دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر حساسية، بعد تقارير عن تحطم طائرة مقاتلة أمريكية في محافظة خوزستان جنوب غرب إيران – وهي الحادثة الأولى من نوعها منذ بدء المواجهة قبل حوالي خمسة أسابيع.
ذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية والأمريكية أن أحد أفراد الطاقم الأمريكي قد تم إنقاذه بعد أن أسقطت إيران طائرة حربية يوم الجمعة، حيث بدا أن النزاع يتصاعد وسط تهديدات من الرئيس دونالد ترامب بشن مزيد من الهجمات على البنية التحتية المدنية.
قال مصدران أمريكيان لوكالة رويترز إن الطائرة كانت من طراز F-15E ذات المقعدين، وأن عملية بحث كانت جارية.
أفادت وكالات الأنباء الإيرانية أن مروحيات أمريكية كانت تحلق على ارتفاع منخفض فيما بدا أنه مهام بحث، ووزعت لقطات فيديو تظهر السكان وهم يطلقون النار عليها.
وفقًا لمصادر أمريكية نقلت عنها وكالة أكسيوس، كانت الطائرة تحمل طيارًا وضابط أنظمة أسلحة، تمكن كلاهما من القفز بالمظلة.
في وقت كتابة هذا التقرير، لم يصدر القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) تأكيدًا رسميًا لنوع الطائرة أو تفاصيل الحادث.
تكمن الأهمية ليس فقط في الطائرة نفسها، ولكن في تداعياتها. إن احتمال وجود طيار أمريكي داخل الأراضي الإيرانية يزيد من حدة الأزمة وقد يتطور بسرعة إلى عملية بحث وإنقاذ قتالية عميقة في أراض معادية، أو يصبح نقطة ضغط سياسية وإعلامية لطهران.
في هذا السياق، تداولت المنصات الإيرانية مقاطع فيديو يُزعم أنها تظهر طائرة أمريكية من طراز HC-130 تحلق على ارتفاع منخفض أثناء تزويد مروحيات HH-60G Pave Hawk بالوقود خلال مهمة بحث وإنقاذ داخل الأجواء الإيرانية. لم يمكن التحقق من صحة اللقطات بشكل مستقل، لكنها تعكس حجم العمليات المحتملة الجارية على الأرض.
من جانبها، تقدمت إيران بسرعة بسردها للأحداث. قالت وسائل الإعلام التابعة للدولة والحرس الثوري إن الطائرة تم إسقاطها بواسطة الدفاعات الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني، ونشرت صورًا قالت إنها تظهر حطام الطائرة، بالإضافة إلى صور لمقعد قذف يُعتقد أنه يعود للطائرة المستهدفة.
كما دعت السلطات السكان للإبلاغ عن أي طيارين، مقدمة مكافآت مقابل القبض عليهم. ونُقل عن مسؤول محلي قوله إن أي شخص “يقبض أو يقتل الطاقم” سيحصل على مكافأة رسمية. في تطور موازٍ، تداولت وسائل الإعلام الإيرانية عرضًا من لاعب كرة القدم الإيراني محمد أنصاري لتقديم جميع ميدالياته لمن يجد الطيار الأمريكي.
على الأرض، تشير المؤشرات المتاحة إلى أن أي عملية إنقاذ مؤكدة ستتجاوز مهمة البحث التقليدية، وقد تتحول إلى عملية قتالية معقدة تشمل طائرات دعم، ومروحيات متخصصة، وربما وحدات استجابة سريعة، مما يزيد من خطر المواجهة المباشرة داخل الأراضي الإيرانية.
يأتي ذلك في ظل تصعيد أوسع في الحرب. أشار الرئيس دونالد ترامب إلى إمكانية توسيع الضربات لتشمل البنية التحتية داخل إيران، مضيفًا يوم الجمعة أن الولايات المتحدة قادرة على فتح مضيق هرمز مع مزيد من الوقت، مع تصاعد الضغوط على إدارته لإنهاء الحرب مع إيران بسرعة.
في هذه الأثناء، واصلت إيران هجماتها الإقليمية، بما في ذلك استهداف المنشآت والمواقع في الخليج، مما يعكس اتساع نطاق المواجهة.

