مع تراجع قدرة إيران على النفوذ الإقليمي إلى نقطة ضعف حادة، ظهرت فرصة استراتيجية لإزاحتها من لبنان لا يمكن للولايات المتحدة أن تفوتها. من خلال جر لبنان إلى الحرب خدمةً لإيران، أضعف حزب الله شرعيته المحلية وأدى إلى قيام الحكومة اللبنانية بحظر أنشطته العسكرية والأمنية. تعتمد لحظة لبنان الآن على تنفيذ القوانين اللبنانية. يمكن أن تؤدي القيادة والدعم الأمريكي المستدام للقوات المسلحة اللبنانية (LAF) إلى نزع سلاح حقيقي، مما يقضي على حزب الله كوكيل إيراني، ويُلحق بطهران هزيمة كبيرة أخرى قد تضعف النظام وشبكة وكلائه الإقليميين بشكل أكبر.
لماذا يهم ذلك الولايات المتحدة
يمكن أن يؤدي استثمار أمريكي مركز في لبنان اليوم إلى استقرار جبهة حاسمة، مستفيدًا من النافذة الضيقة المفتوحة أمام قادة لبنان لاستعادة بلدهم من تأثير حزب الله وجعل خسائر طهران دائمة. لقد مكنت تدهور حزب الله في حرب 2024 مع إسرائيل من انتخاب رئيس ورئيس وزراء خاليين من تأثيره. الآن، أدى تحويل إيران وحزب الله للبنان إلى جبهة للحرب الإقليمية إلى توسيع مساحة عمل حكومته. ستغلق هذه النافذة بدون دعم أمريكي مستدام يربط بين توقعات واضحة ومساعدات سياسية واقتصادية وأمنية مستهدفة لنزع سلاح حزب الله وتنفيذ الإصلاحات اللازمة لاستعادة مصداقية الدولة اللبنانية وازدهار اقتصادها.
فقط القيادة الأمريكية يمكن أن تساعد لبنان في التغلب على تردده في مواجهة حزب الله مباشرة وتقديم مسار موثوق يتجنب دورة التصعيد الحالية. النصر في لبنان ممكن. الغالبية العظمى من اللبنانيين، بما في ذلك أعداد متزايدة من الشيعة، يريدون الآن رؤية نزع سلاح حزب الله وطرد إيران. مع الانخراط الصحيح من واشنطن، يمكن إقناع القادة السياسيين في لبنان بقيادة الهجوم. ومع ذلك، فإن القوات المسلحة اللبنانية معرضة للاختراق من قبل حزب الله، ويخشى ضباطها من أن المجموعة ستنتقم منهم. يحتاجون إلى الاعتقاد بأن الولايات المتحدة ستدعمهم، بما في ذلك عسكريًا، لمواجهة حزب الله. إسرائيل مرفوضة من قبل عدد كبير جدًا من اللبنانيين لإحداث التغييرات السياسية الدائمة المطلوبة. فقط دولة لبنانية ذات سيادة تحتكر القوة يمكنها في النهاية التفاوض والحفاظ على إنهاء الصراع مع إسرائيل، ودمج اقتصادها في السوق الإقليمية، وحل مصدر متكرر للأزمات الإقليمية.
إن تأمين لبنان ذو السيادة سيقضي على جوهرة استراتيجية إيران الإقليمية ويزيد من إضعاف الجمهورية الإسلامية. قامت إيران ببناء حزب الله كعنصر أساسي في شبكتها الإقليمية، مما خلق نموذجًا للحرب بالوكالة والاستيلاء على الدولة تم تصديره إلى العراق واليمن وما وراءهما. يمكن أن يؤدي تفكيك حزب الله، كجزء من استراتيجية أمريكية أوسع، إلى إضعاف كل وكيل ألهمته المجموعة اللبنانية وإقامة سابقة دائمة: الدول الشرعية، وليس الميليشيات المدعومة من إيران، هي التي ستحدد الأمن في النظام الإقليمي الناشئ.
اعتبارات السياسة
وضوح استراتيجي: إظهار تصميم الولايات المتحدة على تأمين لبنان ذو السيادة والمستقر والمزدهر.
نزع سلاح قابل للتحقق ومحدد زمنياً: البناء على آلية المراقبة التي تقودها الولايات المتحدة والتي تم إنشاؤها بعد وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024 من خلال إنشاء مركز استخبارات مشترك يجمع بين الشركاء الأمريكيين والأوروبيين لتحديد أهداف واضحة وقابلة للقياس ومعايير زمنية تعزز المصداقية والتماسك والشفافية في عملية نزع السلاح.
دعم مستهدف يركز على النتائج: العمل مع فرنسا والسعودية وقطر ومصر لتقديم مساعدات مالية وأمنية عاجلة لدعم الانتشار السريع لـ 15,000 جندي من الجيش اللبناني مجهزين بالكامل. يجب أن تتبع المساعدات المستقبلية نموذجاً مدفوعاً بالنتائج مصمماً لتحويل تركيز الجيش اللبناني من العقبات إلى الحلول، وتنسيق الدعم مع الاحتياجات التشغيلية، وتقديم نتائج ملموسة. سيسرع ذلك من الانتشار، ويعزز قدرة الجيش اللبناني على إتمام المهمة، ويعمق شراكته مع الولايات المتحدة.
التنسيق الاستراتيجي والإرشادات التشغيلية: بالاستفادة من تجربة القيادة المركزية الأمريكية في عملية العزم الراسخ، يجب توفير قوات خاصة أمريكية للجيش اللبناني لتكون مدربين ومستشارين قتاليين، ومنسقي دعم ناري، ومزودي معلومات استخباراتية. سيكون تعزيز قدرات الاستخبارات اللبنانية من خلال مزيد من الدعم الأمريكي ضرورياً لتعزيز عقلية أكثر حزمًا، وتعزيز نزاهة الجيش اللبناني، وتفكيك ترسانة حزب الله، والحماية من الانتقام.
استغلال الوجود العسكري الأمريكي: الاستفادة من الوضع الأمريكي في المنطقة لردع المفسدين، وتعزيز الجيش اللبناني، وتمكين السلطات اللبنانية من استغلال الزخم الذي خلقته انتكاسات حزب الله وإيران.
وضوح في قيادة الجيش اللبناني: بينما يبقى الجيش اللبناني قادراً، يتطلب النجاح قيادة متوافقة تماماً مع المهمة. يجب حل أي غموض على مستوى القادة بشكل عاجل، ويجب ضبط المساعدة الأمريكية لتعزيز القيادة الموثوقة الملتزمة بتأكيد احتكار لبنان للقوة.
استغلال خسائر إيران الاقتصادية والأيديولوجية: استغلال النفوذ الدبلوماسي والسياسي والاقتصادي الأمريكي لتمكين المؤسسات اللبنانية من توطيد سلطة الدولة، وتعزيز التكامل الإقليمي، وتفكيك الاقتصاد الموازي، والحفاظ على سيادة القانون.

