يرث رئيس وزراء العراق الجديد علي الزيدي مشهداً يتسم بالفساد وتأثير الميليشيات، مما يخلق نقطة تقاطع حاسمة لاستقرار الشرق الأوسط. يتساءل الخبراء عما إذا كان بإمكان رجل أعمال التنقل بين العقبات التي تواجه رئيس وزراء العراق الجديد.
ترشيح رئيس وزراء العراق الجديد
في يوم الاثنين، رشح الإطار التنسيقي، وهو ائتلاف فضفاض يهيمن عليه بشكل رئيسي الأحزاب الشيعية، رجل الأعمال علي الزيديفحص الخلفية: من هو علي الزيدي؟
الزيدي هو رجل أعمال ومحامٍ ثري. على الرغم من أن لديه ملفاً عاماً محدوداً، إلا أنه بارز بين الأوساط التجارية والسياسية وقد حافظ على علاقات عبر الطيف السياسي العراقي. ومن الجدير بالذكر أن بنك الجنوب الإسلامي الذي يملكه الزيدي كان واحداً من عدة بنوك عراقية تم حظرها في عام 2024 من قبل البنك المركزي العراقي، بناءً على نصيحة وزارة الخزانة الأمريكية، من التعامل بالدولار الأمريكي. في ذلك الوقت، عكس هذا القرار مخاوف الولايات المتحدة بشأن مزاعم غسل الأموال وتمويل الميليشيات العراقية. ومع ذلك، لا يزال الغموض الذي يحيط ببنك الزيدي يثير تساؤلات عامة حول سبب قبول الولايات المتحدة لترشحه.
من الممكن أن تكون الولايات المتحدة تعطي الأولوية لتعيين رئيس وزراء جديد على التأخير، ربما تعكس اعتقاداً بأن حكومة عراقية جديدة يمكن الضغط عليها لاتخاذ إجراءات ضد الميليشيات. في الوقت نفسه، تقدم مكالمة ترامب مع الزيدي في 30 أبريل، والتي تضمنت دعوة إلى البيت الأبيض، إشارة قوية على دعم الولايات المتحدة لرئيس وزراء العراق المعين.
الجمود ودور رئيس وزراء العراق الجديد
برز الزيدي كمرشح توافقي بعد حالة الجمود المستمرة داخل الإطار منذ انتخابات نوفمبر 2025. ليس لديه خبرة سياسية أو حكومية سابقة، وهو أمر غير مسبوق لهذا المنصب. لكن بسبب علاقاته الجيدة مع القادة الرئيسيين في الإطار، أثبت أنه واحد من المرشحين القلائل الذين لم يتسببوا في فرض حق النقض من قبل رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ورئيس الوزراء السابق نوري المالكي، أو رئيس المحكمة العليا فائق زيدان.
بالنسبة للإطار التنسيقي، فإن عدم امتلاك الزيدي لقاعدة سياسية خاصة به يعد ميزة، حيث يعكس الرأي القائل بأن رئيس الوزراء يجب أن يكون منفذاً لسياسات الإطار بدلاً من كونه فاعلاً مستقلاً. يشير مؤيدو الزيدي إلى شبابه وطموحه ونجاحه في الأعمال كدليل على براعته السياسية وقدرته على النجاح في هذا الدور. ومع ذلك، أثار اختيار الزيدي تساؤلات بين الجمهور العراقي، حيث أشار البعض ليس فقط إلى نقص خبرته السياسية، ولكن أيضًا إلى عملية الاختيار الغامضة، التي كانت منفصلة عن النظام الانتخابي. بالنسبة للأكثر تشاؤماً، عزز اختيار رجل أعمال لديه عقود حكومية واسعة الاعتقاد بأن السياسة العراقية هي شبكة رعاية معقدة.
الفجوة الانتخابية لرئيس وزراء العراق الجديد
على الرغم من أن تحالف السوداني فاز بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان، إلا أنه واجه معارضة طوال فترة المفاوضات. كمسألة ممارسة، هناك القليل من الاتصال بين النتائج الانتخابية واختيار رئيس وزراء العراق. بدلاً من أن تكون العملية مدفوعة بالأصوات، يقوم اثنا عشر من القادة السياسيين الشيعة داخل الإطار، الذين يشملون اثنين من القادة الإرهابيين المعينين من قبل الولايات المتحدة وقادة سياسيين ليس لديهم أي مقاعد في البرلمان، باختيار رئيس الوزراء. منذ نوفمبر، تم اقتراح العشرات من المرشحين داخل الإطار، بما في ذلك السوداني والمالكي. لكن لم يظهر أي منهم كأفضل اختيار حتى الزيدي.
أساس مكسور: الإطار المكسور
على الرغم من أن الإطار حاول الحفاظ على واجهة من الوحدة طوال العملية، فإن الصراع للتوصل إلى اتفاق بشأن مرشح كشف عن الانقسامات العميقة بين أعضائه الرئيسيين. من غير المرجح أن تُعالج هذه الانقسامات من خلال اختيار الزيدي. ووفقًا للتقارير، فإن ثلاثة من قادة الإطار – همام حمودي، (الإرهابي المعين من قبل الولايات المتحدة) أبو علا الولاّي، وهادي العامري – لم يدعموا اختيار الزيدي، ولا تزال هناك اختلافات كبيرة بين الفصائل المتنافسة.
تأسس الإطار في البداية في عام 2021 كتحالف من القادة الشيعة المعارضين للقائد الشيعي الآخر مقتدى الصدر. ومع تراجع الصدر عن العملية السياسية، بما في ذلك مقاطعته للانتخابات البرلمانية لعام 2025، انقسمت المجموعة بسبب الأجندات المتنافسة والتنافسات السياسية الشخصية. ومع ترشح قادة الإطار في قوائم منفصلة في الانتخابات البرلمانية وتنافسهم غالبًا على نفس الناخبين والمناصب، ليس من المستغرب أن مصالحهم ليست متوافقة. ومع ذلك، أصبح الحفاظ على وحدة الإطار أولوية لإيران في العراق، حيث تستخدم نهجها القائم على التوافق كعامل مضاعف للقوة السياسية.
رهانات عالية لرئيس وزراء العراق الجديد
الزيدي لديه الآن ثلاثون يومًا لتعيين حكومة، وهي عملية تُدار من خلال المساومات بين معظم الأحزاب السياسية التي ستنضم إلى الحكومة. من المحتمل أن تجلب رئاسته استمرارية في السياسة، حيث لا يزال الزيدي مدعومًا من نفس التحالف الذي أوصل السوداني إلى السلطة.
يواجه الزيدي عقبات قد تكون لا يمكن التغلب عليها: عجز كبير في الميزانية بسبب توقف صادرات النفط وإدارة أمريكية مستعدة لاستخدام الضغط المتزايد لإجبار العراق على اتخاذ إجراءات أقوى لنزع سلاح الميليشيات العراقية. إذا فشل الزيدي في حل هذه التحديات، فسوف يواجه استياءً عامًا كبيرًا واحتمالية انقطاع العلاقة مع الولايات المتحدة.
بعض المراقبين في العراق يفكرون بالفعل في فشل الزيدي، حتى أنهم يقترحون أن اختياره هو مجرد مناورة أو خطة من قادة الإطار الآخرين للانقضاض على الدور في حال سقوط الحكومة. سيحتاج الزيدي إلى السير على حبل سياسي مشدود: التنقل بين المصالح المتنافسة لل establishment السياسي الشيعي، وتحقيق توازن في السياسة الخارجية العراقية التي تتجنب المواجهة مع كل من إيران والولايات المتحدة، ومواجهة سنوات من سوء الإدارة الاقتصادية. يعتمد نجاحه على إدراك القادة السياسيين الشيعة في العراق لأهمية اللحظة ووضع المصالح الوطنية للعراق فوق مصالحهم الشخصية. إذا فشلت رئاسة الزيدي، فإن الفشل سيكون فشل النظام السياسي العراقي بأكمله.

