السؤال الذي يطرحه عنوان هذه المقالة هو أكثر من مجرد استفسار سياسي. في جوهره، هو سؤال حول طبيعة السلطة في العراق، وحدود الدولة، والدور الذي يمكن أن يلعبه رجل دين واحد عندما تتقاطع الأزمات الداخلية مع المواجهة الإقليمية. على الرغم من أن السؤال يلامس حدود التفكير الأمنيات، يعتقد العديد من الناس داخل العراق وخارجه أن الإجابة قد تكون نعم — إذا اختار آية الله العظمى علي السيستاني أن يتصرف. ومع ذلك، فإن هذه “نعم” ليست بسيطة، ولا مضمونة، ولا خالية من المخاطر.
اليوم، العراق في مركز مواجهة مفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تُستخدم أراضيه كحلبة ملائمة لهذا الصراع. تستهدف الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران المواقع الأمريكية، وترد واشنطن بضربات داخل العراق، وتشن إيران هجمات تحت ذريعة استهداف “المصالح الأمريكية”. كما تستهدف نفس الفصائل مؤسسات الدولة العراقية. إنها وضعية عبثية: بلد يتعرض لهجوم من الخارج والداخل، مع وجود مجموعات مسلحة تعمل على أراضيه ولا تخضع لحكومته لكنها تدعي التحدث باسمها.
في هذا السياق، يبدو اللجوء إلى السيستاني كأنه محاولة للعودة إلى آخر مصدر متبقي من الشرعية الوطنية. الرجل الذي تُعرض صورته بشكل متكرر أكثر من أي رئيس في شوارع العراق أصبح الشخصية التي تستند إليها الحكومات المتعاقبة كلما واجهت أزمة وجودية. ومع ذلك، فإن السؤال الرئيسي ليس ما إذا كان السيستاني يمكنه إصدار فتوى دينية ملزمة تدعو إلى حل الفصائل المسلحة، بل ما إذا كانت مثل هذه الفتوى ستُطيع. فتوى لا تؤدي إلى عمل ستقوض هيبة السلطة الدينية وتكشف عن مدى تأثيرها في لحظة حرجة.
الأزمة لم تعد محلية بحتة. في غضون أسبوع، تم استدعاء ثلاثة دبلوماسيين عراقيين إلى واشنطن والرياض والكويت احتجاجًا على الهجمات المنسوبة إلى فصائل عراقية لها صلات بإيران. وصفت الولايات المتحدة هجومًا بالقرب من مطار بغداد بأنه “هجوم إرهابي”; وأبلغت السعودية السفير العراقي برفضها “الهجمات التي تنطلق من الأراضي العراقية”; واحتجت الكويت على اقتحام قنصليتها في البصرة. تكشف هذه الاستدعاءات المتزامنة عن مدى ضعف العراق الدبلوماسي وعجز الحكومة عن السيطرة على الفصائل التي تعمل كمراكز قوة موازية للدولة.
في ظل هذه الظروف، أصبح الاستئناف إلى السيستاني خيارًا شبه لا مفر منه لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الذي يفتقر إلى السلطة الحقيقية على هذه الجماعات. ومع ذلك، يبقى الدور السياسي للسيستاني غامضًا.
عندما خرجت الحشد الشعبي لاحقًا عن سيطرة الدولة وطُلب من السيستاني إصدار فتوى لحله، رد بأن فتوى “الجهاد الدفاعي” التي أصدرها في عام 2014 كانت تهدف إلى تعبئة العراقيين ضد تقدم تنظيم الدولة الإسلامية، وليس لتأسيس هيكل شبه عسكري دائم، وبالتالي لا يمكن استخدامها كأساس لتفكيك الحشد الشعبي.
هذه التناقضات تتجسد في منزل صغير قديم يقع في أحد الأزقة الضيقة في النجف، والتي لا تتسع للسيارات. المنزل نفسه متواضع، ومع ذلك، منذ عام 2003 أصبح مركز ثقل سياسي. لقد أدرك بول بريمر، المدير المدني الأمريكي للعراق، ذلك في غضون أيام من الغزو، كما فعل السياسيون العراقيون بعد ذلك بفترة قصيرة: الطريق إلى السلطة يمر عبر عتبة ذلك المنزل.
المفارقة الأعمق هي أن الرجل الذي ظهر في العلن فقط بضع مرات، والذي تظل حياته اليومية مجهولة إلى حد كبير، قد أصبح الشخصية الأكثر تأثيراً في مستقبل دولة متداعية. يؤكد المقربون منه أنه فقد الثقة في الطبقة السياسية وأغلق بابه أمام أعضائها. ومع ذلك، تستمر تلك الطبقة في التمسك بعبارته الشهيرة، “وفقاً لتوجيهات المرجعية الدينية الحكيمة”.
السؤال لا يزال بلا إجابة:
هل يمكن للسيستاني إنقاذ العراق؟
الإجابة تعتمد على ثلاثة عوامل رئيسية.
أولاً، تعتمد على استعداد الفصائل المسلحة للامتثال.
هذا بعيد عن التأكيد. هذه الجماعات لديها مصادرها الخاصة من التمويل والأسلحة، وهي جزء من شبكات إقليمية تتجاوز الدولة العراقية.
ثانياً، هناك قدرة الدولة العراقية على تنفيذ أي فتوى.
حتى لو أصدر السيستاني حكماً واضحاً وقوياً، فإن تنفيذه سيتطلب جهاز دولة قادر، وهو ما تفتقر إليه العراق حالياً.
ثالثاً، هناك موقف إيران.
تلعب هذه الفصائل دوراً في استراتيجية إقليمية أوسع. يجب أن يُؤخذ أي تغيير في وضعها داخل العراق في سياق حسابات طهران واستخدامها للأراضي والأطراف العراقية كأدوات للردع والضغط.
دولة تعتمد شرعيتها السياسية فعلياً على عتبة منزل صغير في زقاق ضيق في النجف لا يمكنها استعادة سيادتها بالكامل دون إعادة تعريف طبيعة سلطتها.

