تعثرت جهود العراق لتشكيل حكومة جديدة مرة أخرى هذا الأسبوع، وهذه المرة كان الجمود مركزًا بشكل كامل على واشنطن. للمرة الثانية، فشل البرلمان في عقد جلسة لانتخاب رئيس جديد وتكليف رئيس وزراء، حيث اتسعت الانقسامات حول محاولة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي العودة إلى منصبه بعد الفيتو الصريح من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
أخبرت مصادر من الإطار التنسيقي، وهو ائتلاف من الأحزاب الشيعية الرئيسية التي تشكلت بعد الانتخابات المتنازع عليها في 2021، قناة الحرة أن فشل هذا الأسبوع كان مدفوعًا بالخلاف حول ترشيح المالكي، وليس بسبب صراعات كردية كما في الجلسة السابقة التي تم إجهاضها. انهارت تلك الجلسة السابقة وسط ترشيحات رئاسية متنافسة من الأكراد.
قال نائب عراقي لقناة MBN إن المعارضة الأمريكية للمالكي قد زادت من الانقسامات الداخلية داخل الكتلة، حيث أعربت عدة فصائل بالفعل عن تحفظاتها بشأن عودته حتى قبل تدخل ترامب. “الرفض الأمريكي أضفى وقودًا على الخلافات القائمة”، قال النائب.
وفقًا لنفس المصدر، توسعت المقاومة لترشيح المالكي منذ ذلك الحين لتشمل الأحزاب السنية والكردية، سواء علنًا أو خلف الأبواب المغلقة، مما يعقد الجهود لتأمين التوافق اللازم للمضي قدمًا.
تجري جهود لعقد جلسة برلمانية جديدة يوم الخميس، لكن نجاحها يعتمد على ما إذا كان الإطار التنسيقي يمكنه حل مسألة المالكي داخليًا. “كل شيء يعتمد على ما إذا كان سيتم تسوية ترشيحه بطريقة أو بأخرى”، قال النائب.
رفض المالكي الموقف الأمريكي بشكل قاطع، وندد بما أسماه “التدخل الأمريكي السافر” في الشؤون الداخلية للعراق. جاءت تصريحاته بعد تحذير ترامب للقادة السياسيين العراقيين بأن إعادة المالكي ستؤدي إلى عواقب على العلاقات بين بغداد وواشنطن.
يعمل الإطار التنسيقي، الذي فاز بأغلبية برلمانية في انتخابات نوفمبر ويملك الحق الدستوري لترشيح رئيس الوزراء المقبل، الآن على احتواء التداعيات. قال شخصية بارزة داخل الكتلة لقناة الحرة إن المالكي وحلفاءه حاولوا فتح قنوات مع المسؤولين الأمريكيين لتحديد ما إذا كان الفيتو الذي فرضه ترامب قابلًا للتفاوض.
“كانت الاستجابة واضحة”، قال المصدر. “الموقف الأمريكي يتماشى تمامًا مع تحذير ترامب. المضي قدمًا مع المالكي سيحمل عواقب على العلاقات الثنائية.”
هذا يترك الإطار التنسيقي أمام خيار صارخ: المضي قدمًا في ترشيح المالكي والمخاطرة بحدوث انقطاع مع واشنطن، أو التراجع وتقديم مرشح بديل، وهي خطوة من المحتمل أن تكشف الانقسامات الداخلية وتضعف سلطة الكتلة.
في الوقت الحالي، لا تزال معظم الفصائل داخل الإطار تدعم المالكي، لكن المصدر حذر من أن الوضع لا يزال متقلبًا. “هناك جهود مستمرة لإقناعه بالانسحاب”، قال المصدر. “يمكن أن تتغير الأمور حتى يوم الأربعاء.”
تأتي حالة عدم اليقين السياسي وسط تحول في الانخراط الدبلوماسي الأمريكي مع بغداد. قال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين لقناة كردستان 24 إن المبعوث الأمريكي توم باراك قد تولى مسؤولية ملف العراق، ليحل محل مارك سافويا، وهو تغيير يعتقد المسؤولون العراقيون أنه مرتبط مباشرة بأزمة تشكيل الحكومة.
ذكرت رويترز سابقًا أن سافويا، الذي عينه ترامب في أكتوبر، تمت إقالته من منصبه بعد ما وصفته المصادر بسوء الإدارة، بما في ذلك فشله في منع محاولة المالكي المتجددة لرئاسة الوزراء.
في الوقت الحالي، لا يزال العملية السياسية في العراق مجمدة، عالقة بين صراعات القوة الداخلية وفيتو خارجي أعاد تشكيل ميزان النفوذ في بغداد.

