انتشرت الموجة الجديدة من الاحتجاجات الطلابية في الجامعات الإيرانية إلى مدن كبرى، بما في ذلك طهران ومشهد وأصفهان.
في ظل وجود قوات عسكرية أمريكية كبيرة والمفاوضات النووية المقبلة، تشهد الجامعات الإيرانية موجة جديدة من الاحتجاجات الطلابية التي تتجاوز حاجز الخوف بعد حملة قمع دموية. تتزامن هذه الحركة الداخلية مع الضغط الخارجي الذي تقوده واشنطن وتعيد فتح النقاش حول أزمة الشرعية وحدود التأثير العام على حسابات النظام في ظل التصعيد الإقليمي.
خلال عطلة نهاية الأسبوع، شهدت الجامعات في جميع أنحاء إيران احتجاجات طلابية مناهضة للحكومة، مع تقارير عن اشتباكات بين المتظاهرين وأعضاء قوات الباسيج. حمل بعض الطلاب لافتات تدعم ولي العهد المنفي رضا بهلوي، بينما هتف آخرون بشعارات تطالب بإسقاط المرشد الأعلى علي خامنئي.
تأتي الاحتجاجات بعد حملة قمع عنيفة في يناير، والتي، وفقًا لمنظمات حقوق الإنسان، أسفرت عن مقتل الآلاف واعتقال عشرات الآلاف، على الرغم من أن السلطات تقلل من عدد الضحايا. في الوقت نفسه، كثف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطابه، مشيرًا إلى خيارات عسكرية قبل المحادثات غير المباشرة المتوقعة في جنيف، وحذر من عواقب وخيمة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
انتشرت الموجة الجديدة من الاحتجاجات الطلابية إلى ثماني جامعات في طهران ومشهد وأصفهان.
اندلعت الاحتجاجات بعد إعادة فتح الجامعات عقب إغلاق سابق في وقت سابق من الشهر الماضي. قالت السلطات إن الإغلاق كان بسبب الطقس، بينما جادل النقاد بأنه كان يهدف إلى منع التظاهرات. نزل الطلاب إلى الشوارع يهتفون بشعارات مناهضة للنظام مثل “امرأة، حياة، حرية” ويرفعون علم الأسد والشمس، رمز إيران قبل الثورة الإسلامية عام 1979.
أظهرت لقطات اشتباكات داخل الحرم الجامعي بين الطلاب وقوات الباسيج، بينما اعترفت وسائل الإعلام الرسمية فقط بـ “تجمعات محدودة”. كما انتشرت الاضطرابات إلى المدينة الغربية آبادان بعد اعتقال الأكاديمي والناشط ياغوب محمدي، الذي أطلق سراحه لاحقًا.
تزداد أيضًا علامات أزمة الشرعية داخل النظام، حيث شكلت الأحزاب الكردية ائتلافًا ضد الحكومة وتم منع الإصلاحيين من الترشح في انتخابات مجلس مدينة طهران. وفقًا لصحيفة الغارديان، هذه هي المرة الأولى التي تمتد فيها مثل هذه التدخلات السياسية – الشائعة في السياسة البرلمانية والرئاسية – إلى مستوى السلطات المحلية.
يرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية الدكتور نبيل خوري، في حديثه إلى النهار، أن احتجاجات الطلاب في إيران تشكل ضغطًا حقيقيًا على النظام، على الرغم من أنها غير كافية بمفردها لإحداث تغيير سياسي. في رأيه، سيتطلب التأثير الحقيقي تحويل هذه الحركات إلى رافعة لبناء توازن داخلي للسلطة، من خلال توحيد فصائل المعارضة حول مشروع سياسي واضح وتوسيع الاحتجاجات لتشمل قطاعات اجتماعية ومناطق متعددة، مما يمنحها طابعًا شبه شامل.
class=”MsoNormal”> يلاحظ أنه حتى في شكلها المحدود، فإن الاحتجاجات “تضعف النظام وتعميق أزمته، خاصةً لأنها تتزامن مع الضغط الخارجي الأمريكي”، الذي يهدف إلى استخراج تنازلات سياسية وربما دفع نحو تسوية. ويؤكد أن “استمرار المظاهرات، على الرغم من القمع، يعكس تفاقم أزمة الشرعية الداخلية للنظام، إلا أن مستقبل هذه الحركة يبقى مفتوحًا على احتمالات متعددة، نظرًا للانقسامات داخل النظام نفسه وبين قوى المعارضة التي لم تتمكن حتى الآن من التوحد حول مشروع واحد.”
على الرغم من الاحتجاجات الطلابية المستمرة في إيران والضغط الخارجي المتزايد، يبقى تأثير الحركة محدودًا في ظل الانقسامات داخل النظام والمعارضة. والسؤال يبقى: هل يمكن للشارع الإيراني، بدعم خارجي، أن يغير حقًا ميزان القوى؟

