عاد الأكراد الإيرانيون إلى دائرة الضوء وسط تكهنات متزايدة بأن مناطقهم قد تصبح جبهة جديدة في الحرب المستمرة ضد طهران.
بينما تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل تنفيذ ضربات عسكرية على أهداف داخل إيران، بدأت الأنظار تتجه نحو المناطق الكردية في غرب البلاد، وسط تقارير غير مؤكدة تفيد بأن الفصائل الكردية تستعد لمواجهة النظام الإيراني بدعم من الولايات المتحدة.
تزايدت التكهنات بعد أن أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن دعمه لأي هجمات قد يشنها الأكراد ضد إيران، وهي تعليقات تم تفسيرها على أنها مقدمة محتملة لسيناريو يتضمن معارضة داخلية إلى جانب الضربات العسكرية.
وسط هذا التصعيد، برزت المناطق الكردية مرة أخرى كواحدة من أكثر نقاط الضعف حساسية في إيران، نظرًا لتاريخ طويل من التوتر بين الأكراد والحكومة المركزية، ووجود أحزاب ومنظمات مسلحة مقرها في إقليم كردستان العراق المجاور.
خلال الأيام الخمسة الأولى من النزاع، أفادت التقارير بأن إسرائيل كثفت جهودها لوضع شروط داخل إيران لانتفاضة كردية. إلى جانب اغتيالات القادة المقيمين في طهران، استهدفت الضربات الجوية الإسرائيلية مراكز الشرطة ومواقع الحرس الثوري في غرب البلاد، بينما ركزت الضربات الأمريكية على مواقع إطلاق الصواريخ والمطارات والسفن الحربية وغيرها من الأهداف الاستراتيجية، لا سيما في الجنوب.
وضع الأكراد في إيران
يشكل الأكراد حوالي 10 في المئة من سكان إيران البالغ عددهم 90 مليون نسمة، وفقًا لأحدث تقديرات البنك الدولي لعام 2024.
يتركزون في المحافظات الشمالية الغربية، الممتدة من الحدود التركية إلى الحدود الإيرانية العراقية. تشمل المناطق الرئيسية محافظة أذربيجان الغربية، وعاصمتها أورمية على الحدود مع تركيا؛ ومحافظة كردستان، وعاصمتها سنندج المجاورة لمحافظة السليمانية العراقية؛ ومحافظة كرمانشاه بالقرب من محافظة ديالى العراقية.
معظم الأكراد الإيرانيين من السنة، خاصة في محافظتي أذربيجان الغربية وكردستان، بينما الغالبية في كرمانشاه من الشيعة. هناك أيضًا مجتمعات من الصوفية واليهود.
يتهم الأكراد النظام الديني الإيراني بالاضطهاد لأسباب ثلاثة رئيسية: اختلافهم العرقي عن الأغلبية الفارسية، واختلافاتهم الدينية، ومطالبهم بالحكم الذاتي. تنفي إيران هذه الاتهامات.
يمتلك الأكراد الإيرانيون عدة أحزاب قومية، بعضها له أجنحة مسلحة مقرها أساسًا في العراق المجاور، وتحديدًا في إقليم كردستان. أقدم هذه الأحزاب هو الحزب الديمقراطي الكردي الإيراني، الذي تأسس عام 1945. وهو جزء من ائتلاف من ستة أحزاب كردية إيرانية تعارض النظام، والذي أعلن عن تشكيله الأسبوع الماضي في بيان صادر من إقليم كردستان العراق.
يوم الأربعاء، دعا الحزب “جميع الجنود والموظفين الإيرانيين، وخاصة في كردستان” إلى إخلاء قواعدهم وسحب الدعم من “القوات المسلحة والقمعية” للنظام، تزامنًا مع الهجوم الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران.
يشمل الائتلاف أيضًا حزب حرية كردستان، ومنظمة النضال الكردية في إيران، وحزب كمالة لعمال كردستان، وحزب الحياة الحرة في كردستان.
نفى ممثلو الأحزاب الكردية الإيرانية في الائتلاف يوم الأربعاء الشائعات المتداولة بسرعة حول أي تعبئة من العراق. وقد أثارت تلك التقارير ما وصفته وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية بأنه ضربة استباقية دمرت أهدافًا في إقليم كردستان العراق.
class=”MsoNormal”>من بين الأحزاب الكردية الإيرانية، يُعتقد أن حزب الحياة الحرة الكردستاني (PJAK) يمتلك تسليحًا كبيرًا، ويرجع ذلك إلى علاقاته مع حزب العمال الكردستاني (PKK)، الجماعة المسلحة التي تتخذ من المناطق ذات الأغلبية الكردية في جنوب شرق تركيا وشمال سوريا والعراق مقرًا لها.
في بيان يوم الأربعاء، دعا PJAK الأكراد داخل إيران إلى “الاستعداد لعواقب الحرب وسياسات الجمهورية الإسلامية” و”تجنب المراكز العسكرية والأمنية للنظام.”
تاريخ من الصراع
بعد الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979، أطلق الأكراد الإيرانيون حركة انفصالية انتهت بالفشل.
تزايدت الاضطهادات ضد الأكراد الذين يحتجون على سياسات الحكومة بدءًا من عام 2000، وخاصة تحت رئاسة محمود أحمدي نجاد، وفقًا لمركز توثيق حقوق الإنسان في إيران.
بعد الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها عام 2009، استهدفت القوات الأمنية الإيرانية الناشطين الأكراد. أفاد وزارة الخارجية الأمريكية أن أكثر من 22 كرديًا حُكم عليهم بالإعدام في عام 2012 بتهم تتعلق بالسياسة والأمن.
في السنوات الأخيرة، وخاصة منذ عام 2022، تصاعدت التوترات والقمع ضد الأكراد الإيرانيين، لا سيما بعد الاحتجاجات التي أثارها وفاة مهسا أميني، وهي شابة كردية، أثناء احتجازها من قبل الشرطة.
أصبحت المناطق الكردية في إيران بؤرًا للاحتجاجات المناهضة للحكومة التي بدأت في أواخر ديسمبر 2025، مما أسفر عن آلاف الوفيات بحلول يناير 2026.

