي: معارك جماعية في السماء
معارك الطائرات المسيرة في السماء: المستقبل المرعب للحرب
يمكن معالجة فعالية حقول الألغام الجوية، على الأقل جزئيًا، بواسطة طائرات مسيرة أخرى – وهي “الأجنحة المخلصة” التي تعمل جنبًا إلى جنب مع الطائرات المقاتلة المأهولة.
تجري مثل هذه الجهود بالفعل. حيث منحت القوات الجوية الأمريكية مؤخرًا عقودًا لشركتين، وهما أندوريل إندستريز ونظام الطيران العام (GA-ASI)، بموجب برنامج الطائرات القتالية التعاونية (CCA) المرحلة 1. تقوم الشركتان بتطوير طائرات مسيرة FQ-44 “فوري” وFQ-42 “دارك ميرلين” على التوالي. وهناك نظام طائرات مسيرة آخر قيد النظر وهو YFQ-48a “تالون بلو” من بوينغ، والذي يتم تطويره حاليًا في أستراليا.
مواجهة التهديد بواسطة أسراب الطائرات المسيرة على شكل قناديل البحر
أشارت القوات الجوية إلى أن المراحل المستقبلية قد تتطلب تطوير أنظمة جوية غير مأهولة إضافية (UAS). يتم تطوير طائرات CCA لدعم الطائرات المقاتلة المأهولة من الجيل الخامس والجيل السادس والطائرات الأخرى، بما في ذلك قاذفة B-21 رايدر القادمة من القوات الجوية الأمريكية، حيث يمكن أن تحلق الطائرات المسيرة المستقلة بجانب القاذفة لتوسيع نطاق الاستشعار والعمل كحماية دفاعية. قد يشمل ذلك إزالة حقول الألغام الجوية.
أشارت القوات الجوية الأمريكية إلى أنها قد تشتري 1,000 طائرة مسيرة أو أكثر لدعم أسطولها من الطائرات المأهولة.

