لساعات، كانت الجرافات والآلات الثقيلة تعمل على إزالة أنقاض منزل تعرض للقصف في فجر يوم الثلاثاء في منطقة الجادرية الراقية بالعاصمة العراقية بغداد، حيث تم استهداف مجموعة من المستشارين الإيرانيين، وفقًا لعدة مصادر تحدثت إلى الحرة.
قال مصدر في الفوج الرئاسي المسؤول عن حماية المجمع للحرة: “تم انتشال ثلاث جثث صباح يوم الثلاثاء، والبحث جارٍ عن جثتين إيرانيتين أخريين.”
يقع المنزل في حي صغير يعرف باسم “الساحة الرئاسية”، الذي يضم أيضًا منازل القادة السياسيين وقادة الميليشيات والوزراء وكبار المسؤولين. من بينهم منزل الزعيم الشيعي ورئيس حركة الحكمة، عمار الحكيم؛ ومنزل زعيم منظمة بدر هادي العامري؛ ومقر رئيس المجلس الإسلامي الأعلى همام حمودي؛ بالإضافة إلى منازل قادة الميليشيات، بما في ذلك أبو علاء الولائي، زعيم كتائب سيد الشهداء المرتبطة بطهران.
قال مصدر في وزارة الداخلية العراقية للحرة إن الذين قتلوا في ضربة الجادرية شملوا مستشارًا إيرانيًا يعمل مع الفصائل المسلحة الشيعية المعروف باسم “الأنصاري”، دون الكشف عن اسمه الكامل. ووصف بأنه أحد الخبراء المرتبطين بالحرس الثوري الإيراني.
وفقًا للمصدر، قُتل أربعة إيرانيين آخرين في ضربة الأمس مع “الأنصاري”.
لم يكشف المصدر عن مزيد من التفاصيل حول هوياتهم بسبب ما وصفه بـ “التعتيم” الذي فرضته قوات الحشد الشعبي بشأن الحادث.
ومع ذلك، حصلت الحرة على معلومات تشير إلى أن المنزل المستهدف تم استئجاره من قبل السفارة الإيرانية قبل عدة أشهر. وفقًا للمالك، قال الإيرانيون أثناء إنهاء العقد: “لدينا مستشارون يعملون في السفارة سيبقون هنا.”
دور عسكري إيراني متزايد
لم يعد دور الحرس الثوري الإيراني في العراق مقتصرًا على تقديم المشورة؛ بل تحول نحو الإدارة المباشرة للهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة التي تستهدف المصالح الغربية والإقليمية.
في سياق الحرب الأمريكية-الإسرائيلية التي اندلعت في 28 فبراير ضد إيران، أصبحت العراق ساحة رئيسية لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة نحو المصالح الأمريكية في العراق وعبر المنطقة.
يقيم مستشارون من الحرس الثوري مع بعض الفصائل العراقية ويعملون بشكل وثيق مع مجموعات كتائب حزب الله وحركة النجباء، وكلاهما مصنف كمنظمات إرهابية من قبل الولايات المتحدة.
تعمل مجموعات صغيرة من الحرس الثوري في العراق على عدة ملفات عملياتية، وفقًا لمصدر رفيع في الاستخبارات العراقية تحدث إلى الحرة. واحدة من أبرز المهام الموكلة إلى هذه المجموعات هي تحويل الصواريخ البدائية إلى أسلحة موجهة بدقة.
تعتبر منطقة جرف الصخر – التي أعيد تسميتها “جرف النصر” بعد عمليات التحرير في 2017 – المنطقة الأكثر غموضًا في العراق. بعد أن تم تهجير سكانها خلال الحرب ضد داعش في 2014 على يد كتائب حزب الله، أصبحت المنطقة منطقة عسكرية مغلقة تحتوي على مرافق تصنيع الطائرات المسيرة ومستودعات الصواريخ التي تُطلق منها الهجمات الآن من العراق نحو البعثات الدبلوماسية ودول الخليج.
قال مصدر عراقي سبق له أن عمل كمستشار أمني لأحد رؤساء الوزراء السابقين في البلاد إن “عمليات القصف التي تحدث حاليًا تُدار من قبل مستشارين إيرانيين.”
وأضاف للحرة: “الفصائل العراقية قادرة على إدارة هذه العمليات، لكن الحرس الثوري يريد ضمان نجاح الضربات، ولهذا السبب يتواجد المستشارون في العراق.”
في 1 مارس، تم استهداف مقر تابع لعصائب أهل الحق في محافظة ديالى. ومع ذلك، لم يتم إصدار معلومات مفصلة بشأن أسماء الضحايا.
من بين القتلى كان هناك مستشار إيراني، وفقًا لمسؤول محلي في محافظة ديالى تحدث إلى الحرة في 7 مارس.
تشير المصادر إلى أن العمليات الحالية تُدار بواسطة شبكة معقدة من الضباط والمتخصصين الذين تم توزيعهم عبر وحدات متخصصة، كل منها يشرف على ملف عملياتي محدد لضمان الضغط العسكري المستمر مع الحفاظ على الغطاء السياسي والقانوني.
تستغل الفصائل التي يشرف عليها الحرس الثوري وجودها ضمن قوات الحشد الشعبي كإطار قانوني. من خلال هيكل الحشد الشعبي، حصلت هذه المجموعات على وضع قانوني مستقل تمامًا يسمح لها بإدارة ميزانياتها الخاصة وشراء الأسلحة والمعدات العسكرية مباشرة. وقد وفر هذا الترتيب القانوني غطاءً للضباط الإيرانيين كمستشارين “تقنيين” ضمن هيكل أمني رسمي تُدفع رواتبه من ميزانية الدولة العراقية.
تحول في الاستراتيجية العملياتية
ت shifted toward a model of “decentralized command” under the supervision of an Iranian leader whose name Alhurra’s sources were unable to verify, but who reportedly assists Quds Force commander General Esmail Qaani.
وفقًا لمصادر سياسية تحدثت إلى الحرة، فإن هذا الجنرال الإيراني – الذي وُصف بأنه يمتلك “عقلية استخباراتية قوية” – قد منح قادة الفصائل العراقية سلطات أوسع لاتخاذ قرارات الضربات، مما أدى إلى استخدام تقنيات غير مسبوقة في المسرح العراقي.
تشير المعلومات إلى أن التكنولوجيا المستخدمة في عمليات القصف الحالية مصنوعة بالكامل في إيران، وأن خطوط التجميع لهذه الأنظمة قد تم نقلها داخل العراق.
تؤكد هذه الوضعية أن الضباط الإيرانيين لا يخططون فقط للعمليات، بل هم أيضًا موجودون في الميدان يديرون “خلايا الهجوم المباشر” التي تستهدف المواطنين الغربيين والمصالح الحيوية، مستفيدين من الحماية التي توفرها الفصائل التي تسيطر على المؤسسات الحكومية الرئيسية.
تشير المؤشرات المتاحة إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد “لامركزية” أكبر في العمليات. من المتوقع أن تواصل الجماعات الأمامية المطالبة بتنفيذ ضربات أكثر دقة وعمقًا باستخدام تقنيات متقدمة وبسيطة نسبيًا، وفقًا لتصريحات قادة الميليشيات العراقية المتحالفة مع إيران. بينما تواصل الحكومة العراقية الالتزام علنًا بسياسة الحياد فيما يتعلق بالحرب ضد إيران، تشير الحقائق على الأرض إلى أنها تفتقر إلى القدرة على تحديد قرارات الحرب والسلام.

