من النادر للغاية أن تعلن أي دولة عن فرض حصار على دولة أخرى في جميع أنحاء العالم، ومع ذلك، إذا كانت هناك قوة بحرية قادرة على القيام بذلك، فمن المحتمل أن تكون البحرية الأمريكية.
تفرض القوات المسلحة الأمريكية حصارًا على إيران. ومع ذلك، فإن هذا الحصار لا يقتصر على الشرق الأوسط، بل يشمل جميع السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو القادمة منها. في الواقع، الحصار عالمي ومتعدد المجالات وواسع استراتيجيًا، مما يعكس قدرات البحرية الأمريكية كقوة بحرية حقيقية.
فهم الحصار الأمريكي على إيران
الحصار الجاري ليس إغلاقًا تامًا لمضيق هرمز، بل هو حصار للموانئ والسواحل بشكل محدد. تشمل مناطق التنفيذ المياه الإقليمية الإيرانية والمياه الدولية على حد سواء. الأهداف هي السفن التي ترفع العلم الإيراني، مثل ناقلات “الأسطول المظلم” التي تنقل النفط في تحدٍ للعقوبات. التركيز هو على الخنق الاقتصادي، وليس مجرد إنكار نقاط الاختناق.
لتنفيذ الحصار، نشرت البحرية مدمرات من طراز أرلي بيرك، وغواصات، ومجموعات ضاربة من حاملات الطائرات. وتوفر الدعم الجوي مقاتلات وطائرات ISR وطائرات التزود بالوقود الجوي، مما يمكّن جميع الطائرات الأخرى من الحفاظ على وجود مستمر. لكن الواقع العملياتي هو أن المياه التي يتم دوريتها مزدحمة للغاية، مما يتطلب جهدًا مستمرًا ويقظًا للمراقبة.
على الرغم من أن الحصار ضد إيران يتركز في الخليج العربي – لأسباب واضحة – إلا أن نطاق تنفيذه عالمي، يمتد إلى منطقة الهند والمحيط الهادئ. تشمل الأهداف أي سفينة تدعم إيران. بالطبع، للحفاظ على هذا، يجب على الولايات المتحدة أن تحافظ على ضغط بحري مستمر في جميع أنحاء العالم – وهي مهمة ليست سهلة، حتى بالنسبة للبحرية الأمريكية. كما أن العملية هي اختبار لتكامل الجو والبحر؛ فلن يكون عنصر المراقبة ممكنًا بدون تنسيق كامل بين عناصر ISR والضربات والسيطرة البحرية مع السفن السطحية التي تقوم فعليًا بعمليات الاعتراض. باختصار، تستفيد العملية من الهيمنة البحرية لتحقيق الإكراه الاقتصادي.
ما هي العواقب التي قد يسببها الحصار؟
من وجهة نظر استراتيجية، فإن الحصار يحمل مخاطر تصعيد؛ فقد تتعرض الدول التي تسافر سفنها إلى إيران لضغوط من الولايات المتحدة، مما يؤدي إلى توترات دبلوماسية مع مالكي تلك السفن.
اقتصاديًا، يستهدف الحصار الصادرات الإيرانية، على أمل خنق إيران أكثر في موقف تفاوضي ضعيف. ومع ذلك، ستتأثر أسواق النفط العالمية هنا، حيث disrupt الحصار سلاسل الإمداد العالمية ويؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز. كما أن الحصار يعمل على توسيع الصراع إلى ما هو أبعد من منطقة الخليج إلى قضية عالمية تعتمد بشكل أكبر على الحلفاء للحصول على المساعدة.
إن سابقة enforcement البحرية العالمية تblur الخط الفاصل بين الصراع الإقليمي والمواجهة العالمية. بالطبع، من المحتمل أن تكون الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة القادرة على تنفيذ مثل هذا الحصار العالمي – على الأقل على الورق. حتى الآن، لم تكن هناك عمليات صعود مؤكدة. لكن فعالية الحصار خارج المنطقة المباشرة من الصعب قياسها؛ مستويات الامتثال غير معروفة. المخاطر التشغيلية المرتبطة بمثل هذا الجهد الواسع كبيرة؛ المياه مزدحمة، والأخطاء في الحسابات حتمية عاجلاً أم آجلاً.
الاستنتاج هو أن الحصار يتوسع في نطاقه، حيث يجمع بين القوة البحرية والضغط الاقتصادي. ما بدأ كعملية إقليمية يتطور إلى حملة بحرية عالمية ضد إيران. ستعتمد متانة النهج على وجود بحري مستدام وتعاون حلفاء. ستحتاج الولايات المتحدة إلى إدارة مخاطر التصعيد وتجنب إثارة صراع أوسع.

