تتأثر الطاقة في الشرق الأوسط مرة أخرى ليس فقط بالأسواق، ولكن بالحرب.
مع دخول المواجهة المباشرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل مرحلة جديدة، لم تعد التداعيات محصورة في ساحة المعركة. بدلاً من ذلك، تتكشف عبر أسواق الطاقة العالمية، وطرق الشحن، وسلاسل الإمداد، مما يخلق تأثيراً متسلسلاً يمتد بعيداً عن المنطقة.
في قلب هذه الديناميكية المتطورة يكمن مضيق هرمز — أحد أكثر نقاط اختناق الطاقة أهمية في العالم. تمر نسبة كبيرة من تدفقات النفط العالمية عبر هذا الممر الضيق، مما يجعله ليس مجرد ممر جغرافي، بل متغير استراتيجي في أوقات النزاع. حتى الاضطرابات المحدودة في هذا الطريق ستؤدي إلى عواقب فورية: تقلبات في الأسعار، وعدم اليقين في الإمدادات، وفقدان أوسع لثقة السوق.
ما يظهر هو رد فعل تسلسلي كلاسيكي.
في هذا السياق، لم تعد أمن الطاقة قضية تقنية — بل أصبحت متجذرة بعمق في منطق الحرب.
استجابت القوى الخارجية بطرق متوقعة. تم تقديم زيادة الانتشار البحري، والتحالفات البحرية، وضمانات الأمن كآليات لحماية تدفقات الطاقة. ومع ذلك، غالباً ما تعزز هذه الأساليب عدم الاستقرار الذي تهدف إلى احتوائه. إن عسكرة ممرات الطاقة لا تزيل المخاطر؛ بل تعيد ضبطها، وفي بعض الأحيان، تزيد من حدتها.
بالنسبة لدول الخليج، يخلق هذا معضلة استراتيجية معقدة. تعتمد اقتصاداتها على صادرات مستقرة وأسواق متوقعة، ومع ذلك تعمل ضمن بيئة يمكن أن تؤدي فيها التصعيدات بسرعة إلى تقويض كلا الأمرين. ونتيجة لذلك، أصبحت سياسة الطاقة في المنطقة تمريناً في التوازن الدقيق — وهو أمر يصبح من الصعب الحفاظ عليه بشكل متزايد في ظل ظروف النزاع المفتوح.
ومع ذلك، تمتد جذور المشكلة إلى ما هو أبعد من الحرب الحالية. على مدى عقود، تم تشكيل هيكل الأمن في الخليج الفارسي بواسطة فاعلين خارجيين لا تتماشى مصالحهم دائماً مع الاستقرار طويل الأمد للمنطقة. وقد أنتج هذا نظاماً يتم فيه التعامل مع الطاقة كأداة ضمن المنافسة الجيوسياسية الأوسع بدلاً من كونها أصلًا إقليميًا مشتركًا.
لم يكن هذا هو الحال دائماً.
تاريخياً، كان الخليج مساحة للتفاعل — محددة بالتجارة، والاتصال، والتعايش. كانت الموانئ الإيرانية والمدن الساحلية العربية مرتبطة من خلال شبكات بحرية تسهل ليس فقط التجارة، ولكن أيضاً التبادل الثقافي والاجتماعي. حتى في العقود الأخيرة، أظهرت فترات الحوار والانخراط الإقليمي أن الأطر البديلة ممكنة.
تشير هذه التجارب إلى واقع لم يتم استكشافه بشكل كافٍ: الأسس لنظام طاقة أكثر تعاوناً ويدفعه الإقليم موجودة بالفعل.
إذا تم تفعيلها، يمكن أن تحول الشرق الأوسط من مصدر لعدم استقرار الطاقة إلى ركيزة للاستقرار العالمي. لكن مثل هذا التحول يتطلب إعادة التفكير في الأولويات – بعيدًا عن نماذج الأمن المفروضة خارجيًا نحو آليات محلية قائمة على الثقة والتنسيق والمصالح المشتركة.
السؤال الرئيسي لم يعد ما إذا كانت الطاقة ستتأثر بالصراع.
بل ما إذا كانت الطاقة ستستمر في تغذية عدم الاستقرار – أو ما إذا كان يمكن إعادة تصورها كأساس للتعاون.
الإجابة ستشكل ليس فقط مستقبل الشرق الأوسط، ولكن أيضًا مرونة نظام الطاقة العالمي نفسه.

