لقد كشفت الحرب في إيران عن حقائق حاول الكثيرون في واشنطن تجنبها لسنوات.
الأولى هي أنه عندما تصبح المخاطر وجودية، يصبح نطاق الدعم الحقيقي لإسرائيل في أمريكا صغيرًا جدًا، وبسرعة كبيرة.
لقد أظهر هذا الصراع مرة أخرى أن الحليف الضروري لإسرائيل ليس الموضة الراقية، أو المسرح الدبلوماسي، أو الغموض العصري في صالونات السياسة الخارجية.
إنه الولايات المتحدة عندما يقودها رئيس مستعد للعمل. لقد أثبت دونالد ترامب ذلك ليس من خلال البلاغة، ولكن من خلال القوة، والعزيمة، والوضوح الاستراتيجي.
الحقيقة الثانية لا تقل أهمية: الدول الخليجية لديها أيضًا حليف واحد حقيقي من القوى الكبرى، وهو الولايات المتحدة.
عندما تهدد إيران وشبكة الإرهاب التابعة لها المنطقة، يكشف كل قوة كبرى عن شخصيتها الحقيقية. تصرفت أمريكا. راقبت روسيا. حسبت الصين.
اختار ترامب استخدام القوة الأمريكية، والمصداقية، والردع لحماية الحلفاء تحت الضغط. كان بإمكانه أن يتصرف كما فعلت روسيا، يراقب الصراع برضا بينما تنتشر الفوضى.
كان بإمكانه أن يتصرف كما تفعل الصين، يتحدث بلغة التوازن بينما يحمي فقط مصالحه الخاصة.
لكنه لم يفعل، بل تصرف.
هذا الأمر مهم ليس فقط لإسرائيل، ولكن لكل دولة مسؤولة في الشرق الأوسط.
لقد تعلمت الإمارات العربية المتحدة، والبحرين، والسعودية، وقطر جميعًا، بطرق مختلفة، أنه عندما يتم اختبار المنطقة، فإن الشعارات رخيصة والحياد غالبًا ما يكون مجرد جبن متنكّر في ثوب الحكمة.
من المحتمل أن تترك هذه الحرب وراءها عواقب سياسية دائمة عبر الخليج؛ أي إعادة تقييم جادة للتحالفات.
لقد رأت الدول الإقليمية الآن من تصرف، ومن تردد، ومن اختبأ، ومن استمتع بهدوء بالعرض.
بينما شاهد الكثير من العالم العربي والإسلامي هذه الحرب من الهامش. مقسمة، وضعيفة، ومربكة استراتيجيًا، قدمت العديد من الحكومات بلاغة دون وزن عسكري، أو لوجستي، أو سياسي ذي معنى.
والأسوأ من ذلك، يبدو أن البعض يشعر بالرضا بهدوء لرؤية الدول الخليجية الناجحة تحت الضغط.
هذا ليس مجرد خيبة أمل، بل هو عار.
الحقائق الآن واضحة للعيان: النظام في طهران ليس مجرد شريك تفاوضي صعب، ولا مجرد منافس إقليمي آخر.
إنه المحرك المركزي للفوضى المنظمة في الشرق الأوسط.
على مدى عقود، قامت الجمهورية الإسلامية بتسليح الوكلاء، وتأجيج الصراع الطائفي، وترهيب الحكومات العربية، وتهديد إسرائيل، وتقويض التجارة، وعاملت الإرهاب ليس كاستثناء ولكن كأداة للسياسة.
الفوضى ليست نتاجًا عرضيًا للنظام.
الفوضى هي منهجه.
لهذا السبب لا يمكن أن تنتهي هذه اللحظة بإجراء نصف تدبير آخر.
إذا توقفت هذه الحرب مع بقاء النظام قائمًا، ومنظمًا، وقادرًا على إعادة البناء، ستفعل طهران ما تفعله دائمًا: تعلن أن البقاء انتصار، وتحول التحمل إلى دعاية، وتعود أكثر خطورة مما كانت عليه من قبل.
النظام الجريح ليس نظامًا مُصلحًا.
أكثر من ذلك، يصبح الأمر أكثر انتقامًا.
والخطر ليس خارجيًا فقط. بل هو داخلي أيضًا.
إذا نجت النظام من هذه الحرب مع بقاء جزء كافٍ من آلياته القمعية intact، فسوف يشدد القمع في الداخل، ويدعي شرعية متجددة من خلال التحدي، ويزيد من اضطهاد شعبه.
سوف يسجن المزيد من المعارضين، ويسحق المزيد من الاحتجاجات، ويسكت المزيد من النساء، ويعنف المزيد من الطلاب.
الشعب الإيراني ليس شريكًا للنظام في هذه المواجهة.
إنهم ضحاياه الأوائل.
هنا حيث يفشل الكثير من المحللين الأوروبيين وعشاق الدبلوماسية في فهم المخاطر. القضية ليست ببساطة ما إذا كان بإمكان إيران تحمل العقوبة العسكرية.
القضية هي ما إذا كان سيسمح للنظام بتحويل البقاء إلى تعافي سياسي.
إذا حدث ذلك، فإن هذه الحرب ستكون قد حققت أقل بكثير مما ينبغي.
لذا، يجب أن يتم تحديد الهدف بوضوح. ليس إعادة ضبط دبلوماسية مزيفة أخرى. ليس اتفاقًا تجميليًا آخر يشتري الوقت لطهران. ليس مجرد توقف متظاهر كاستراتيجية.
يجب أن يكون الهدف هو كسر آلية القمع للنظام بشكل كامل بحيث لا يمكنه تهديد إسرائيل، أو ابتزاز الخليج، أو السيطرة على شعبه من خلال الإرهاب، أو احتجاز المنطقة والاقتصاد العالمي كرهائن.
هذا ليس حجة للحرب المستمرة.
إنه العكس.
إنه حجة ضد التردد الاستراتيجي.
الصراع بدون نهاية سياسية واضحة يؤجل فقط الأزمة التالية.
وقف إطلاق النار الذي يترك النظام سليمًا من الناحية الهيكلية ليس سلامًا.
إنه استراحة.
إنه ضمان أن نفس التهديد سيعود بشكل مختلف وبتكلفة أعلى. الردع الذي تم استعادته مؤقتًا ليس انتصارًا.
إنه خطر مؤجل.
لكن الضغط العسكري وحده لا يمكنه كتابة الفصل الأخير.
هذا الفصل ينتمي إلى الشعب الإيراني.
سنوات من الفساد، والقمع، والخراب الاقتصادي، والوحشية الإيديولوجية قد أفرغت هذا النظام من الداخل.
—لقد قاومت النساء.
—لقد قاوم الطلاب.
—لقد قاوم العمال.
—لقد قاومت الأسر العادية.
لقد أظهر الشعب الإيراني شجاعة استثنائية ضد نظام سرق الكرامة، والازدهار، والحرية من أمة عريقة.
إنهم يستحقون أكثر من التعاطف. إنهم يستحقون فرصة.
بمجرد كسر قدرة النظام القمعية بما فيه الكفاية، يجب أن يتحول مركز الثقل إلى الداخل.
يجب على العالم الحر أن يتحدث ليس فقط عن إيران، ولكن إلى الإيرانيين: إلى النساء اللواتي رفضن الإذلال، إلى الشباب الذين رفضوا الصمت، إلى العمال الذين رفضوا الخوف، وإلى جميع الذين يعرفون أن بلدهم يستحق أفضل من الطغيان الكهنوتي والاحتجاز الدائم.
سيكون ذلك هو الانتصار الحقيقي.
—ليس فقط المنشآت المتضررة.
—ليس فقط الإطلاقات المدمرة.
—ليس فقط استعادة مؤقتة أخرى للردع.
النصر الحقيقي يعني نظامًا غير قادر على استعادة وضعه القديم، وتحالفًا أقوى بين الدول الإقليمية المسؤولة، واستعادة الأمن في الخليج، وشعب إيراني يُمنح أخيرًا الفرصة لاستعادة وطنه.
لقد ساعد ترامب بالفعل في تحطيم الأسطورة القائلة بأن طهران لا يمكن المساس بها.
يجب ألا يسمح الآن للنظام بالنجاة من هذه الحرب من خلال التظاهر بأن البقاء هو قوة.
يجب أن ينهي المهمة.

