نقاش لجنة CSIS:
المضيف: مونا يعقوبيان، مستشارة أولى ومديرة برنامج الشرق الأوسط، CSIS – المشاركون في اللجنة:
ماريا سنيغوفايا، زميلة أولى، برنامج أوروبا وروسيا وآسيا الوسطى، براين هارت، نائب المدير وزميل، مشروع قوة الصين، فيكتور تشا، رئيس قسم الجغرافيا السياسية والسياسة الخارجية ورئيس كرسي كوريا
الجزء 1: أسس العلاقات
المضيف: لفهم الردود، يجب علينا أولاً النظر في أسس علاقات إيران مع كل قوة.
روسيا وإيران: شراكة من أجل المصلحة
ماريا سنيغوفايا: العلاقة مدفوعة بإحساس مشترك بالظلم تجاه الغرب. بعد غزو أوكرانيا، اعتمدت روسيا بشكل كبير على إيران للحصول على الدعم العسكري، بما في ذلك طائرات مسيرة من طراز شاهد وصواريخ، وخبرة في التهرب من العقوبات. في المقابل، تتلقى إيران السلع الزراعية والصناعية.
القيود الرئيسية: على الرغم من توقيع شراكة استراتيجية في يناير 2025، فإن المعاهدة تفتقر بشكل ملحوظ إلى بند الدفاع المشترك. لا تزال هناك إرث من عدم الثقة التاريخي العميق والتجسس. كما أن روسيا توازن علاقتها مع إيران مقابل علاقاتها مع فاعلين آخرين في الشرق الأوسط مثل إسرائيل والسعودية.
الخلاصة: هذه شراكة تعتمد أساساً على المعاملات والمصلحة، ويمكن أن تتعطل.
الصين وإيران: قاعدة اقتصادية، حذر استراتيجي
براين هارت: العلاقة اقتصادية في الغالب وتعتمد على الطاقة. تعتمد الصين على إيران للحصول على نسبة كبيرة من نفطها (13-14%)، بينما تعتمد إيران على الصين لحوالي ثلث تجارتها.
القيود الرئيسية: هناك عدم ثقة استراتيجي، يعود إلى حالات سرقة التكنولوجيا. لم تزود الصين أنظمة أسلحة رئيسية منذ عقود، لكنها تقدم سلعاً مزدوجة الاستخدام حيوية (مثل مكونات وقود الصواريخ الباليستية، وأجزاء الطائرات المسيرة) بشكل سري. العلاقة التجارية غير متوازنة بشكل كبير لصالح الصين.
كوريا الشمالية وإيران: أربعة عقود من التعاون في الصواريخ
فيكتور تشا: العلاقة هي الأطول والأكثر تكتيكية ومعاملات، تركزت على نقل تكنولوجيا الصواريخ لأكثر من 40 عاماً. سلسلة صواريخ شهاب الإيرانية تعتمد على تصميمات كورية شمالية (سكود-ب/ج، هواسونغ/نودونغ).
التباين مع روسيا: على الرغم من عمق هذه التعاون، إلا أنه يتضاءل مقارنة بالتوسع الدراماتيكي الأخير في العلاقة بين كوريا الشمالية وروسيا، التي تطورت إلى شراكة استراتيجية تشمل نقل كميات هائلة من الذخائر، والجنود، ومعاهدة دفاع مشترك، مما أدى فعلياً إلى تحطيم العقوبات المفروضة على كوريا الشمالية.
الجزء 2: استجابة الأزمة – كشف الأولويات الحقيقية
استجابة روسيا: الخطاب فوق العمل
ماريا سنيغوفايا: تلقت إيران القليل من “أطيب التمنيات” والدعم الخطابي من موسكو. روسيا مثقلة بالحرب في أوكرانيا وتفتقر إلى القدرة العسكرية الاحتياطية. كما أنها تجنبت عمداً الالتزامات الدفاعية في معاهدتها مع إيران، متوقعة حدوث مثل هذه الأزمة.
الحسابات الاستراتيجية: تسعى روسيا للحفاظ على دورها كحكم إقليمي، مع الحفاظ على الروابط مع إسرائيل ودول الخليج. وهي حذرة من استفزاز إدارة ترامب بينما تستفيد من عدم اليقين في أسعار النفط.
استجابة الصين: تقليل المخاطر بدلاً من القيادة
براين هارت: كان التركيز الأساسي للصين هو تقليل ردود الفعل وحماية مصالحها الخاصة، خاصة الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحاً. أصدرت بيانات تنتقد الولايات المتحدة لكنها أيضاً ضغطت بهدوء على إيران لتجنب التصعيد.
الحسابات الاستراتيجية: كشفت الأزمة عن حدود دبلوماسية الصين في أوقات السلم. بينما كانت راضية لرؤية الولايات المتحدة مشغولة، فإن الصين غير مستعدة للتدخل مباشرة في صراع عسكري. قد تعكس دعمها طويل الأمد لإيران نموذجها تجاه روسيا: مساعدات اقتصادية كبيرة ومزدوجة الاستخدام، دون الوصول إلى تحالف عسكري علني.
استجابة كوريا الشمالية: الانتهازي غير المنظم
فيكتور تشا: كانت استجابة كوريا الشمالية خافتة ولكن انتهازية. لديها أكثر ما يمكن أن تكسبه وأقل ما يمكن أن تخسره. يوفر إطار CRINK “مساحة لعب غير منظمة” حيث يمكن لكوريا الشمالية العمل دون خوف من العقوبات.
الدور الناشئ: تشير الأدلة إلى أن روسيا قد توجه الآن طلبات إيران للمساعدة في الصواريخ نحو كوريا الشمالية. مع تراجع نفوذ الصين على بيونغ يانغ ووجود روسيا بشكل متساهل، أصبحت كوريا الشمالية قادرة على أن تصبح “مفسدة” وقد تقدم صواريخ، أو مساعدة في الدفاع الجوي، أو حتى تعاون نووي لإيران.
الجزء 3: الآثار المستقبلية والمؤشرات الرئيسية
المعايير العالمية و”مساحة اللعب”
فيكتور تشا: تساهم الضربات في تآكل المعيار ما بعد الحرب ضد استخدام القوة، مع آثار عالمية (مثل تايوان). ومع ذلك، قد تفتح أيضاً مساحة دبلوماسية لمحادثات أمريكية – كورية شمالية، حيث تسعى بيونغ يانغ للحصول على ضمانات ضد هجوم مماثل.
ما يجب مراقبته: مؤشرات تعميق التوافق
بالنسبة للصين (براين هارت): هل ستعبر بكين نهر الروبيكون وتقدم معدات عسكرية علنية لإيران، سواء بشكل مباشر أو عبر وكيل مثل باكستان؟ سيكون هذا إشارة على تصعيد كبير في استعدادها لتحدي النظام الدولي.
بالنسبة لروسيا (ماريا سنيغوفايا): راقب نقل أسلحة متطورة مثل أنظمة الدفاع الجوي إلى إيران، أو استثمارات كبيرة في مشاريع بنية تحتية مشتركة للتهرب من العقوبات (مثل ممر INSTC).
بالنسبة للتحالف (فيكتور تشا): أكبر خطر هو استخدام روسيا أو الصين لكوريا الشمالية كوكيل لتقديم مساعدات حساسة (صواريخ متقدمة، خبرة نووية) لإيران التي لا يرغبون في تقديمها مباشرة. قدرة كوريا الشمالية على العمل كمفسد في عدة مسارح أصبحت الآن متغيراً حاسماً.
الخلاصة:
أظهرت الأزمة أن “محور الاضطراب” ليس تحالفًا موحدًا. إنه مجموعة من الشراكات المتوازية والمعاملات المليئة بعدم الثقة والمصالح المتنافسة. بينما قدمت روسيا والصين دعمًا مباشرًا محدودًا، قد تكون النزاع قد عزز من قوة كوريا الشمالية كلاعب غير محسوب، وفتح طرقًا جديدة للتعاون المزعزع للاستقرار، مما جعل المشهد الجيوسياسي أكثر عدم توقع.
