بينما تتحدى إيران الولايات المتحدة بشأن تعيين المالكي لرئاسة الوزراء العراقية، توسع الولايات المتحدة عمليات الإشارة عبر الشرق الأوسط.
استغل نوري المالكي، المرشح لرئاسة الوزراء العراقية، زيارة المبعوث الأمريكي توم باراك إلى العراق لتعزيز موقفه. أعلن عن سيطرته على الفصائل المسلحة ورغبته في حصر السلاح في الدولة، وأكد على ضرورة وجود علاقة مع واشنطن إلى جانب العلاقة مع إيران، كما أعلن عن نيته مواجهة أي كيان قد يستهدف أي وجود دبلوماسي في العراق. ومع ذلك، أعاد المالكي التأكيد على أنه لا ينوي سحب ترشيحه.
في ظل تصاعد التوترات، تسعى إيران لدعم ترشيح المالكي كوسيلة لمواجهة النفوذ الغربي. حذر دونالد ترامب العراق من أن الولايات المتحدة ستوقف الدعم إذا تم اختيار المالكي لرئاسة الوزراء العراقية. ولم يتمكن المالكي وباراك من الاجتماع خلال الزيارة الأخيرة.
تأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوترات بين واشنطن وبغداد بشأن جهود الولايات المتحدة للحد من النفوذ الإيراني في السياسة العراقية، إلى جانب الجهود للحد من نفوذ “حزب الله” وأسلحته في لبنان، والتي تظل من بين التحديات الأكثر أهمية التي تواجه إيران.
في الوقت نفسه، يشير المراقبون الدبلوماسيون إلى أن اعتماد إيران على الوساطة التي تقوم بها مصر يحد من قدرتها على استخدام الحوثيين مرة أخرى لاستهداف السفن في البحر الأحمر، بسبب الأضرار المحتملة على التجارة والعبور عبر قناة السويس.
تشير الضغوط التي تمارسها واشنطن في العراق إلى عدم رغبتها في تخفيف موقفها، وهو بيان موجه بقدر ما هو موجه للعراق كما هو موجه لإيران وحزب الله.
تمامًا كما أثرت الأحداث في سوريا على لبنان والعراق والمنطقة الأوسع، يجب اعتبار رفض المالكي جزءًا من حملة ضغط أوسع. الهجمات الإسرائيلية الأخيرة في منطقة بعلبك التي تستهدف كوادرا كاملة هي محور آخر من هذا الهجوم. توقيت وطبيعة وحجم الاستهداف كلها تنقل الرسالة بأن إسرائيل تنتظر لتقويض قدرات حزب الله ومنع إيران من استخدامه من خلال الضغط العسكري إذا اندلعت الحرب.
عندما تضاف المخاوف من الهجمات على المصالح الأمريكية إلى المعادلة—كما يتضح من سحب الموظفين الأمريكيين غير الأساسيين من السفارة في بيروت—ستحصل إسرائيل بلا شك على شيك على بياض لتنفيذ ضربات غير مسبوقة على حزب الله، وفقًا لما تم نقله إلى المسؤولين اللبنانيين في هذا الصدد.
هناك هشاشة كبيرة في وضع إيران، سواء داخليًا أو إقليميًا، تعكسها ظروف هشة في عدة دول وحتى داخل دول الخليج. تتوسط مصر حاليًا للتوفيق بين هذه التداعيات، حيث زار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الإمارات ثم السعودية في الأسابيع الأخيرة، في ظل تصاعد التوتر بين البلدين.

