تم نشر هذه المقالة في الأصل مع معهد الدراسات العالمية وتم تعديلها وإعادة نشرها بإذن.
هناك علامات على ذوبان الجليد بين الجزائر وفرنسا، بعد نحو عامين من بدء الأزمة الدبلوماسية الخطيرة بين الدولة الواقعة في شمال إفريقيا والقوة الاستعمارية السابقة. قد يعود السفير ستيفان روماتيه قريبًا لقيادة البعثة الدبلوماسية الفرنسية في الجزائر، حيث اتخذت كلا البلدين خطوات ملموسة على الصعيد الدبلوماسي. ومع ذلك، يبدو أنه لا توجد استراتيجية سياسية حقيقية في الجزائر لإعادة تعريف علاقتها مع فرنسا، مع خطر أن تفقد التقدم في هذه اللحظة المواتية زخمها وتنتهي بأن تكون الدولتان عالقتين في حالة من الجمود الجديد.
على مدار الأشهر القليلة الماضية، خففت الجزائر من مواقفها بشأن القضايا المتعلقة بالماضي الاستعماري. على وجه الخصوص، في 9 مارس، وافق البرلمان الجزائري على قانون معدل يدين الحكم الاستعماري الفرنسي، حيث تمت إزالة الأحكام التي كانت تدعو فرنسا إلى تقديم اعتذارات رسمية وتعويضات واسعة. وقد دعا مجلس الشيوخ الجزائري إلى إزالة هذه الأحكام، قائلًا إنها لا تعكس النهج الرسمي للرئيس عبد المجيد تبون. ساعد القانون المعدل على تخفيف النزاع الطويل الأمد مع فرنسا جزئيًا على الأقل.
بالإضافة إلى ذلك، خلال هذه الأشهر، استأنفت الجزائر وفرنسا التواصل على مستوى عالٍ. على سبيل المثال، في فبراير، زار وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز الجزائر لمدة يومين، مستعيدًا الاتصال مع الحكومة الجزائرية في إطار التعاون الأمني. وفي 15 مارس، تحدث وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف ونظيره الفرنسي جان-نويل بارو بشكل ودي عبر الهاتف بعد نحو عام من عدم الاتصال.
هذه علامات إيجابية، تشير إلى تراجع الأزمة، التي بدأت عندما أعربت فرنسا عن دعمها للاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية. أعادت الجزائر صياغة تلك الخطوة في سياق المطالب المتعلقة بالحكم الاستعماري الفرنسي – وهي قضية تظل حساسة ولم تحل بالكامل. خلال الأزمة، استدعت فرنسا سفيرها، لذا فإن الإعلان عن عودة السفير الفرنسي إلى الجزائر هو إشارة إيجابية، تفتح الباب أمام حوار ثنائي أكثر توازنًا وبناءً، خاصة في ضوء الأهمية التي تحتلها فرنسا للاقتصاد الجزائري.
في الوقت نفسه، ومع ذلك، فإن انفتاحات تبون قد تكون مجرد رمزية، دون بدء مراجعة أكثر حسمًا وعمقًا للعلاقة الثنائية، التي لا تزال مثقلة بالموقف غير المتسق غالبًا للمؤسسات الجزائرية تجاه القوة الاستعمارية السابقة. لم تقابل الجزائر تقدمها الدبلوماسي الأخير باستراتيجية سياسية متماسكة، مما يترك العلاقة مع فرنسا عرضة لتجدد الركود وعدم اليقين. كما أنه من غير الواضح ما إذا كانت القضية الشائكة للصحراء الغربية ستظل نقطة مركزية في الحوار مع فرنسا، وكذلك، بشكل أوسع، في العلاقات الفرنسية المغربية، التي نمت في نطاقها وشدتها على مدار العامين الماضيين، ولم تعد بالتأكيد قابلة للتفاوض في سياق تجديد العلاقات مع الجزائر.
تزيد الطبيعة غير المستقرة للتحالفات الإقليمية من تعقيد العلاقات الجزائرية الفرنسية، والتي تتأثر بشدة بإدارة ترامب والسياسات الإسرائيلية المتزايدة الحزم بشأن غزة وإيران. تراقب الجزائر عن كثب الاحتكاك المتزايد بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتقدة أن السياسة الخارجية الفرنسية تحتوي على عناصر من التوافق مع المواقف الجزائرية. ولا يقل أهمية عن ذلك هو أزمة الطاقة الناشئة، التي تفتح فرصًا لمزيد من التعاون مع الدول الأوروبية ومع فرنسا، حيث يمكن أن تلعب الجزائر دورًا رائدًا في مساعدة الدول الأوروبية الكبرى على تنويع مورديها من النفط والغاز.
الجزائر تشارك أيضًا بنشاط في تطوير خط أنابيب الغاز عبر الصحراء الذي يربط نيجيريا بالبحر الأبيض المتوسط عبر النيجر، والذي يمكن أن يساعد بشكل كبير في تلبية الطلب الأوروبي على الطاقة—إذا تمكن المشروع من تمويل تكاليف تطويره العالية وتعزيز الأمن ضد انعدام الأمن في الساحل. يمكن أن تستفيد الجزائر من فرصة خط الأنابيب وتستخدمه لتوطيد العلاقات الاقتصادية مع فرنسا—على الرغم من أن طبقات أعمق من “السلطة” الجزائرية قد تشترط مثل هذه الشراكة بمراجعة المواقف الفرنسية بشأن الصحراء الغربية، مما يعرض العلاقات بين البلدين لخطر التوقف المفاجئ مرة أخرى.
بالإضافة إلى ذلك، قد تثبت جهود الجزائر المستمرة لاستعادة نفوذها الإقليمي في الساحل أنها عامل حاسم في إعادة إطلاق العلاقات الجزائرية-الفرنسية، خاصة مع أن النيجر وبوركينا فاسو ومالي تحتفظ حاليًا بعلاقات سيئة جدًا مع باريس. تتطلع الجزائر نحو الساحل في محاولة لإعادة بناء شبكة من الشركاء في الساحل قادرين على عزل المغرب. كما أنها تسعى لإعادة تأكيد هيمنة الجزائر، من خلال تعزيز الروابط مع الدول التي لديها علاقات متوترة مع أو تعارض فرنسا والولايات المتحدة وإسرائيل.
من المحتمل أن تؤدي مثل هذه التوجهات، على المدى القصير، إلى إعادة قضية الصحراء الغربية إلى مركز الخطاب الجزائري، مما قد يضع فرنسا في موقف يتعين عليها فيه تقييم علاقتها المتجددة مع المغرب مقابل الفرص غير المؤكدة التي تقدمها الجزائر.
