طالما أن الرئيس الأمريكي مصمم على تغيير أو إضعاف نظام إيران، فإن لبنان يتأرجح في الميزان. لقد أصبح من الواضح بشكل متزايد أن أي عمل في أي مكان سيؤدي إلى ردود فعل في كل مكان.
التحذيرات من حرب إسرائيلية استباقية على لبنان، والأولوية الدولية لحل قضية أسلحة حزب الله، مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالتطورات الإقليمية الأوسع. بينما تراقب الدول الوضع الإيراني المتطور عن كثب، أصبح من الواضح بشكل متزايد أن أي عمل في أي مكان سيؤدي إلى ردود فعل في كل مكان.
طالما أن الرئيس الأمريكي مصمم على تغيير أو إضعاف نظام إيران، فإن لبنان يتأرجح في الميزان. تسعى أمريكا إلى ممارسة حق النقض على العراق، حيث يسعى ترامب إلى قائد يمكنه الحفاظ على التعاون مع الغرب. بينما تلبي الأحداث في سوريا التوقعات الأمريكية في الوقت الحالي، فإن لبنان—الذي ينتظر في الأجنحة—سيتأثر أكثر بعواقب القضية الإيرانية. اعتمادًا على التطورات القادمة، قد يواجه لبنان تصعيدًا إسرائيليًا علنيًا ضد حزب الله أو يرى أي اتفاق يعيد ترتيب توازنه الداخلي وفقًا للشروط التي ترغب بها الولايات المتحدة، ربما كجزء من إطار تفاوض مع إسرائيل مشابه للنموذج السوري.
تستغل إسرائيل حالة الشلل الحالية في لبنان لفرض حقائق على الأرض في الجنوب، وسط إصرار أمريكي على المفاوضات المباشرة والاتفاقات حول الأمن والسياسة والاقتصاد. لكن ما أصبح واضحًا هو أن الحكومة اللبنانية لا تزال مقيدة بالانقسامات الداخلية، حيث تعيق النزاعات التقدم في المرحلة الثانية من خطة مركزية الأسلحة تحت السيطرة الحكومية، بينما يضع حزب الله شروطًا تتجاوز لبنان نفسه، مما يربط مصير البلاد بالوضع الإيراني.
في الواقع، فإن خطة مركزية الأسلحة تحت السيطرة الحكومية ليست قضية بسيطة؛ إنها مؤشر سياسي على الوضع المتطور في لبنان. لا يمكن لحزب الله الاستمرار في مغامراته تحت التهديد الإسرائيلي المستمر، ولا يمكنه جر لبنان إلى حروب كارثية بعد أن عانت البلاد من دمار هائل، وتهجير، وضربات ثقيلة خلال الحرب التي استمرت 66 يومًا.
تستغل إسرائيل عدم توازن القوة لفرض حقائق سياسية وأمنية، مستمرة في احتلال أكثر من خمسة مواقع رئيسية، بينما تكافح الحكومة اللبنانية داخليًا للتفاوض على صفقات بين الفصائل التي قد تؤخر الانتخابات البرلمانية. إن تنفيذ اتفاق الطائف دون رؤية لمعالجة المشكلات الهيكلية في البلاد، وحماية لبنان، ووقايته من العواقب المرتبطة بإيران، وحمايته من حرب إسرائيلية محتملة سيبقي لبنان محاصرًا في حلقة مفرغة من الشلل، وسط نزاعات حول الأسلحة وسلطات متضاربة. وهذا يثير تساؤلات حول هيكل النظام السياسي، واعتماداته الخارجية، وكيفية إدارة النزاعات—أو إثارتها—وفقًا لتوازنات القوة المتغيرة.
في ظل الضغط المستمر من الولايات المتحدة لإزالة الأسلحة، لا يمكن أن تظل الملفات مجمدة في انتظار نتائج المفاوضات، لأن قضية الأسلحة لا تنفصل عن التصعيد بين إيران والولايات المتحدة. تشير التقديرات إلى أن لبنان لن يبقى بمنأى عن الحرب؛ بل سيتأثر حتماً، سواء من خلال التهديدات الإسرائيلية التي تتحدى مسار نزع السلاح للدولة أو من خلال احتمال دعم حزب الله لإيران. من المستحيل التنبؤ بما إذا كان حزب الله سيخوض مغامرة أخرى محفوفة بالمخاطر، قد تكون انتحارية. في جميع الأحوال، ستكون التكلفة التي سيتحملها لبنان مضاعفة، بل قد تحدد مستقبل البلاد في الفترة القادمة.

